مدونة بحكى وبس

الرجل

تموز 22nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

 
  
  
  إي. بي. دونغالا (1941-…) ولد في الكونغو. وهو شاعر، وروائي، وكاتب قصة قصيرة، بالإضافة إلى كونه محاضراً في الكيمياء في جامعة “ستراسبورغ” و”برازافيل”. وقد وصف على أنه الكاتب الإفريقي الرائد في الهجاء. مجموعته القصصية “جاز إيه فان دو بالم” (موسيقا راقصة وخمر من النخيل) بالفرنسية، والتي من ضمنها قصة “الرجل” هذه، كانت محظورة في الكونغو.
 
 
 
  تأليف كاتب الكونجو: إي. بي. دونجالا
 
  ترجمتها عن الإنجليزية: كنينة دياب
 
  لا….. لن يهرب في هذا الوقت! بعد ثمان وأربعين ساعة، ها قد اقتفوا أثره، وأصبح خط رحلته معروفاً، وقد حُدّدت القرية التي يختبئ فيها. ولكم من الإرشادات المضللة كانت هناك! فقد قيل إنه ظهر في كل مكان في وقت واحد! وكأنه يمتلك قدرة الوجود في كل مكان، وفي كل الأوقات: المقاتلون المعينون لهذه المهمة قد قاموا، كما يبدو، بمطاردته في قلب الدولة، لكن دون التمكن من أسره: فقد صرحت زمرة الكشافين الذين نزلوا بالمظلات في المستنقعات الشمالية، أنهم قد جرحوه جروحاً قاتلة، وأن دليلهم الى ذلك آثار الدماء التي اختفت في داخل الوادي المنحدر؛ أقسم الحراس الأماميون، أنهم قد أطلقوا عليه النار في الزورق الطويل (والذي قد غرق لسوء الحظ)، حين حاول النجاة عبر النهر: ولكن أي من هذه التصريحات لم يستند إلى تحقيق نهائي. إن شبكة البوليس المحكمة قد اشتدت قبضتها أكثر، فقد وجد عدد جديد من ألوية الشرطة، وأعطيت البطاقة البيضاء (الأمر المفتوح) للجيش. اقتحم الجنود أحياء الطبقة العاملة من المدينة، يحطمون أبواب المنازل، يغرزون الحراب في الفرش المملوءة بالقش والقطن، ويشقون أكياس (الفو- فو)، ويضربون بمؤخرة بنادقهم، أي واحد لا يجيب عن أسئلتهم بسرعة كافية، أو أنهم كانوا ببساطة يصرعون كل من يحاول أن يحتج عن العنف في بيته. لكن هذه الخطط المسلحة القوية كلها لم تحقق شيئاً، وكانت القرية على حافة الهيجان والرعب. أين يمكن أن يكون مختبئاً؟
 
  كان عملاً جريئاً ومستحيلاً تقريباً، بالنسبة لمؤسس الدولة وأبي الأمة، القائد الروحي ومخلّص الشعب، ومدير دفة الحكم العظيم، والرئيس مدى الحياة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والأب حبيب الشعب، والذي يعيش في قصر واسع، خارج حدود إقامة المواطنين العاديين. في كل الأحوال، فإن دائرة نظام الأمن الذي تم ابتكاره من قبل بروفيسور “إسرائيلي”، الذي لديه شهادات في علم الحرب ومواجهة الإرهاب، حصينة ومحكمة. فعلى بعد خمسمائة ياردة من خط حماية القصر، يقف جنود مسلحون يحرسون على فواصل بعشرة ياردات بينهم، ليلاً ونهاراً، وهذا المخطط يتكرر على بعد مسافة مائتي ياردة، ثم على بعد مائة ياردة من محيط القصر. وكان القصر نفسه محاطاً بخندق مملوء بالماء على عمق هائل، يعج بالتماسيح الإفريقية والهندية، التي تم استيرادها من وسط إفريقيا، وكذلك التماسيح الأمريكية الاستوائية. من المؤكد أنها لا تتغذى على صغار السمك فقط، وعلى الأخص، أثناء حملات القمع التي تقع بانتظام على الدولة بعد كل طلقة أو صدمة حقيقية أو خادعة. كان خلف الخندق المائي، مجرىً مائي مملوء بالأفاعي الافريقية السوداء والخضراء، ذات السم الفعال الذي تقتل به ضحاياها في نقطة مميزة، كخط دفاع أيضاً. وسور خط حماية القصر ذاته -
 
 
 
  عبارة عن صرح هائل بارتفاع ستين قدماً من القرميد والحجارة ويشكل سوراً مثل سور زيمبابوي الأثري - كان منتصباً ومزوداً بأبراج مراقبة، وأضواء كاشفة، ومسامير، وأسلاك شائكة وزجاج مكسور؛ ملحق ببابين ضخمين، ويستخدمان في الوقت ذاته كجسر متحرك يمكن سحبه، ويتم التحكم بهما من الداخل فقط. في النهاية فإن القصر ذاته، قدس الأقداس، حيث يعيش الأب حبيب الشعب: يحتوي على مائة وخمسين غرفة مسورة بمرايا ضخمة تعكس كل شيء وكل شخص، تضخمهم وتقلصهم إلى ما لا نهاية، وبذلك فإن الزوار يشعرون دائماً بعدم الارتياح والقمع، مدركين أن أقل حركة، أو إشارة هي تحت المراقبة. كانت كل حركة مهما كانت صغيرة، تنتقل على شكل صدى من غرفة إلى غرفة أخرى، ومن مرآة إلى مرآة أخرى، حتى تصل إلى المرآة الأساسية، عين السيد نفسه، مراقباً بذلك الكون كله، لا أحد يعرف في أي غرفة ينام الرئيس مؤسس الدولة، ولا حتى أمهر العاهرات اللواتي استخدمهن لعدة ليال في البحث عن ملذاته المعقدة والمزيفة، وحتى القلة الذين يعرفون مكانه، كن الفتيات السعيدات الصغيرات الغضات، حيث كان يستمتع بسلبهن بكارتهن ما بين الإعلان عن حكمين قضائيين يصدران عن قصره، قصر العجائب. لكن، إذا كان الأب الحبيب للأمة، ومدير الدفة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وأرحم بني الإنسان، غير مرئي لحماً ودماً لمعظم أعوانه، فقد كان حاضراً بشكل آخر، في كل مكان: كان من المتطلبات البديهية وجوب تعليق صورته في كل البيوت. ف

المزيد


حمي الدريس

أيار 1st, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

علي الملك
تامل كيف أذعن النيل الأزرق للأبيض أخيه فيما أسموه المقرن؟ وباعوا لكما ولكل من لهم آذان وعيون، أسمعوهم بالراديو وأروهم بالتلفزيون، وزينوا لهم أن أعذب الشعر الذي هو دونما ريب أكذبه – ما كان نظم لحظات زمان والآن ينظم،وسينظم فيما يأتي من الزمان في صفة هذا المكان:المقرن،هذا الذي أفقد النيل الأزرق لونه،وعليه هزم. صه ‍! أنت مسرف في حب هذا النهر ..

وتلك هي (وفاء) تقول لها:

- من الذي اخترع اللبن الزبادي ؟.

- أهل منغوليا .. قالوا بل قرات مرة ..

- كذباً كاذب.

- من إذن ؟ .

تنظراليها تفحص وجهها تحس انها تترقب اجابة ترد علي سؤال اللبن الزبادي :

- اهل منغوليا ؟ لا .. بائع لبن حليب كسدت بضاعته !

تضحك هي . وأنت تضحك.

في الطريق إلى بقعتكما المفضلة ، في فجوات الفراغ الصامت التي يثقب الهواء فراغها الصامت، حين يمر داخل السيارة ..الفجوات القصيرات بمقدار الزمان الذي يمضي، الفجوات اللائي لايخشوهن الكلام الثرثار.. فيهن تنشغل مرات بتأمل يزيدهن فراغاًعلي فراغ ، الثرثار الكلام،ذاك فراغ علي فراغ .. انظرعلي الجسر تمر شاحنات وسيارات وحافلات، ومساكين .. وما حكاية اهل القماير؟شاحنة تصران تتجاوزك، جهاز التنبيه فيه ضعيف الصوت، كانه كان ، ثم وهن .. مثل رجل بدين جداً ، سماعك صوته الخافت، دون رؤيته لا ينبئ عن ضخامة جسده.لحظة فيك فارغة تضحك ها. ها . تمرالشاحنة تتجاوز سيارتك تحمل ورق طباعة .. ثقيل حملهاربما كان ثقل ما تحمله تنوء به، سبب العجز في صوت جهازالتنبيه..الليلة يزف الورق الابيض للالات، تزول صفته البياض بحبراسودوحروف ، بكل ما فيها – الحروف – من اخطاء الطابع والمحررين، واخطاء اخري لا يمكن ان تنسب لمصحح او محرر،ورق يزف الي الالات الهدارات كماتساق الخراف الي المذابح، كانك تري الغرب ماثلاً لعينيك، يوم تبصر بالورق الابيض تفرش عليه كلمات صاحبناالدكتور نصر الدين ، موضوعها واحد كشخص ماء يوماً يلبس جلابية وتارة قفطاناً ، وطوراً بنطلوناً وقميصاً والروح هي ذاتها ، هي اياها ، هي هي .. يا حفيظ ..السامة ، السامة ، السامة.

هذا صاحبكم المرح يقول في النادي : أدعو اي فرد منكم للعشاء ولوانه اكمل قراءة مقالة الدكتورنصر .. ها .. ضحكتم كنتم جماعة ، منكم الفاسق بالتصريح ، والذي يريد ان يكون لصاً ويشيد بيتاً من سبعة طوابق ، ليكون مقر سفارة او سفيرلدولة ذات منعة ومال ، ومال لا تاكله النيران .. فاي حلم ؟وفينا من يحرص علي الخمس صلوات ويعتدل للبيرة المثلجة بعد العشاء يقول يحارب بهاالصيف الحار . وذاك الذي امتص دمه حب يائس ، وثلاثة منا جربوا اقلامهم علي رؤوس اليتامي كاتبين في الصحف باختصار : كنا بضعة عشر .. قال احد الكاتبين، كانوا ثلاثة: - اقبل التحدي وامري لله ..عشاء بالمجان ؟امر يطمح اليه كل انسان في هذا الزمان الصعب.

قال صاحب الاقتراح :

لثقتي فيما اقول ، عشاء زجاجة بيرة طمع صاحبنا الكاتب في الزيادة قال: - عرض سخي .. قل زجاجتين .. ردد البعض : - الطمع ودر ما جمع .. الطمع ودر .. قال صاحب الاقتراح : - ماشي ، دكتور نصر الدين ممل .. ممل .. وساكسب انا الرهان ! هذا الذي يجول في ذهنك ياخذ من عمر الزمان طرفاً جد يسير ، ولكنه يسحب علي الراس فيغطيه ، هو ما تسميه حشو الدماغ حين يكف الكلام الثرثار . ولتعلم ان اهل السيارت والشاحنات والحافلات ادمغة وفيها فراغ وكلام ثرثار فيها ، وهم انت ، صة ! انشغلوا عنك، ماهمهم من الامر شي سوي هذه التحفة الجميلة (وفاء)يقولون عنها،بعضهم علي الاقل، ماتقول انت ربما عن ورق الطباعةوالخراف، ولكن ايكما الذبيح ؟ واين السلخانة . الرهان ؟ وما شانك بالقماير ؟ وهل اكملت قراءة اي مقالة للدكتور نصر الدين ؟.

صير كتاب الحكايات – كل العصور – المصادفة قاعدة .. اما الاستثناء ؟ يقولون انه بينما كان يعبر الطريق بصربها نظراليها، اليه نظرت حين نظرت الي عيني وفاء اول مرة كانت حمي الدريس كما تعرفها انت عن نفسك ، تفور في وجهها ، ما وصف احدعيوناً تغشاها حمرة ، هي حمرة، الدماء .. كان كتاب الحكايات ، يتحدثون عن المصادفة كما اعتاد الشعراء نبش العصافير في قبورها .. كل عصفور وصفوا عصفور ميت .. هل رايت الاحمرار في عينيها ، اذاك شي جميل؟ فيوصف اصمت صه ..تذكر صديقاً اذن دعني اقص عليك هذه .. نعم .. ذاك الصديق كان قد عشق امراة يغشاها (دم التاير) كثيراً في الصيف ، تحك جسدها ، يكاد يدمي .. قال ان مرضها ينبئ .. يتلمظ .. يقول ما يعني ان ذاك الهياج انما هو اعلان عن رغبتها فيه ، قلتم له : مسكين .. مريض انت لا هي..

تعود الي امر المصادفة عند كتاب الحكايات ، صدق اولئك ، كذبت انت عيادة طبيب ، ايام كانت ادواء الحساسية تأخذك كل جانب ، العام جله، تارة كله..حكة تبدأ علي الاذن اليسري تقول تعالجها بظفر اذ يبلغ مقامها ناب تستكين وتغفو،تظن انك قضيت علي ثورتها ، احتويت حدتها ، هذه لغة السياسة كما تعلم ..يقولون الاحتواء واء .. واء .. انصرعن هذا العبث الساذج .. قل كلامك .. " حاضر طيب " .. قلنا تهبط الثورة من الاذن اليسري الي الساق اليمني .. طريق معقد كما تراه ، ولها معبد اذهي تسلكه غير هيابه سبيلها مجري الدم في لمحو اوبعض لمحة تنحدر يدك تتبعها بظفر،وقد تبلغ مكانها بناب،اوانت اعسر تكون اليد اليسري،او ايمن فباليمني .. بديهي ايها الثرثار .. تقول حين تبلغ ساقك اليمني بظفر من اصبع في اليد اليسري، ام هي اليمني ؟ انت معقد.. لا ريب لانك اعسر ، تسمع كثيراً من يذكر الشيطان في اليد اليسري ، والاعسر يخالطه الشيطان . صه يصعد الدم الفوار الي الكتفين والي الظفر نفسه الذي به نستعين . هذا يدعو ان تعض مكانه باسنانك كلها ، ثم تصبر او ان يزهر النيم الي احمرار في العينين يفيض ، وفيض من العطس انت تعلم اصرارها ذكران الدكتورسعيد طبه ناجح يده لاحقة باختصار رجل مبروك ومختص في مثل ما كنت منه تشكووتتعذب ، ولتضف لهذا ذاك الصوت الصفيري يجعل الصدر جحيماً ، قيل الريوذاك وجمعوا هذا كله فاسموها الحساسية …

شجرة النيم التي في البيت غرست يوم مولدك ان اجتثت تموت انت وان جفت عروقها قضيت ايضاً. ولله العجب! فلها انوثة طاغية تزهر قبل الاوان وتؤذيك .. وما الصوت الصفيري ؟ وما حكاية الناس في القمائر ؟ والنزلات المعوية ؟ .

حسنا سافر الي بلاد ليس بها نيم ، كثيرة بلاد الله التي لم يدخل اليها اللورد كتشنر شجرته الاثيرة .. ذكروا هذا وصدقنا في عيادة الدكتور سعيد تلفزيون ملون، ومصلي .. والناس المرضي مؤمن وغير مؤمن جلس الي جانبها في العيادة– مصادفة اتفاقاً كان صوته الصفيري يسمع، وسعاله متصل يلتفت اليك المرضي من الناس من يعرف بصوت سعاله سيقولون هوذاك هو ذاك وليس لديك نظارة فتخفي وراءها العينين الحمراوين كل اولئك قد لحظوا امرعينيك تكون كارثةلوتبع هذا اولئك مااولئك سوي حك الاذن اليسري فالساق اليمني وبعد ذلك الانف والسرة وهلم جرا.

اول مانزلت ارض مصر راك احد معارفك من الطلاب السودانيين تحك كل مكان تارة تحك فيما يشبه العنف اللذيذ، كالمحموم يلذ له الجلوس اوالوقوف تحت الشمس والشمس تصليه .. كنت انت .. قال صديقك الطالب في مصر "" تغير الهواء "" ، كان المفروض ان تاكل بصلة ساعة وصولك اليها ! مسكي طالب وبائس ما عرف من خيرات ام الدنيا شئياً سوي بصلها.

المصادفة، الاستثناء وصار قاعدة تلتقيان بعدها .. قبلها قلت ان ذلك كله من بعض ما يسمي امراض الحساسية منها حمى الدريس (هي فيفر) نطقتها نطقاً سليماً ، آه يا زمان فورية ، تظنين ان لغة اهله الفرنسية هينة ناعمة ، موسيقي ولحون ، الا انه كان يلتزم خشونة في الصوت حين يتكلم الانكليزية . لات ساعة مندم آه ولي عهد فورية، ومابقي منه الا الاطياف والا الصور .. وقال قدم الى لورنس كانساس يزور اخته اولاً ويعالج لغته الانكليزية من بعد ، ويتحرى اصول البلوز .. لحظت انك اندهشت .. قالت : نطقي في الانكليزية لا باس به اليس كذلك لا تظن انني مثل بعض مذيعي راديو امدرمان لا يعرفون الفرق بين امريكا وام ريكا !! ضحكتما.. انقضى أوان حمى الدريس وشهور حمى الدريس انقضين وسفر الصيف ,تأخذكما النشوة , أو مثلها, لتلك البقعة كأنما هى من صنع افكارك,لاأرض فيها , لاحقيقة لاسماء تظلها, كالتى تحلم أن تشيد فترى .. بقعة على النيل الأزرق قبل اتحاده مع الابيض, بالمناسبة لماذا لاتؤيد هذا الأتحاد ؟ أمر بسيط , حد الازرق من اندفاعه فيما يسمى المقرن , و أستسلم للابيض , ذكر الشعراء أن النهرين تعانقا هراء ما ذاك عناق , أذعن الازرق للأبيض ..لايملك هذه البقعة فيما يبدو أحد, المهم ليس عليها قصر و لازرع ,يريد صاحبها أن يجعل منها شيئاً هو نفسه لا يعلم ما هو .. شيئاً ما .. أقام عليها خفيراً عم حسين عجوز .. ومن غير العجائز يرضى بواد غير ذى زرع ؟ يغمض عنكما جفنه , يحب السجائر أشد حب , علبة ربما علبتين يقنع بهما ليغمض الجفن عنكما , (أنا مكلف بالصوص فقط ) يقول هو وتقول أنت : و ما يسرق اللصوص ؟هذا الفضاء ظ ام ماذا ؟ ويستطرد عم حسين " كلاب الحراسة نفسها لا تقاوم الرشوة ، تصور قطعة لحم ، احياناً انثي ها .. ها "

لم يكن زوج وفاء ثرياء ليس مهماً مهما كان وظيفة سمينة في ميزانية الجامعة ، غسل الامل الامل عقلها بل محاه محوا حين تقدم لها نظرت لكل شئ يعيني امها، تراجع نفسها الان بل هي تسترجع طرفا من اطراف" قدرت فيه العلم ساعتها" تقول آه انك تتحدثين كانك دولة .. تسرف في الحديث عن تكريم العلم والعلماء والمبدعين تقول لها : هنالك علم فوق الثري ودنيا ارحب تحته ليس هنالك فائدة طالما ان المتنبئ وانيشتاين ولوركما وكرومة تحت الثري ..

عرفت الان ابطالك الاثيرين !

المزيد


حكاية البنت التى طارت عصافيرها

نيسان 22nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

بشرى الفاضل

كنت مدية وسط حشد غريب من البشر ، لا تجمعهم سلطة خضروات شحاذين وجزارين
وحرامية ، قافزين ومادحين وجنود غلاظ رائحين وغادين ، مترهلين وعجاف ،
باعة
متجولين ومتشردينوسبابه ، منتظرى مواصلات وجلابه ، متانقين ومتاففين .
ومن بين
كل هؤلاء ممثلون منتخبون يطاردون النساء بالعيون والايدى والاجساد، ومن
لم
تسعفه الحركة يطارد بالاستجابة المباشرة الحسية او حلم اليقظة

كنت مدية حادة السنان تشق طريقها وسط الزحام فتجدث الما مفاجئا في كتف
هذا
مشفوعا(بمعليش) وجرحا في قدم هذه متبوعا(بسوري) ولكمة في وجه تلك موصولة
بمتاسف) وكنت من فرط سرحاني لا انتظر ردا علي اعتذاري….
كان النهار اخضر لا كعادة الصيف ،كنت ملتويا بالبهجة كعمامة اعرابي يزور
المدينة للمرة الثانية،لا العاملات سعيدات مثلي ولا ربات البيوت -اانا
ابن
المحطة الوسطي العنكبوتي الجيب المشرئب عنقا لحادث حركة او مظاهرة نشال،
المستيقظ منزولا، التضور جوعا ، الباحث في خشم البقرة عن عمل .. شغبي
مكتوم
ومظلوم ابن مظلوم ومع ذلك سعيد

هل ينتزع الاوغاد سعادتي ؟؟..هيهات ..وهكذا كنت لا انوي التجول فتجولت
والناس
مكدسة بطيخ بشري . كل ينتظر وسيلة مواصلات دنوت من احد الاكوام واخرجت
ادوات
انتظاري ..اخرحت كوعي اولا ثم راحة يدي فعاونا رجلي في حمل الجسد
المستهلك
يوميا والمتعب علي مدار العام.ومن بعد اخرجت عيني ثم طفقت انظر..انظر في
الاتجاهات جميعها واختزن..

رايت اولا رجلا اعمي ، كأنه وهو ينظر امامه يقرأ من لوح محفوظ..ومضي
الرحل
لحاله لكن نقودي تناقصت .رأيت ثانيا امراة بدينة لدرجة انها حين تنادي
وليدها
يا هشام ) تحس بحرف الهاء يطن في اذنيك مليئا بالشحم ، رأيت رجلا عبوسا
وطفلا
تغازل رجلاه علبة صلصة فارغة .رأيت اصواتا وسمعت روائح لا حصر لها وفجأة
وسط
هذا كله رأيتها

قفز الدرويش مكان قلبي .ورأيتها فارعة الطول من غير ان تتأرجح ..قمحية لا
كالقمح الذي نعرفه .ولكن كالقمح حين يكون قمحيا مثلها،اخذت من الضباط
اجمل ما
فيهم مشيتهم.ومن الناس اخذت البابهم .تراها فلا تشبع قلت لنفسي: هذه بنت
طا
رت عصافيرها كان وجهها مستديرا ويبدو هكذا:

وكان انفها كالخضر الطازج ولها عين:ياالله ! وعنق فرعوني ذو وترين
مشدودين
انيقين لا يبدوان الا اذا التفتت. واذا التفتت هربت جميع البائعات بفولهن
المدمس وتساليهن الملوح .وهربت الشوارع من حفرها والروائح النتنة من
اماكن بيع
اللحوم،وهربت ذاكرتي الي مستقبل اتمناه ،اذا صببت ماء في هامت البنت التي
طارت
عصافيرها ،انحدر ناحية الجبهة .وكان جسمها اذ تمشي يتماوج، كأنه بريمة
تنداح
دوائرها في قطعة حشب تنوي ثقبه

اقبلت نحوي فنظرت لحالي واصلحتها، واقتربت اكثر فرايتها تمسك بطفلة صغيرة
تشبهها الا من بدانة في الطفلة كانت يداهما تتشابكان كأنهما مصممتان
خصيصا
لذلك، وكأن كلا منهما تمسك بشرودها. وكانتا تعقدان الحواجب بلا دهش بين
كل
دقيقة واخري بحيث يبدو ما يحدث لعينيهما مثل برق يغسل عن وجهيهما نطرات
الآخرين الجائعة.قلت هذه فتاة طارت عصافيرها ،ثم التفت لاختها فقلت: هذه
تميمة
ولا بد جاءت بها لتقيها من شر الآخرين .هذه تميمة طارت راحتها.

ورأيتهما كثيرا جدا حتي تخيات نفسي بالمقابل بشعا، فأجفلت ولكنهما
مااجفلتا
ونظرت للتميمة .ان فمها دقيق طأنه لا يأكل اللايوق الذي اتلوث به.والتفت
الي
الناس ثم اليهما مرة اخري ونظرت ثم نظرت،نظرت.. نظرت! حتي انقذ الموقف
عربة
اجرة دلفت علي حين مباغتة فأفسح الناس للتميمة والبنت التي طارت
عصافيرها.علي
غير عادتهم مع النساء الاخريات ،فركبتا ومن خلال غبار المنافسة وجدت نفسي
ايضا
داخل العربة.
تحركنا وكانت العربة معطوبة ناشفة في سيرها .كان جاري يدخن وجاره محشو
بالبصل
ولولا ان النهار كان اخضر،ولولا البنت وتميمتها وما شذ من جمالها
اخبارهامما
ذكرت لنزلت من تلك العربة التعيسة غير اسف

وعلي كل تصرمت خمس دقائق حين جأر الذي هو بصيل بالبصل-عندك هنا يامعلم.ثم
نزل
وضرب الباب كأنه يسقط عليه شجارا بائتا جبن من خوضه في حينه،فأختزنه.
تحسس
السائق خده الايمن كأن صفعة الباب كانت به.ثم تمتم لنفسه_ناس ما فيها
رحمة.ترنح الرجل البصلي وعاد ادراجه ورمق السائق بعين حمراء ثم فجر
قنبلته.
ايه قلت شنو؟
صحت فيه امشي يالله يا ابن العم الحكاية يسيطة.
تدحرجت العربة واختلط هدير موتورها بسباب الرجل البصلي ولعناته .وكأن
السائق
كان يعنينا بمواصلة الحديث الذي يشبه المنولوج حين قال :ناس ذي
الحيوانات.
ثم سحب الحال علي البشر كلهم وما لبث يذم ويتنرفز حتي وقعت العربه في
حفرة
الشارع الرئيسية ثم وثبت كما تثب ضفدعة .ونقت فداس عليها سائقنا فرضخت
وسارت
قدما مزمجرة.
كأن ظهري من فرط قسوة العربة قد بدأ يؤلمني نظرت امامي حيث البنت التي
طارت
عصافيرها وتميمتها فاحرزت انهما اتخذتاشكل المقعد.لا تشعران بالوجع ولا
ينزلق
غضروفهما.واخيرا وصلنا. نزلت البنت وتميمتها ونزلت انا ثانية فلم اسمع
صوت
ارجلهما بيد ان وقع حوافري كان مسموعا للجميع. واوشكت ان اتحسس اذني هل
طالتا؟! سارتا فسرت خلفهما،لا كعادة السودانين ،وكنت من انصار السير
بالتوازي
قبل رؤيتهما ولكن مشيتهماكانت ايقاع خواطري .قلت لابد ان ينبثق الايقاع
اولا.سارتا امامي موسيقي بالغة العذوبة وسرت لشدة اضطرابي اشترا.

وفجاة التفتتا جميلاً جدا ناحيتى وكان ثمة غضب ملون منقوش على نبيل
وجهيهما
قالت الكبري
مالك مبارينا ؟؟ -
:قلت مقللا من وتائر فزعهما
لا يا ابنة العم ، عندى مثلك . ولا اطارد الجمال بالبنادق فى الشوارع
:قالت
!! قديمة -
: قلت
لا صدقينى . وكدت أن اقول ( عندى مثلك احبها وتحبنى ويحب ناقتها بعيرى
الف مرة
اجيئها غاضباً واخرج من عندها هاشا باشا كان لديها مصنع للفرح ، خرجت فى
ذات
يوم من لدنها مليئاً بها حتى غازلنى الناس فى الشوارع ).
أنسابت من حنجرة البنت التى طارت عصافيرها أنغام صافية مكان الضحك . ثم
سكتت
وسكتُ
دار خاطرى فى ذكرى حبيبتى يا لها من عفريت .
تلك فتاة شديدة الاعتداد بنفسها . شديدة الوثوق بها . قالت : والصيف على
اشده
ونحن نرجع من حفلة موسيقية
جدتى كان يغنى عليها السرور -
قلت : اولئك مطربون اوقعهم شعراء المرحلة فى التهلكة فصاروا يتأوهون
ويتأرجحون
بانتظام طرباً بمفعول لحن وكلمات هابطة قالت : كيف ؟؟
قلت : - شعرائهم كانهم قصابون ، يبيعون المرأة جزءا جزءا اذ يدنو الرجل
من
متجر فيه حنجرة تغنى وتصيح : نهد ،، نهد ،، وجنة .. وجنة
فيقلب الرجل فى اجزاء المرأة ما طاب وتنبهه الحنجرة لجمال بعض الاجزاء
الغائبة
عليه ويخرج الرجل بعد ان يكون قد اشترى نهداً بالبصل أو خصراً بالجرجير
ومن
كان عنده ضيوف يشترى كفلاً

قالت حبيبتى : يخصنى ذلك كلام منك قبيح احشر لسانك خلف اسنانك ، هل نسيت
ان
بينهم خليل فرح ؟ فالقمتنى حجراً
ولابد ان حالة سرحانى عاودتنى اذ ما ان التفت حتى لم اجد البنت التى طارت
عصافيرها ولا لشقيقتها اثرً
صنعت من حواسي مختبراً للتجسس على البنت وتميمتها الاذنان مايكروفونان
والعينان كاميرتان والانف معمل كيميائى واللسان نشرة اخبار
وكان المختبر يعمل بكامل طاقته لا كمصانع هذه الايام ، ثم ترصدت مثل فأر
يترصد
حركات عدوه التقليدى ، فيتفاداها
ثم ان رادار البنت التقطنى
قالت :- وهى تركض خلفى وانا اوسع من خطواتى خوف ان تشتمنى
- عذبتنى ،، انت داير منى شنوياخ !؟؟
قلت : لاشئ سوى ان ارا

المزيد


الارض ضيقة كمساحة قبر

نيسان 2nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

عبد الله مكي
في صباح كما الإبتسام .. ووجدٍ كما ربطة العنق لدبلوماسي امالت رأسه الثقافة .. اكتب له ذلك الصديق .. اكتب له وانا لا ازال مختنق بعباراته المرحة .. والودودة .. والفاضحة في اغلب الاحيان .. اكتب وانا استنشق كلماته كما هذا الصباح .. كانت اول مرة إلتقيته قبل عامين .. وعلي الهاتف .. مازحني بعبارة لم استطع نسيانها .. وبعد ان عرفته جيداً اخبرني ذات يوم بأن الذين يعرفون لا يتكلمون وان كتمان الانفاس يجلب التوتر ، هذا ما دعاني لأن ان ادخل في عالمه الجميل .. رجل عادي ينطق الحكمة ، ويسري الفرح في جسده ، تمنيت ذات مرة ان التصق به ، غير انني وجدت لوني اكثر غموضاً منه .. وهكذا هي نفسي . علمني كيف هو الإنفتاح نحو الآخرين ، وكيف هو الضحك في سكون الليل عندما تكون فاقداً للوعي وممسكاً بكأس الغربة ، وتأمل في ان تصحو علي صوت ديك بيتنا كان ياما كان ..إنسان إسمه (….) ولد في زمان كانت الدنيا اجمل بكثير من ايامنا هذه .. ولد ولم تكن في فمه ملعقة من ذهب .. غير انه الان يمارس الآن الضجر برفقٍ مع الآخرين .. وحنين دفاق إلي ايام مضت كان فيها ما كان من نضال ورفقة .. انشد ذات صباح دافئي : الارض ضيقةُ كمساحة قبر وعندما نظرت إليه مستمعاً .. ذاد في القول اكثر عندما قال : الذين ينظرون نحو الاعالي دائماً يسقطون فأخفض رأسك قليلاً ولا تشمخ .. الارض تطلبك فأرقص رقصتك الاخيرة إنتهي من شدوه وقال عليك بحيدر حيدر واجعل ما قلته لك ق

المزيد


لكنما انا مجبول علي الاجنحة ايتها العربة

آذار 28th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

لا أعرف القيادة؛ أعني قيادة السيارة، لا القيادة السياسية التي، لم، ولن، تخطر لي على بالٍ أبدا. وليس هذا بسببٍ من افتقاري إلى مهارات هذه الاخيرة ، كما هوالشأن مع الاولى، وإنما لأن بي مسٌّ من العشب والمطر والعصافير. وصمني احد السياسيين، من الملهوفين على القيادة، والمتهافتين على القادة، بأن "لا واقعيتي" تضر بالعمل السياسي لأنني وثيق الصلة بالخيال. النتيجة، على عكس المقدمة، صحيحة. فذلك السياسي كان، ومايزال، فقير الرؤية، عقيم الرؤيا، بسبب عطالته من الخيال. أما بالنسبة لي، فإن الذي يجعل صلتي أوثق بالواقع إنما هو الخيال. أما القيادة الثقافية(الرشيدة؟!) لدينا، فانني أُفَضِّلُ إرجاء الحديث عنها إلى مناسبة أخرى . ذلك أن الحديث عنها لن ينجو من الخوض والإستطراد اللّذين من المرجَّح أن يُجرِّدا هذه الكتابة من مرحها المرجو. كما أن بي حرصاً مبدئياً على الاّ يضيع الكلام عن قيادة السيارة بين الرِّجْليْن، مع أنّها-السيارة – ياطالما أضاعت (وتُضَيِّع وستُضَيِّع) من الأرجل وأعضاء أخرى ما لا يمكن إحصاؤه.
حَسَنٌ، اذن، فلنعد إلى فاتحة فقرتنا السابقة، بالتحدث عن قيادة السيارة. و صيغةُ الجمع (التى استهلينا بها هذه الفقرة) ليس القصد منها التفخيم (ظاهرياً على الاقل)، وإنما جاءت بسببٍ من طموحٍ ذاتيٍّ إلى أن اصير الناطق الرسميّ (= القائد الرسمي) لإتحاد العازفين والعازفات عن تعلُّم قيادة السيارة. وهو إتحاد يمنح - من فرط مرونته- عضوية للتائبين والتائبات، لأسبابٍ مبدئيّة، لا إجرائية، كالعُسْر المالي، مثلاً. أحد المُتَوَقّعِ توبتهم هوعبدالرحمن حسن،الذي هو في غاية الإستغراب(وربما الإحتجاج)عن السبب الذي يجعل شرطة مرور مدينة ملبورن تغضُّ الطرف عن مصادرة سيارته وجرِّها إلى حظيرة السيارات الميتة. لكنّ عبدالرحمن لا يعرفُ عَوَجة"عربته". فالذي أعرفه أنا هو أن شرطة المرور لم تغض الطرف عن"سيارته" قط؛ غير أنها -الشرطة- تعاني من بلبلة سببُها ضياع هوية "عربته" ؛ فلا هي تشبَّثت بأصلها كسيارة ولا هي آلت نهائياً إلى شخصية الكارو.على أن السبب الرئيس الذي من شأنه أن يجعل عبدالرحمن يفكر في إتخاذ قرار التوبة لا يكمن في التلتلة التي تسبّبها له "سيارته"، وإنما في أنها حرمته من غنائية مشاوير القدمين، مخاصرات العاشق ومناشدات الحدائق. و من ميزات إتحادنا هو أنه يمنح عضوية شرفية - بالغة الاستثناء- لعدد قليل من قادة الدراجات النارية، لا سيما أولئك الموقعين على بيان الطلاقة، أي الذاهبين إلى ما فاتهم، كما عبرت عنهم إحدى قصائد سليم بركات، وكما تجلّت أيضاً في ممارسةٍ عاطفيةٍ -اجتماعيةٍ- ثقافيةٍ، مارقةٍ و فارقةٍ، لعبداللطيف علي الفكي و مريم محمد الطيب.
حَسَنٌ، إذنْ، فلنعد إلى فاتحة تينك الفقرتين. ولكن لِمَ العجلة؟ فلأبدأ بالعجلة، أي الدراجة الهوائية. فليس من المستبعد أن تكون قصتها معي، التي حدثت في زمنٍ أبجديٍّ، قد كبرت معي (أو في رأسي) إلى أن صارت قصة سيارة.
شأني شأنُ أغلب-إن لم يكن كل- ربيبي الحواري الأُمْدرمانية، تعلَّمت قيادة الدراجة الهوائية خلال السنوات الباكرة لصباي. وفي لحظةٍ ما من لحظات زعمي بأنني امتلكت ناصية قيادتها، استأجرت واحدة، انطلقت بها نحو شارع مسفلت، يملؤني مزيج من النشوة، الزهو والفلهمة، التي سرعان ما اكتشفت بأنها عوراء عندما دهستني عربة كارو. إنّه التفرد طبعا. فالناس العاديون فقط هم الذين يتعرضون يومياً لحوادث مع عربات غيرمُفْتَعَلَة، سواء دهستهم عربة حقيقية أو صدموها هم أو جابت خبرهم بالإنقلاب، مثلما هو حالنا منذ عبود. أحد زملاء دراسة عابرة بثانوية أم ضواَ بان الزراعية كان يتمتع بعلامتين فارقتين: كثرة الهضربة، وفك أعلى بسِنَّةٍ أماميةٍ مكسورة. وعندما سألته عن سبب ذلك، أعني فقدانه نصف إحدى سِنّتَيه، لا عقله، أجابني بلهوجةٍ معهودة: "كنا مسافرين من الخرطوم لمدني، وفي الطريق إنْعَرَبَتْ بينا القَلَبَيَّة". لم يحدث شيئا من ذلك لا لأسناني ولا للساني. بيد أن ثمة شيئا حدث لرأسي ، بالمعنى غير المجازي للكلمة، بعكس ما حدثَ لرأس الزميل العابر. فبعد أن أعانني بعض الذين شاهدوا الحادث على النهوض و التماسك و نفض ما علق بي من غبارٍ وأشياءٍ أُخرى أرغب في تذكرها بإعتبارها برسيماً وليس شيئا آخر يخص الحصان، نبَّهني أحدهم إلى صُوَيِْلعَةٍ، أي زلطةٍ، أتت على جزءٍ من شعر رأسي. ومن الغريب أنّه لم يكن بها أثرٌ لجرحٍ أو دمٍ. ألا يؤكد ذلك تميُّز جياد ذلك الزمان عن الكثير من حلاقيّ اليوم، وليس حلاّقَات اليوم، اللائي تقف على رأسهنّ- ورأسي أحيانا- إسْتيلاَّ ، حلاَّقتي المنحدرة من أصلٍ يوناني، التي بإمكانك إيداعها رأسك، غير المجازية، والمجازية إن شئت، بإطمئنان بالغ. فهي لا تتركك وأنت في شك،إذ تنظر في المرآة، فيما إذا كانت هذه الرأس تنتمي إليك أم إلى مخلوق آخر، كالخروف، كما يفعل الكثير من الحلاقين والقليل من الحلاّقات، وإنما تنقص من عمرك بضعة أعوام. ومن المؤسف أن المرء لا يتمكن من حلاقة رأسه يوميا. ولست متأكدا فيما إذا كان من اللائق أن أطرح عليها فكرة الحلاقة بالقطَّاعي. ولا تكمن البراعة والرشاقة فى أنامل إسْتيلاَّ فحسب، وإنما في فمها ايضا. فهى حَكَّآءة، وليست ثرثارة، كما هي عادة معظم الحلاّقين و الحلاّقات، ممِّا يؤكد على إنحدارها من سلالة الملاحم. ومن الغريب أنها تتذكر أين توقف بنا الحديث عند الحلاقة الاخيرة. حتّى أن بإمكان المرء أن يتخيلها تبدأ حكاياتها هكذا: "… فقد بلغني أيها الزبون السعيد، ذو الرأس السديد ….". يعني درويش ولاقى مَدَّاحَه. كل شيء لديها يتحول إلى حكاية: سيارتها الميتسوبيشي- لانْسَرْ، برنامج تلفزيوني، حدث رياضي، أحوال الطقس، خبر في صحيفة، أنواع القهوة.. الخ .. ذات مصادفة- لم أفتعلها كما يفعل عادل عبدالرحمن- إلتقيت إسْتيلاَّ في مقهى إيطالي. كانت وحدها وكنت وحدي. جلسنا نتجاذب أطراف القهوة ونشرب الحديث. بعد أن تكلمنا عن القهوة الإيطالية، اليونانية، التركية والعربية، سألتني كيف قضيت عطلة نهاية الاسبوع. أجبتها بأنني شاهدت فيلم "طروادة" للمرة الثانية. كانت تلك مناسبة لينحصر الجزء الاخير من حديثنا عن اليونان. حيث اكتشفت انني أتمتع بمعلوماتٍ لا بأس بها عن اليونان القديم وبعض اليونان المعاصر. حتى انها أقرّتْ بأنها هي، اليونانية، الكريتية و النصف قبرصية، لا تملك جُلّ ما أُلمّ به. قالت لي، قبيل أن تودعني، بأنها ستخبرامّها ( وليس والدها أو صديقها لحسن الحظ) بأنها قد تعرفت على يوناني أسود. فقلت في نفسي: بوسع المرء أن يصول ويجول هنا في غياب سيداحمد بلال. ولإستيلاَّ خصائص وميزات جمالية أُخرى بالغة الفرادة والإبهار؛ غير أنني لن أتحدث عنها لعدة اسباب، أولها: أخاف أن يثير ذلك حفيظة زوجتي. ثانيها: أخشى أن يتهمني السر السيد بأنني السبب في قلبِ نظرياته الجمالية رأسا على عقب. ثالثها: لست مهيئاً لإستقبال مكالمات عادل عبدالرحمن الهاتفية التي تستغرق المكالمة الواحدة منها خمسة وعشرين ساعة من كل اربعة وعشرين ساعة. رابعها: أن شعر رأسي قد طال إلى نحو أحد عشر مليمتراً. وهو أمرٌ لا يمكن الصّبرُ عليه. فهو لا يُمكّنني من مواصلة الكتابةِ على نحوٍ مريح. فلا مناص إذن من إنهاء هذه الكتابة بإكمال الجزء الأول- غير الاساسي طبعا - من هذه الفقرة. فالرجل الذى لفت انتباهي إلى صويلعتي قال لي مقترحا: "حقو تلبس طاقية عشان ما يقول ليك الناس يا ابكوكا". على أن آخر أضاف كمن يهوِّن عليّ الامر: " حتى لو الناس اكتشفوها، وقالوا ليك يا ابكوكا، فدا برضو أحسن مما تخليهم يبكوكا". ولقد فهمت تضمينه الخبيث بعد عدة سنوات. " ياولدي احمِد الله على أنها كانت كارو". هكذا أضاف ثالث بحكمةٍ وهو يساعدني على الإمساك بالدراجة و تبَيُّن الطريق إلى منزلنا. على أن آخر تعليق سمعته وأنا أبتعد مجرجراً الدراجة كان: "والله العظيم يا اخوانا دي أول مرة أشوف فيها حصان يركب انسان". ولو التقيت من قال ذلك التعليق اليوم، لقلت له إنّها الفرادة. ولكي تظل هكذا فعلاً، حرصت على أن يكون ذلك آخر عهد بالدراجة. فما من داع للعجلة.
فهل لذلك الحادث علاقة بألاّ أشغل بالي بمسألة تعلُّم قيادة السيارة، رغم اهميتها العملية في بلد كأست

المزيد


امراة من كمبو كديس

آذار 27th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , قصــــــــــــــــة

عبدالعزيز ساكن بركة
 

في صباح قائظ من يوم خريفي، بينما كنت أتسكع في شوارع المدينة – كعادتي – منذ أن طُردت من وظيفتي للصالح العام قبل سنتين – سمعت صرّاخ أطفال وما يشبه التهليل والتكبير وأصوات نسوة تندفع إليَّ مع ريح السموم الصباحية، آتية من جهة تجمع سوق النوبة، كان نهيق حمير الأعراب القادمين من أطراف المدينة هو الصوت الوحيد المعتاد بين مظاهرة الأصوات تلك. هادئون كانوا دائماً رواد سوق النوبة، يساومون في هدوء وخبث وحنكة، يشترون ويبيعون في صمت وكأنهم يؤدون صلاة خاصة. نعم قد يسمع نداء موسي السَمِح الجزار بين الفينة والأخري،وقد تتشاجر بائعتان، و قد، لكن تهليل وتكبير وصراخ أطفال؟!، وكفرد أصيل في هذه المدينة أمتلك حساً تشكيكياً عميقاً هتف في:
- إن هنالك شيئاً ما في سوق النوبة…
وكما يتشمم كلب الصيد أثر الأرنب البريّ تشممت طريقي الي المكان.
عزيزة – إبنة كلتوم بائعة العْرقِي – كنا نحن قطيع المثقفين نطلق عليها اخصائية العْرقِي – مرت امام وجهي كالطلقة الطائشة وهي تحمل – على كتفها – أخاها الصغير منتصر، غير عابئة بصرخاته المتقطعة المخنوقة بلعابه اللزّج والتي تثير الشفقة في قلب أقسى شرطي في العالم الثالث، كان أعجفا صغيرا،له عينان مستديرتان لامعتان كعيني سحلية.. أعرفها جيداً وأعرف أيضاً أنها عائدة من عند أمها كلتومة التي تبيع الكسرة. نهاراً بالسوق، فكان لزاماً على عزيزة أن تحمل منتصر الرضيع ثلاث مرات في اليوم الى أمها بالسوق لكي ترضعه رضعة الصباح، رضعة النهار، ورضعة الغداء، وتحرص كلتومة أشد الحرص بألا تفّوت على إبنها الصغير رضعة واحدة حتى لا يمرض مرض الصعّيد، ويموت. لأن منتصر كان نزقاً شقياً و هبّاش، فما كانت كلتومة ترغب في ابقاءه معها في السوق.
صرخت فيها..
- يا بت.. يا عزيزة..
إلتفتت الي بسرعة رشقتني بنظرة عابرة وجدت في سعيها الي حيث تشاء، ولكني ومن خلال لمحتي الخاطفة لوجهها والتي لم تتعد الثلاثة ثوانٍ، رأيت بؤساً وألماً مكثفاً متقنطراً على وجهها الصغير الأملس، بؤساً لا يمكن اخفاؤه أو احتماله لدرجة أنني تيقنت في نفسي أنه لو قسّمنا هذا الحزن والبؤس على كل مشردي العالم لما وسعوه، وفي نظرتها السريعة كانت أسئلة – أيضاً – غامضة ومبهمة ومحيرة في نفس الوقت، جريت وراءها صارخاً:
- يا بنت….
أنا وأصدقائي من ابناء أعيان البلدة ومثقفيها، نفضل أن نسكر من عَرقِي بلح كلتومة وفي بيتها الصغير في كمبُو كديِس فهي امرأة أمينة صديقة حيث إنها لا تسرقنا – كما تفعل الحبشيات وكثير من بائعات العرقي – آخذة منا ثمن عَرقِي لم نشربه، عندما نثمل وتلعب الخمرة بعقولنا الصفراء – أو تغش العرقي بالسبرتو أو الماء أو غير ذلك من فنون السرقة.
" إنني لا أُطعم أبنائي الحرام ".
كما أنها كانت دائماً حافظة لأسرارنا وخبائث فضائحنا " أنا عن نفسي عندما أسكر أفقد مع وعيي وقاري واحترامي وأصبح حيواناً مثقفاً لا أكثر فقد أتبول في ملابسي وأتقيأ علي صدري، وإذا لم يحدث هذا أفشيت كل أسراري الأسرية وتحدثت عن أبي – ضابط المجلس – وقلت علانية ما يعرفه الناس عنه، وما لا يعرفونه بل أفشيت ما أعرف من خططه المستقبلية في سرقة التموين والجازولين.. الى آخر مآسي يومي وأسرتي.. " فكانت كلثومة – والحق يقال – تسمع بإهتمام ولكنهها لا تقول شيئاً، وكنا جميعاً نحترمها ونقدرها مثل أمهاتنا وبالتالي "عزيزة" كانت لنا أختاً صغرى..
- يا بنت…. قفي..
أمسكت بكمها القصير.. ودون أن تنظر الي قالت بصوت مبحوح تخالطه صرخات " منتصر " الحامضة المتدفقة تباعاً:
- أمي..
- أمي قبضوا عليها..
- "…… "
إذاً فهمت كل شئ وشعرت بأن الدينا أظلمت فجأة أمام عيني وأن شعري تحول الى دبابيس مسمومة توخزني في جلد رأسي،ولم استطع ان اقول او افعل لها شيئاً سوى زلق كفي من على كتفها الصغير المتعب، في برود تاركاً إياها تمضي لتذوب في بحر مآسيها ومحنتها و"منتصر" مبللا صدرها بلعابه اللزّج المُلبِّنْ يصليها بصرخاته وندائه المتواصل – بلثغته الحلوة الممتعة – رغم مآساة الموقف – لأمه " اتوما ".
كثيراً ما كنت اخجل من نفسي عندما اجدني عاجزاً امام موقف ما، فاذا حدث ذلك بالامس لذهبت الى جلال ا

المزيد