مدونة بحكى وبس

تأملات الرفيق فيديل نفاق الامبراطورية

تشرين الثاني 16th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

رجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroمن نقص الأمانة أن أحجم عن التعليق على كلمة أوباما في 23 مايو أمام المؤسسة الوطنية الكوبية الأميركية لصاحبها رونالد ريغان. استمعت إلى كلمته كما استمعت إلى كلمة بوش وكذلك مكاين. في الواقع، لا أضمر أي عداء لأوباما، فهو غير مسؤول عن الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في حق كوبا والإنسانية. من جهة أخرى، لو دافعت عنه لخدمت منافسية خدمة العمر. لذا لا تحفظ لدي على انتقاده ولا أخشى التعبير بصراحة عن وجهة نظري في الذي قال.

بماذا صرح أوباما؟

“طيلة حياتي وكوبا ضحية للظلم والقهر، ولم يعرف شعبها الحرية منذ ولدت. لم يعش الكوبيون من جيلين متعاقبين تجربة الديموقراطية (..) هذا هو الأمر الواقع بكل ألمه وفظاعته والذي لازم كوبا طيلة قرن ونصف – انتخابات لا أثر فيها للحرية أو النزاهة (..) لن أساند هكذا ظلم، وكذلك أنتم لن تساندوه، معا سنعمل من أجل الحرية في كوبا”. كانت هذه كلماته للراغبين في ضم كوبا إلى الولايات المتحدة، مضيفا: “حان الوقت لجعل الأموال الكوبية الأميركية تقلل من اعتماد الأسر على نظام كاسترو (..) سأحافظ على الحصار.”

إن محتوى هذا الإعلان الصادر عن هذا المرشح القوي للرئاسة الأميركية يعفيني جهد تفسير الدافع الذي أملى علي كتابة هذه الكلمة.

خوزيه هيرنانديز، أحد القياديين في المؤسسة الوطنية الكوبية الأميركية التي يمتدح أوباما في كلمته، هو نفسه صاحب البندقية الأوتوماتيكية المعدة بتلسكوب وأشعة تحت الحمراء التي تم مصادرتها مصادفة بجانب أسلحة مميتة أخرى جرى تهريبها عبر البحر إلى فنزويلا، حيث خططت المؤسسة لاغتيال كاتب هذه السطور في اجتماع دولي عقد في مارغاريتا في ولاية “نويفا اسبارتا” الفنزويلية.

أرادت مجموعة هرنانديز إعادة التفاوض حول بنود حلف سابق من الرئيس كلينتون خانته عشيرة “ماس كانوسا” لتؤمن الفوز الانتخابي للرئيس بوش في العام 2000 عن طريق التزوير، حيث وعدت عشيرة “ماس كانوسا” باغتيال كاسترو، الأمر الذي وجد ترحيب الجميع. هذه هي الألاعيب السياسية التي يتبعها نظام الولايات المتحدة المتناقض والمتخثر.

عليه، يمكن إعادة صياغة كلمة المرشح الرئاسي أوباما كما يلي: الجوع للشعب الكوبي، الأعطيات من قبيل المساعدات المالية والصدقات وتمويل الزيارات إلى كوبا على سبيل الدعاية للاستهلاكية ونمط الحياة غير القابل للبقاء الذي ينبع عنها.

دعونا نتساءل، كيف ينوي أوباما مواجهة أزمة الغذاء الخانقة؟ يجب إعادة توزيع المخزون العالمي من الحبوب على البشر والحيوانات الأليفة والأسماك؛ الأسماك التي يتقلص حجمها عاما بعد عام ويتناقص عددها في البحار بسبب الصيد الجائر الذي لا تضبطه أي منظمة دولية. كما أن إنتاج اللحم من البترول والغاز ليس أمرا سهلا البتة! حتى أوباما يبالغ في تقدير قدرة التكنولوجيا على مكافحة تغير المناخ، رغم كونه أكثر وعيا من بوش بالمخاطر المحدقة ومحدودية الفسحة الزمنية. يمكنه مثلا سؤال آل غور النصيحة، فهو أيضا ديموقراطي ولم يعد مرشحا للرئاسة. كما أنه عليم بالوتيرة المتعاظمة للاحتباس الحراري. أما غريمه السياسي الأقرب، بيل كلينتون، غير المشترك في سباق الرئاسة، فهو خبير في القوانين الخاصة بالبحار مثل قانوني “هيلمز- بيرتون” و”توريسيلي”، ويمكنه إسداء المشورة في أمر الحصار على كوبا الذي وعد برفعه ولم يفعل.

ماذا قال هذا الرجل في خطاب ميامي؟ وهو دون شك الأكثر تقدمية من بين المرشحين للرئاسة الأميركية، هذا من وجهة نظر اجتماعية وانسانية: ” أوضحت الولايات المتحدة منذ مئتي عام أنها لن تساند أي تدخل أجنبي في نصف القارة هذا. لكن، وفي كل يوم عبر الأميركتين، هنالك صراع آخر -  ليس ضد الجيوش الأجنبية، وإنما ضد

المزيد


تأملات الرفيق فيديل

تشرين الثاني 12th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

عن الفيل والنملة..!

ترجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroيعود تاريخ الروح الأممي الذي يقود مساعينا الدولية إلى كتيبة المقاتلين الكوبيين الذين انضموا إلى كفاح الشعب الاسباني ضد النازية، وبذا صنعوا أعظم تقاليد الحركة العمالية الثورية. على ذات النهج سارت الثورة منذ أيامها الأولى. إننا لا نحبذ الحديث عن مساعينا التعاونية مع شعوب العالم، فهي ليست وليدة رغبة في الدعاية وإنما تعكس مشاعر حقيقية. البعض يتساءل كيف يتسنى لبلد صغير ذا موارد محدودة أن يقوم بمنجزات عظيمة في مجالات حاسمة كالتعليم والصحة، والتي لا يمكن تصور مجتمع بشري عصري دونها.

لقد طورت البشرية السلع والخدمات اللازمة لبقائها منذ نشوء أول المجتمعات، ثم تطورت هذه وتحولت من الأشد بساطة إلى الأكثر تعقيدا خلال آلاف السنين. كما نعلم، أو كما يجب أن نعلم، لا ينفصل تاريخ استغلال الإنسان لأخيه الإنسان عن هذه العملية. تعددت صور الإدراك البشري لهذا الواقع بالاعتماد على الموقع الذي يشغله كل فرد في المجتمع. عليه، لطالما اعتبرت المجتمعات الاستغلال أمرا طبيعيا لا فكاك منه بل إن الأغلبية كان يعوزها الوعي بحقيقة الاستغلال وعلاقاته.

لكن، وفي انجلترا الرأسمالية، التي كانت حينها بلدا قائدا تتفوق على الولايات المتحدة وعلى جاراتها في أوروبا القارية، وفي عالم يسوده الاستعمار والتمدد الاستيطاني، فصل كارل ماركس، المفكر العظيم وعالم التاريخ والاقتصاد، وكتب ونشر أفكاره حول علاقات الإنتاج الرأسمالي في كتاب بعنوان مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي (1876)، ذلك على أساس أعمال أبرز فلاسفة واقتصاديي ذلك العصر بما في ذلك هيغل وديفيد ريكاردو وآدم سميث. ثم واصل نشر وتطوير وأفكاره باصدار العمل الذي اشتهر باسمه: رأس المال. في الواقع، قام انجلز بتحرير القسط الأكبر من هذا الكتاب الكبير بالاستناد إلى أوراق ماركس وكراساته، وقد واصل انجلز نشر أفكار ماركس بعد وفاة الأخير في 1883.

إن أعمال ماركس تعتبر الأكثر موثوقية في خصوص طبقية المجتمع واستغلال الإنسان للإنسان. بذلك ولدت الماركسية وأصبحت أساسا لكل الحركات والأحزاب السياسية التي جعلت الاشتراكية هدفا لنشاطها بما في ذلك جميع أحزاب الاشتراكية الديموقراطية تقريبا، تلك التي خانت، باندلاع الحرب العالمية الأولى، شعار ماركس وانجلز المثبت في المانفستو الشيوعي (1848) “يا عمال العالم.. اتحدوا!”.

أحد أهم الحقائق التي عبر عنها هذا المفكر العظيم بصيغة مباشرة واضحة قوله: “يؤسس البشر خلال عملية الإنتاج الاجتماعي أنساقا ضرورية من العلاقات المستقلة عن إرادتهم، علاقات إنتاج تتسق مع حالة تطور قوى الإنتاج الم

المزيد


تأملات الرفيق فيديل غولان وفاطمة السمحة

تشرين الثاني 8th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

ترجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroمنذ عهدي الأول، وأنا بعد اشتراكي يوتوبي، تشغلني الكيفية التي يغذي بها المجتمع كل وليد جديد بقيم الخير والشر، وهو ما يزال كما من الغرائز المحضة تشكله أمه بالدرجة الأولى ويشكله المجتمع من حوله في دورة تمتد عبر كل المجتمعات وكل التاريخ البشري.

لعبت الصدف دورا ثابتا وحاسما في حياتي، فأنا لم يتوفر لي سلف أنظر إليه. لذا بدأت أنسج أيديولوجية من صنعي الخاص منذ اللحظة التي تسنى لي فيها أن أتأمل بعض الشئ العالم من حولي، أيام الطفولة والصبا ثم الدراسة. مثل التعليم بالنسبة لي وسيلة التغيير بامتياز، به يمكن تغيير العالم من حولي، وعليه يعتمد بقاء جنس البشر الضعيف. اليوم، وقد جمعت سنين من الخبرة، تتسق وجهة نظري حول هذا الموضوع الحساس كل الاتساق مع فكرة التعليم هذه. بخلاف الكثيرين لا أجد في النطق بالحقيقة حرجا مهما كان قبحها.

قبل ألفي عام تقريبا دافع ديموسثينيس، الخطيب الاغريقي المفوه، بكل شراسة عن مجتمع 85% من أعضاءه إما مستعبدين أو مضطهدين، ذلك في ميدان عام، وفي عصر كان انتقاص الحقوق فيه أمرا طبيعيا، بل كان فلاسفة العصر يشتركون مع ديموسثينيس في ذات الرأي، ولا تثريب. في هذا الحضن ولدت الديموقراطية. بين أيدينا اليوم معارف عظيمة مكنت من مضاعفة قوى الإنتاج بغير حساب، كما تبث وسائل الإعلام رسائل تستهدف بها الملايين. لكن لا تجد الغالبية في المعارف المتاحة ما يثير الاهتمام، فقد سئم الخلق السياسة التقليدية. الأنكى أن الاحصاءات العامة فاقدة للمصداقية بينما تشتد الحوجة إليها بإزاء مخاطر محدقة بمصير الإنسانية أجمع.

عندما انهار الاتحاد السوفييتي كتب فرانسيس فوكوياما عمله المعنون “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، وفوكوياما هذا مواطن أميركي من أصل ياباني ولد وتعلم في الولايات المتحدة حيث حصل على درجة جامعية. قرأ الكثيرون هذا الكتاب إذ وجد دعاية مقدرة  من قادة الامبراطورية، أما فوكوياما فقد أصبح صقرا من صقور المحافظين الجدد ومن أشد الداعين إلى فكرة “النظام الواحد”. بحسب فوكوياما البقاء من حظ طبقة واحدة: الطبقة الوسطى الأميركية، أما لسواها فالمصير هو الهلاك. وقف فوكوياما مساندا لغزو العراق صفا واحدة مع نائب الرئيس تشيني وعصبته. بالنسبة إليه وصل التاريخ إلى نهايته عند النقطة التي أشار إليها ماركس باعتبارها نهاية ما قبل التاريخ.

في الجلسة الأفتتاحية للقمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية والكاريبي التي انعقدت في مايو الماضي بالبيرو لم تقم محطات التلفزة والإذاعة بترجمة مقاطع أساس من الخطب الملقاة باللغات الانجليزية والألمانية وغيرها من اللغات الأوروبية إلى الاسبانية أوالبرتغالية، كأنما باستطاعة السود والبيض و

المزيد


تحالف مزارعى الجزيرة والمناقل لبرلمان الايام

تموز 20th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

في حالة عدم التزام الحكومة بحقوق المزارعين سنعلن الاضراب

المؤتمر الوطني ساهم في زعزعة إرادة المزارعين

يجب قيام اتحاد شرعي يمثل المزارعين

لن نقبل بنموذج طلب التمويل والقانون الجديد

مقدمة:
أعلن تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل الاضراب عن زراعة القطن لهذا الموسم ابتداءاً من الخامس عشر من الشهر الجاري بسبب مشكلات قال إنها تسببت في هضم حقوق المزارعين والمنتجين مشيراً إلى الاهمال الذي يجده المزارع من الدولة بقطاعاتها المختلفة.
وأكد أن استعادة حقوق المزارعين هي الأولوية القصوى التي يجب الا يتنازل عنها أفراد التحالف وانتقد بشدة اتحاد المزارعين الجديد وقال إنه لا يمثل المزارعين في شيء وإنما هو أداة من أدوات الحكومة
لقد جاء في مقررات مؤتمر تنوب أن هناك عدة محاور منها الانتخابات وقد تدخلت الحكومة على مستوى عالٍ جداً وذكر مندوبها أمام المزارعين إن هذه الانتخابات سوف تجري بطريقة لا تقطع رحماً.. ولا تؤجج فتنة لكن ما حدث كان مخالفاً إذ أن مندوبها الآخر جاء إلى الحصاحيصا ليقول إن هذه النبت الشيطاني قد بدأء في الحصاحيصا ويجب أن يقتل في الحصاحيصا. وقال إنه سيوفر لهم أربعين عربة وميزانية مفتوحة للانتخابات كما قال لهم ان معظم عضوية التحالف قد تم استبعادها بالطعون بعد تغيير لائحة الانتخابات باكملها وبلا جمعية عمومية وقال لهم إننا اسقطناهم ولم يبق الا مرشحكم وغريب الأمر أنهم ابتغوا القبلية في استبعاد بعض المرشحين واسقاطهم بالاضافة للطامة الكبرى وهي عملية التزوير غير المسبوق التي حدثت في الانتخابات أما والي الولاية فقد انحاز هو الآخر لحزبة بقوله سوف ننكب على هذا الاتحاد كما تنكب السلفحاة على بيضها… أما نحن فقد شكلنا لجنة من كبار القانونيين للبحث في امر اللائحة ثم تجاهل هذه اللجنة وكان دعم الاحزاب السياسية ضعيفاً بالاضافة لأساليب المؤتمر الوطني في الاغراءات والوعود بالخدمات لبسطاء المواطنين.
تزوير البطاقات والدعوة لاتحاد آخر
كان التزوير هو الابشع على الاطلاق فاتلفت حوالي 179 بطاقة لذلك فإننا ندعو لقيام اتحاد موازٍ لأنه حق كفله لنا الدستور فهذا الاتحاد الذي اتى بليل لا يمثل المزارعين ولا نعلم عنه شيئاً إذ أن 62% من أصوات هذا الاتحاد هي نتيجة للطعون وفق لائحة معدلة ومفصلة على عجل لاستبعاد عضوية التحالف ومرشحيهم، لذلك نسعى لقيام الاتحاد الشرعي لمزارعي الجزيرة والمناقل اتحاد يمثل المزارعين تمثيلاً حقيقياً ويعبر عن مصالحهم كما اننا قررنا الدخول في الاضراب عن زراعة القطن بعد أن سألنا عن أسعار القطن والذرة وتمويل المشروع من الدولة ونطالب أولاً بتجميد قانون مشروع الجزيرة وإعمار البنيات الأسياسية للمشروع وأن يكون المشروع وحدة إنتاجية واحدة تمول من قبل الدولة ووقف بيع المؤسسات لصالح الخصخصة والتي تتم بلا دراسة. بالإضافة لفتح تحقيق في حريق القطن وأن تكون مؤسسة الأقطان واحدة من المساهمين في تمويل مشروع الجزيرة لأن أكبر المؤسسين لها مبذ 26 سنة هو اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل فلقد سمع الناس ارباحها التي تحققت في سنة واحدة إذ بلغت 83 مليار جنيه فأين أرباح الخمس والعشرين سنة الماضية والتي كان يمكن أن تغير واقع المشروع للأحسن في السنة الماضية وزعت هذه الأرباح بطريقة نحسب إنها غير سليمة للمزارعين وقال المزارعون وقتها (كلو ما لكم وصوتوا لإيمانكم) كما نطالب بأن يسهم الصندوق القومي للمعاشات في تمويل المشروع وكذلك البترول لأن السودان كان دولة زراعية تعتمد على مشروع الجزيرة بشكل أساسي ولم نمتن على أحد والآن نرى أن البترول لا يدعم الزراعة مما جعلها مهملة تماماً كالصناعة، إذ لا يوجد مصنع واحد مملوك للدولة يعمل حالياً ونطالب بإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والجمارك وكذلك توفير المياه والغاء الرسوم المفروضة فغالب مزارعي الجزيرة الآن تحت خط الفقر في رأينا ونحن نحمل الحكومة مسئولية ذلك كما نحملها المسئولية عن تأخير زراعة الفول السوداني فالدولة يجب أن تدفع 60 مليار لتمويل زراعة الفول السوداني. لكنها لم تدفع منها سوى 34 ولهذا لن يوجد موسم زراعي هذا الموسم.
حسب الرسول:
إن استراتيجية قانون مشروع الجزيرة 2005م هي استراتيجية واضحة لتغيير السياسات التي تحمل سمة الحساب الجماعي والذي يأخذ سمات التكافل إلى الحساب الفردي تمشياً مع الخصخصة لتمويل هذا المشروع تدريجياً كقطاع خاص ولرفع حيازة الحواشات لتجميعها في يد الفئات الغنية ليتوالي الدمار والخراب وتطبقت علاقات الحساب الفردي التي بدأها عهد مايو الذي استمدها من سياسة البنك الدولي أما القانون الجديد فيهدف إلى تدمير مشروع الجزيرة بخصخصته كما أنه يتجاهل شريحة مهمة من قوى المشروع المنتجة وهي فئة العمال المزارعين بتحويل المزارعين أنفسهم لعمال زراعيين وبالتالي تتم خصخصة المشروع بعد خصخصة البريد والبرق والسكة الحديد وبقية مرافق القطاع العام وفي ظل تلك السياسات ومنذ الموسم الزراعي 92 – 93 تم فرض نسبة 75% كضريبة صادر على القطن وأصبح كل المحصول دين على المزارعين. وتوسعوا في زراعة القمح على حساب القطن وكانت الخسارة التي بلغت 520 مليون دولار وأصبحت ديون متراكمة ووقف النظام متفرجاً عليها وكأن الأمر لا ي

المزيد


مزارعون : القانون ينذرنا بالنزوح وغموضه يهدد مستقبلنا

حزيران 30th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

 

التحالف : خلافنا مع ادارة المشروع حول سياسات التمويل


 الجزء الاول
جهود مكثفة وفوق العادة وخطوات حكومية تسابق الزمن في تحركات ماكوكية بين (بركات) مقر قيادة مشروع الجزيرة بولاية الجزيرة ومكتب متابعة المشروع بالخرطوم (2) في وقت خلا فيه مقر قيادة اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل بشارع النيل بمدينة ود مدني من اي مسؤول او عضو يمثله فقد ترددت (الايام) على مقر الاتحاد لاكثر من ثلاثة ايام خلال الاسبوع الماضى الا انها فشلت في الاتصال بالقيادة لاستجلاء معلومات حول الموسم الزراعي الذي وصفته قيادات في الاتحاد ومسؤولون بادارة مشروع الجزيرة ومزارعون بالاستثنائي في ظل قانون مشروع الجزيرة الجدد لسنة 2005م.
ووصف الموسم الزراعى الحالى بالاستثنائي من قبل ادارة مشروع الجزيرة يؤكد ان ما تقوم به ادارة المشروع من تحركات (مشلهته) هو سعى لانزال هذا القانون على الارض ، وادخاله حيز التنفيذ .. في وقت يرى فيه مراقبون مقربون صعوبة تنفيذ القانون المعني في هذا الظرف الزماني (الضيق جدا) مشددين على انه يحتاج لعدة سنوات لجعله حقيقة ملموسة في المقام الاول تترك نتائج النجاح والفشل للزمن مرجعين ذلك للمعارضة العاصفة التي اجيز تحت سخطها القانون من قبل رئاسة الجمهورية.
وفي اول رد فعل مع اولى خطوات التنفيذ رفض تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل زراعة القطن كمحصول اساسى للموسم الزراعى الحالى بعد ان رفضت الحكومة تمويله حسب القانون الجديد وتركها تمويل المشروع للبنوك والشركات الراغبة في ذلك والتي بدورها اشترطت في استرجاع تمويلها ضمان الحواشات حسب صيغة التمويل التي تحصلت (الايام) على نسخة منها وقد اعتبر صيغة الضمان تلك اتجاها صريحا لنزع الحواشات لصالح جهات معينة لا علاقة لها بمصالح المزارعين وتنص مذكرة تحالف مزاررعي الجزيرة والمناقل احدى فقراتها الضمان على التزام المزارعين بالسداد لشركة السودان للاقطان وتفويض ادارة مشروع الجزيرة بالتصرف في حيازة المزارعين بالقدر الذي يسدد القيمة المستحقة بناءا على طلب الجهة الممولة.
اقوال .. ومشاهد من هناك :
خطوات تنفيذ قانون مشروع الجزيرة لعام (2005) شغلت بسطاء المزارعين ناك باقسام وتفاتيش الجزيرة .. تسميات جديدة سنها القانون الجديد داخل توزيعات الشؤون الادارية وصلاحيات تضاعفت واخرى استلبت ولم يتوان عدد من المزارعين الذين تحدثت اليهم الايام عن وصف مجريات الموسم الزراعي الحالى 2006-2007م كاول موسم يتم من خلال تطبيق قانون مشروع الجزيرة (بالدربكة والربكة) التي جعلت البعض منهم يضعون ايديهم على قلوبهم اثر هذه الربكة التي لم يستبعدوا ان تقودهم لتبعات القانون الجديد لابتعادهم عن الزرراعة باكملها .. واخرون يرون فيه مجرد تجربة جديدة سيحاولون خوضها مع بعض التحفظات ..
جولة قامت بها (الايام) ميدانيا كشفت تباينا في استعدادات وتجهيزات الموسم الزراعي حواشات اكتملت تحضيراتها واخرى سيقان قطن الموسم الماضى كما هي ولا يطمئن اصحابها الى ما آلت اليه الحال بعد القوانين التي تنظم الموسم الزراعى هذا العام واخرون اعلنوا رفضهم لاجراء اي تحضيرات لاراضى القطن واكتفوا بتحضير جزء من بعض الحواشات لزراعة محاصيل اخرى توفر لهم الغذاء احتجاجا على صيغة التمويل التي اقرها القانون الجديد للمشروع وما لمسناه على الارض وفي الاجزاء والاقسام التي وقفت عليها (الايام) ان هناك اعمال تتعلق بتحضير الترع الرئيسية متعطلة اشتكي المستفيدون من عدم اجراء عمليات التحضير اللازمة لها.
وشأن اخر استحدث في قانون مشروع الجزيرة الجديد عرف بـ(روابط مستخدمي المياه) اي ان تقوم الروابط المنتخبة في المزارعين في التفاتيش بالامور الادارية في المياه وفقا لقانون مشروع الجزيرة الجديد بحيث تخلق نوعا من الانضباط وتحدد ما يحتاجه المزارع من مياه طيلة الموسم وتحصيل الرسوم علما بانها تعمل دون ميزانيات مرصودة من ادارة المشروع الذي اكدت انها ستقنن عملها في الفترة القادمة وقوبلت هذه الروابط باصوات رافضة ضمن رفض كلى للقانون واستطردت نفس الاصوات قائلة ان اختيار مزارعين واعطاءهم صلاحيات وفقا لللقانون الجديد سوف يلق نوعا من فقدان الثقة بين المزارعين في التفتيش الواحد.
نذر نزوح مزارعين الجزيرة :
عبد الرحمن حمد النيل من وحدة رى ود هلال يرى ان الصيغة الحكومية المطروحة لتمويل الموسم الزراعي الحالى بحسب قانون مشروع الجزيرة الجديد تعني تغييرا في النظرة الراسخة لدى مزارع الجزيرة من مشروع اعاشى لتوفير لقمة العيش لقاطني الجزيرة الى رؤية استثمارية الهدف منها تكدس رؤوس الاموال في ارض الجزيرة وبدلا ان توفر الدولة التمويل الكامل لزراعة المحاصيل التي اشتهر بها (رفعت الدولة يدها عن التمويل) ودفعت بقانون جديد يهدف الى زعزعة استقرار مزارعي الجزيرة ويضطرهم للنزوح الى اطراف المدن والقرى بحثا عن سد الرمق وتوفير متطلبات حياتهم التي تفرضها الجهات الحكومة بقانونها الجديد للمشروع الى الخطر حسب قوله.
ويستغرب عبد الرحمن كيف تدفع ادارة المشروع بالمزارع الذي لا يعرف سوى فلاحة ارضه والتعامل مع معاوله التي تساعده على فلاحة الارض لكى يواجه القوانين المصرفية باجراءاتها المعقدة وارانيكها التي يدفع الى وضع ختمه عليها ومنهم من لا يعلم اصلا ان هناك اورنيك مصرفي لضمان استرجاع التمويل تم اعداده من البنوك والجهات الممولة يضمن لها استرداد تمويلها حتى ولو كان الثمن ارضه التي يزرع عليها وتمثل له مصدر الزرق ويرى عبد الرحمن ان اصرار الحكومة على تنفيذ القانون الذي بدأت بتنزيله على الارض بعد اصدار صيغة التمويل بالنسبة للمزارعين في البنوك هو افقار مع سبق الاصرار والترصد لمزارع الجزيرة وارسال رسالة واضحة المعالم بان الزراعة في الجزيرة تتجه الى تكديس رؤوس الاموال حيث يلعب راس المال كما يشاء دون رقيب او حسيب في ظل القانون الجديد ويضيف عبد الرحمن انهم كمزارعين قد فهموا الرسالة كما يجب وهي تعريض ارضهم للخطر الداهم اي (النزع والاستيلاء عليها) وتفويض امرها لجهات ليست امينة على مزارع الجزيرة بشروطها التمويلية التي اكدت نزعها بالتسوية القانونية في حال عجز المزارع عن السداد.
ويضيف عبد الرحمن ان عجز المزارع عن السداد ينتج في الغالب حسب التجارب الماضية عن سياسات الرى السيئة التي ولدت عطشا نجم عنه تلف المحاصيل الزراعية مما ادى الى عجز المزارع عن السداد بجانب انعدام مقومات الانتاج من سماد وادوية مكافحة الحشرات وغيرها من المقومات التي تساعد على نجاح اي محصول زراعي ويرى في فقدان هذه المقومات فشلا مؤكدا لاي موسم زراعي وعجزا محتما من جانب المزارع عن سداد التمويل.
غموض القانون .. يهدد مستقبلنا :
منذ تأسيس مشروع الجزيرة كانت زراعة القطن واضحة بوضوح سياسات التمويل التي كانت معروفة للمزارع وادارة المشروع على حد قول المزارع قسم محمد الامين الذي يصف القانون الجديد بالغامض ويقول انهم كمزارعين يسألون انفسهم عشرات المرات لماذا يفرض على المزارع التوقيع على ضمان التمويل بضمان حواشته في وقت يوجد فيه اتحاد مزارعين كان يجب ان يكون الاحرص على حقوق المزارعين ويشكل لهم طوق الحماية.
ويضيف قسم الله انه اذا كان الامر لابد منه واصرت الحكومة على تنفيذ ما اقره قانون مشروع الجزيرة بصيغة التمويل الجديدة التي يتحمل المزارع البسيط المسؤولية كاملة في سدادها دون مساعدة من احد فخيار المزار

المزيد


مأساة دار فور وفاشية العقلية العربية والإسلامية

أيار 8th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

في البداية اعرف العقلية الفاشية ، بأنها طريقة محددة من تفكير تضع مأساة دار فور ، في إطار المؤامرة الأمريكية والإسرائيلية ضد العرب والإسلام في السودان .
   العقلية الفاشية هي القاسم المشترك بين القوميون العرب وحركة الإسلام السياسي والأنظمة العربية الديكتاتورية ، هدفها تبرير الابادة الجماعية والتطهير العرقي في دار فور ، باعتبارها مؤامرة أمريكية ، لنفرض جدلا دعم أمريكا لحركات المقاومة في دار فور بالسلاح ، هل يبرر ذلك الابادة الجماعية وتؤاطو العقلية العربية والإسلامية مع تلك الابادة الجماعية ؟ .
 لذلك نجد الإهمال وتؤاطو وتقليل من المعاناة الإنسانية الفظيعة في دارفور  سمة رئيسية لكل الأعلام العربي ، نموذجا لها قناة الجزيرة التي تتجاهل مأساة دارفور التي تتمثل في أربعة ملايين ونصف م

المزيد


قمة الخيانة

نيسان 28th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

القمة العربية الأخيرة  ، أصابتني بإحباط  عميق لدرجة  استفراغ  ذاتي بصورة مستمرة  ، علي أرصفة  تاريخ الخيانة التي مارسها ويمارسها  الحكام  العرب ، تتضح تلك الخيانة في القمة الأخيرة ، حتي لذي قاطعها .    

  أنها قمة الخيانة الكاملة و الراسخة لماذا ؟  ألان تلك الأنظمة العربية  الخائنة ، ليست لها عدو سوي المواطن العربي ،الذي يجب قهره وقتله ، عن طريق الحروب الأهلية ، نموذجا لها  ، الابادة العرقية في دار فور ،و المذابح الطائفية في العراق ،و فلتأن الأمني في فلسطين ، وحرب إسرائيل علي لبنان الأخيرة ، وكذلك للموت والقهر جنودا من سفن  والقطارات والأطعمة المسر طنة والتعذيب في أقسام الشرطة ، وغيرها من أدوات القهر والموت للمواطن العربي ، انها أنظمة خائنة .   

 الهدف الأساسي من تلك القمة هو تواطؤ مع أمريكا في حروبها ضد شعوب العالم ،و مع إسرائيل في حربها ضد المقاومة العربية التي دفاع عن التاريخ

المزيد


المدون شاهد وشهيد لعصره

نيسان 26th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

ما عاد للصمت معني، سوي الانضمام  للقتلة والأشباح الملتحية، في ذبحهم للتاريخ والوطن والمواطن .

في الزمن العربي الخائن ، انتحرت الحقيقة  علي بوابات ، الحكام والفقهاء أعداء الحياة والإنسان وكذلك الأقلام المأجورة .

انه زمن موبؤ بداء الخيانة  والزيف  والنفاق .

لم يبقي لنا في هذا  زمن العربي الخائن، سوي الثقافة التي يجري تخربيها ، بمنهج أجرامي منظم ، بواسطة مؤسسات إعلامية تنتج وتعيد أنتاج قيم التخلف والجهل، بهدف ترسيخ أنظمة اجتماعية ، فقدت تماما مبررات وجودها ، بل صارت كائنات طفيلية ، تتغذي علي المجتمع العربي ، ما أدي للانحلال نسيجه الاجتماعي  ، كما انه تاه في بحيرة عفنة  من الذبح والقتل والتعذيب والفقر الإحباط والاغتصاب .تلك الموسسات الإع

المزيد


ملف انتفاضة 6 ابريل . عاش نضال الشعب السوداني

نيسان 8th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

انتهت اللعبة        كمال الجزولي

رزنامة الأسبوع  27 مارس - 2 أبريل 2007

(1)

ضحى الثاني من أبريل 1985م.

سيَّارة مسرعة تعبُر جسر النيل الأبيض باتجاه أم درمان ، ومنصَّة منصوبة قبالة الواجهة الجنوبيَّة للقصر الجمهوري بالخرطوم! خلف مقود السيَّارة رجل يسابق الزمن ، متمنيَّاً لو أن ساعات اليوم تطول أكثر من مجرَّد أربع وعشرين ، وفوق المنصَّة ثلة من كولونيلات النميري ودكاترته وموظفي اتحاده الاشتراكي ، يتناوبون الهدير بكلام هم آخر من يعلم أن نصفه محتشد حتى أسنانه بالمفارقات ، وأن نصفه الآخر فارغ تماماً من أيِّ معنى! فأبو ساق يُهَسْتِر محرِّضاً: "أضربوهم ضرب العقارب" ، دون أن تكون لديه أدنى قدرة ليعرف مَن سيضرب مَن خلال الأيام القليلة القادمة! وأبو القاسم يبتدئ كلَّ جملة بحرف التوكيد والنصب (إنَّ) ، دون أن يفكر حتى في ما سينتهي إليه من (خبر) لتلك الـ (إنَّ)!

وفي الحقيقة كان يلفهم أجمعين شعور عميق باليُتم ، جراء التوقيت غير الموفق الذي اختاره (رئيسهم القائد) كي يغيب عنهم ، يومها ، في أمريكا ، ويتركهم يواجهون وحدهم جماهير المستضعفين ، بعد أن هيَّجها عليهم بقوله ، في آخر خطبه ، ما لم تقله ماري أنطوانيت في زمانها عن .. (البقلاوة)! وإلى ذلك كان ثمَّة إحساس عارم بالغبن يعتمل في صدورهم ، يطيلون ، تحت وطأته ، التحديق ، بأعين واجفة وشفاه طبشوريَّة ، في جمع هزيل وقف أمامهم يصطلي ، مغلوباً على أمره ، بشواظٍ شمس آخذة في التلهُّب ، بينما غالبيَّته ما تنفكُّ تتضجَّر من الطريقة التي جرجروها بها ، حتف أنفها ، إلى ذلك المكان ، حيث لم يفلح سماسِرة المواكب في اصطياد عدد أكبر ، برغم المال السائب الذي جرى تبديده ، كالعادة ، ولكن للمرَّة الأخيرة ، في تحشيد ما أسموه ، يوم ذاك ، ويا كَم كانوا شطاراً ، فقط ، في اصطناع التسميات ، بـ .. (موكب الرَّدع)!

………………….

………………….                 

كان المُستهدَف بذلك (الرَّدع) الحِراك النقابي والسياسي الذي علت هِمَّته ، أيامها ، أكثر من أيِّ وقت مضى ، وإلى الحدِّ الذي زرع ، ربما لأوَّل مرَّة ، خوفاً حقيقيَّاً في نفوس أولئك السادة الذين ما كانوا يتقنون غير التبضُّع بالشعارات الخاوية ، والتلهِّي بالكلام الساكت ، فإذا التبضُّع والتلهِّي لا يورثانهم ، في ذينك الزمان والمكان ، سوى الإحساس المرعب ببداية النهاية يسرى في دواخلهم مسرى الدَّم ، تماماً كجرذان السفينة المشرفة على الغرق! 

ومِن عجب أن مَن كانت معلوماتهم الأمنيَّة تشير ، ساعتها ، إلى أنه هو المُنسِّق الأساسي للحراك/المؤامرة ، هو أمين مكي مدني .. الرجل نفسه الذي كان جالساً ، في تلك اللحظات ذاتها ، خلف مقود سيَّارته ، وهي تنهب الأرض نهباً ، في وضح النهار ، وتمرق ، كما السهم ، من جسر النيل الأبيض باتجاه بيت الصادق المهدي في أم درمان!  

(2)

مساء الثامن عشر من يناير 1985م.

غداة إعدام الشهيد محمود محمد طه في السابع عشر من يناير ، إجتمع ، سِرَّاً ، ممثلو ثلاثة عشر نقابة ، على رأسها المحامون والأطباء والمهندسون والتأمينات وأساتذة الجامعات ، ليؤسِّسوا (التجمُّع النقابي) ، وليتداولوا خيارَي الاضراب أو تسيير موكب يسلم رئيس الجمهوريَّة مذكرة تطالب بإطلاق الحريات والحقوق ، وبالأخصِّ حريَّة العمل النقابي ، وإلغاء قانون النقابات ، وضمان استقلال القضاء ، والجامعات ، وحريَّة البحث العلمي ، واعتماد الحلِّ السلمي لما كان يُسمَّى ، حينها ، بـ (مشكلة الجنوب) ، فضلاً عن رفع المعاناة عن كاهل الجماهير ، وما إلى ذلك. وبدا الرأي الغالب أميَلَ للمزاوجة بين الخيارين.

من جهتها ، كانت أحزاب الأمَّة والاتحادي والشيوعي قد عكفت ، أصلاً ، ومنذ العام 1984م ، على بلورة (ميثاق) يوحِّد العمل الوطني الديموقراطي للاطاحة بالنظام بين أطراف جبهة المعارضة ، بما فيها الكتلة السياسيَّة التي كانت قد ائتلفت ، قبل سنوات من ذلك ، مع حزب البعث ، في ما عُرف بـ (تجمُّع الشعب السوداني).

(3)

صباح السادس والعشرين من مارس 1985م.

بادر طلاب جامعة أم درمان الاسلاميَّة بالضربة الأولى على رأس المسمار ، حيث سيَّر اتحادهم موكباً جسوراً جاب وسط المدينة ، لتلتحم معه أعداد غفيرة من الكادحين في منطقة السوق. وإن هيَ إلا ساعات حتى كانت أصداء الحدث تتمايح ، رويداً رويداً ، وتنداح إلى كل مواقع العمل والسكن في العاصمة المثلثة. وبدأت الجماهير تتدفق إلى الشوارع تدخل في صدام مكشوف مع ما عُرف ، آنذاك ، بـ (نظام الجوع والارهاب). فإذا بعطر أكتوبر يضوع ، بسرعة البرق ، وإذا بالشعب يغدو واضحاً أنه على أتمِّ الاستعداد للفداء في سبيل الاطاحة بالنظام ، وإذا بذلك كله يطرح من المهام الاضافيَّة ، أمام القوى النقابيَّة والسياسيَّة ، ما استوجب الاسراع بالتصدِّي له!

(4)

صباح الثامن والعشرين من مارس 1985م.

حدث مفاجئ كاد يربك حسابات التجمُّع النقابي! إجتمعت الجمعيَّة العموميَّة للهيئة النقابيَّة الفرعيَّة لأطباء مستشفى الخرطوم بقيادة نقيبها أحمد التيجاني الطاهر ، وقرَّرت الاضراب ، منفردة ، حتى الثلاثين من مارس ، إحتجاجاً على القمع الوحشيِّ الذي واجه به النظام المتظاهرين في الشوارع طوال اليومين الماضيين ، وكان من نتائجه اكتظاظ المشرحة والعنابر وعيادات الطوارئ بالشهداء والجرحى. أصدرت الفرعيَّة بياناً أعلنت فيه قرارها ، ودعت فيه مركزيَّتها ، بقيادة نقيب الأطباء الجزولي دفع الله ، وسائر النقابات الأخرى ، للدخول في إضراب سياسي لإسقاط النظام!

صار لا بُدَّ من عقد اجتماع عاجل للتجمُّع النقابي لاتخاذ قرار حاسم بشأن تلك الخطوة ، إما بالاستمرار في التحضير للموكب والمذكرة ، أو بالدخول ، فوراً ، في إضراب يؤازر تلك الفرعيَّة. واستقرَّ الرأي ، عبر اتصالات سريعة ومضنية ، على عقد ذلك الاجتماع مساء نفس اليوم ، بدار نقابة المحامين القديمة بشارع كلوزيوم بالخرطوم.

(5)

مساء الثامن والعشرين من مارس 1985م.   

في الموعد المحدَّد للاجتماع ، وقع حدث آخر كاد يربك ، أيضاً ، حسابات الجميع! تقاطرت ، فجأة ، إلى دار النقابة ، ومن كل أنحاء العاصمة المثلثة ، جموع غفيرة من المحامين الذين اتضح أن تسريباً مغلوطاً قد وصل إليهم يدعوهم للاحتشاد هناك! أيَّاً كان الأمر ، فقد أمسى مناخ الدار غير مناسب لعقد الاجتماع! بل لقد تعذرت تماماً ، وسط ذلك الحشد الذي كان في أعلى درجات التعبئة ، حتى مواصلة التشاور الموسَّع حول ما يمكن عمله لإنقاذ الوضع ، والذي بدأ ، تلقائيَّاً ، بين العدد القليل من الحاضرين من مجلس النقابة وبين بعض المحامين الناشطين في معاونة المجلس من خارجه ، وكنت واحداً منهم. فاقترح النقيب ميرغني النصري الدخول إلى مكتبه لإتمام التشاور بهدوء وسرعة!

………………….

………………….

داخل مكتب النقيب كنا ما بين 12 ـ 15 شخصاً ، وكان وكيل النقابة ، حينها ، عمر عبد العاطي ، واقفاً على الباب يسدُّ مصراعيه بجسمه من الداخل. لكن ما أن بدأنا الحديث ، حتى سمعنا طرقاً على الباب ، وحركة دفع وجلبة غير عاديَّتين. قطعنا الحديث ، واضطر عمر لفتح الباب ، فكان بمستطاع كل منا أن يرى ، بوضوح ، أن وريقة قد سُلمت لعمر ، وأنه بدأ يطالعها وهو ما يزال واقفاً بالباب من الداخل ، وأن أربعة غرباء يقفون بالباب من الخارج ، على حين كان مشهد المكتب مكشوفاً لأربعتهم بالكامل!

لحظات ، ثمَّ التفت إلينا عمر قائلاً بصوت جهوري:

ـ "يا أساتذة .. الجماعة ديل من الأمن ، ومعاهم أمر قبض على بعض الأسماء ، فرجاءً البسمع إسمو يطلع ليهم: عمر عبد العاطي ، سليم عيسى ، أمين مكي مدني ، مصطفى عبد القادر ، كمال الجزولي ، و .."!

أسماء أخرى أنستنيها الذاكرة الضعيفة. غير أنني أذكر جيِّداً أن أمين مكي كان غائباً بلندن ، وقتها ، ولم يعُد إلا في الثلاثين من مارس ، وأن أفراد الأمن لم يتعرَّفوا ، في ما بدا واضحاً ، على أغلب المطلوبين ، بما فيهم عمر نفسه ، علاوة على أن إيماءات ندَّت عنهم أوحت بأنهم قد تعرَّفوا علينا ، مصطفى وشخصي ، فلم يكن ثمَّة مناص من إنهاء المسألة بخروجنا معهم .. وفوراً!

(6)

صباح التاسع والعشرين من مارس 1985م. 

بتنا ليلتنا تلك في زنازين الجهاز. وفجر اليوم أخرجونا إلى حيث كان بانتظارنا ميني بص صعدنا إليه فوجدنا بداخله كلاً من بكري عديل والجزولي دفع الله ومحمد الأمين التوم وحسين أبو صالح ومروان حامد الرشيد ومامون محمد حسين ، فضلاً عن البطلين: محمد احمد سلامة رئيس اتحاد جامعة أم درمان الاسلاميَّة ، ومحي الدين محمد عبد الله سكرتير الاتحاد. فعلمنا منهم أنهم اعتقلوا جميعاً مساء البارحة ، وأنهم باتوا ، مثلنا ، في زنازين الجهاز.

إتخذ الميني بص طريقه باتجاه الشمال ، وغشي سجن كوبر ، حيث أنزلوا مروان ، ثم واصل سيره ، طاوياً بحري وريفها الشمالي ، حتى بلغ بنا إلى سجن دبك على الضفة الشرقيَّة للنيل!

………………….

………………….

أودعونا عنبراً تفوح منه رائحة الخفافيش النافقة ، في قِسم به عنبر آخر مشابه فتحوه ، في اليوم التالي ، لاستقبال منسوبي حركة الترابي المعتقلين ، والمُرحَّلين إلى هناك من سجن سواكن. وكانوا ، إلى ما قبل أسابيع من بداية الانتفاضة ، حلفاء للنميري الذي ما لبث أن شنَّ عليهم جردة اعتقالات وملاحقة في إطار (نكبة البرامكة) التي حلت بهم آنذاك!

بدا واضحاً أن القِسم ظلَّ مغلقاً لسنوات ، وأنه جرى تجهيزه ، على عجل ، لاستقبالنا ، لكن بيئته كانت ما تزال رديئة ، حتى أن

المزيد


بيان الخروج

نيسان 4th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , سياسة

ا لي الاشباح الملتحية

سوف نعلقكم علي مشانق  التاريخ

من الحقائق التاريخية الثابتة بأن السودان من مناطق الإشعاع الحضاري في العالم ، كما يؤكد شيخ انتاديوب وثابت حسن ثابت  بأسبقية الحضارة السودانية ( النوبية ) للحضارة المصرية (الفرعونية ) بذلك يكون السودان هو مؤسس الحضارة في العالم ، كما يرى المؤرخ البريطاني ديفيد باذل بان السودان أبدع وحدة الثقافة الأفريقية ، استناداً على ذلك يكون السودان الحالي جزء صغير من السودان القديم ، من الحقائق المحتملة بأن أجمل ما خلفه العالم القديم من أثار يوجد تحت باطن الأرض السودانية ، هذا ما يتعلق بحضارات العصر القديم ( حضارات المجموعات – حضارة كرمه – حضارة كوش -  نبتا – مروي ) .

    أما في العصر الوسيط توجد الحضارة المسيحية التي استمرت عشرة قرون (580 – 1505م ) شملت كل مساحة السودان الحالي كما أنها تعتبر أول حضارة في العالم تقوم على العلمانية بفصل بين الدين و الدولة من ناحية سياسية مع عدم تدخل دولة في إدارة شئون الدينية كما يؤكد المؤرخ الأمريكي ادمذ، ما لا شك فيه أن الحضارات المسيحية كانت خلاصة حضارية لتفاعل حضارات السودان القديم مع حضارة البحر الأبيض المتوسط ( الحضارة المسيحية ) .

   رغم ذلك يتم تغيب تاريخ الحضارة المسيحية من تاريخ السودان ، في اعتقادي يتم ذلك رفضاً لقيمها العلمانية ، كما أن التاريخ ليس دراسة الماضي فقط بل هو دراسة الماضي من اجل تبرير مشاريع الحاضر بإيجاد أرضية لها في الماضي ، هذه نقطة تفسير الاهتمام بتاريخ دولة الفونج الإسلامية ( 1505 – 1821 ) .

كأن تاريخ السودان بداء من دولة الفونج ، كذالك دولة المهدية ( 1881 – 1898 ) لان الدولتين تبرر وجود الأحزاب التي تنطلق من الإسلام و العروبة لتحقيق مصالحها الاجتماعية ، باستيلائها على سلطة  سياسية في السودان عن طري

المزيد


التالي