مدونة بحكى وبس

اخر تخاريف مفتي مصر

أيار 29th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , ديانات

 أجاز الدكتور علي جمعة، مفتي مصر، إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة للنساء اللاتي فقدن عذريتهن "لأي سبب كان"، قبل الإقدام على الزواج، مؤكدا أنه "أمر مباح"، بحسب تقرير لوكالة قدس برس الأربعاء 14-2-2007   

وأكد جمعة، لبرنامج "البيت بيتك" على القناة الثانية للتلفزيون المصري، مساء أمس الثلاثاء، في تفصيله لهذه الفتوى، أن "الدين الإسلامي يدعو إلى الستر، وإذا كان إجراء الفتاة، التي فقدت عذريتها لأي سبب كان، لعملية ترقيع غشاء البكارة سيؤدي إلى سترها، فإن الإسلام يبيح ذلك وأضاف مفتي مصر: "على تلك الفتاة ألا تخبر خطيبها بأنها فقدت عذريتها، كما أن الأمر ينطبق كذلك على المرأة الزانية، حيث لا يجوز لها أن تخبر زوجها بأنها ارتكبت جريمة الزنا".
وأكد الدكتور جمعة "أن ذلك الأمر يأتي في إطار السعي للحفاظ على وحدة الأسرة، وبهدف مساعدة الفتيات المخطئات على التوبة والزواج، ولا يعد من قبيل الغش والخداع وحول قيام بعض السيدات المتزوجات، بإجراء عملية ترقيع غشاء البكارة، "لإعادة عذريتهن ومفاجأة أزواجهن بهدف استعادة ذكريات ليلة الزفاف"، قال مفتي مصر "إنه لا يوجد نص يحرم ذلك على الرغم من غرابة الأمر، إلا أنه مباح ما دام لا يؤثر صحيا على المرأة".
يذكر أن هذه الفتوى للدكتور علي جمعة، بشأن ترقيع غشاء البكارة، سبق أن أيدتها داعيات إسلاميات، كما أن فتوى المفتي بشأن ترقيع البكارة أثارت جدلا، مثلما أدت تصريحات سابقة له بشأن أمور أخرى لإثارة جدل مماثل في الشهور الأخيرة، ومن ذلك وصفه في أكتوبر/تشرين أول الماضي، أصحاب فتوى جواز الإعلانات على المساجد بأنهم "إعلاميون صّيع".
دافع مفتي مصر الدكتور علي جمعة عن فتواه، التي أثارت جدلاً واسعاً، حول تبرك الصحابة بـ "بول" الرسول (ص)، وجواز تقبيل سور ضريح الإمام الحسين واعتبار ختان الإناث "مكرمة
وقال جمعة في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم" الأربعاء 23-5-2007، إن الأساس في فتوى تبرك الصحابة بـ"بول" الرسول هو أن كل جسد النبي، في ظاهره وباطنه، طاهر وليس فيه أي شيء يستقزر أو يتأفف أحد منه، فكان عرقه عليه السلام أطيب من ريح المسك وكانت أم حِرام تجمع هذا العرق وتوزعه على أهل المدينة

وأضاف جمعة: "فكل شيء في النبي

المزيد


هل هناك مجال لحوار ديني؟ (2-2)

نيسان 24th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , ديانات

    محمد سعيد القدال

    استعرضنا في المقال السابق بعض المؤشرات التي أشار اليها بعض المفكرين للخروج من الازمة الخانقة التي تحيط بالخطاب الديني المعاصر. اهمها انه جمد التاريخ عند مرحلة معينة لا يتخطاها، واضفى على التاريخ صفة الالوهية، واصبح التعامل مع التراث خروجاً على العقيدة. كما ان خنق الحريات ضيَّق من فرص الحوار المنفتح ان لم يلغها تماما في بعض البلاد. ودونكم القبضة الظلامية في السودان منذ العام 1989م، حيث تفشى الاعتقال والتعذيب والقتل ولم يعد هناك مجال لفكر آخر. ودونكم ممارسات بعض البلاد العربية التي تخنق الفكر بأظافرها المتسخة.

    ولعل أخطر ما يواجه الحوار الديني جدران الاسمنت المسلحة التي تحيط بالافكار، والتي لا يسمع فيها المرء سوى اصداء صوته فيهتز لها طرباً. وهذه سمة انغلاق الافكار بين جدران من الهوس الديني في اكثر مظاهره جلاء. ولا يفهم الهوس الديني من اختلاف الرأي الا انه خروج على كتاب الله وينتهي بدمغ الفكر المغاير بالالحاد، مما يبرر له امتشاق السلاح ضده. فأصبح العنف الصفة التي تميز الحوار على أيامنا هذه. وامامنا ما يجري على الساحة الفلسطينية. حيث القتل هو لغة الحوار السائدة، ويتهم كل فريق الفريق الآخر بانه ارهابي. صحيح ان اسرائيل اغتصبت حقوق الشعب الفلسطيني، وانها دولة ارهابية من الطراز الاول. ولكن العنف لا يواجه بعنف مماثل، وإلا تحول العالم الى غابة. هذا الجو المفعم بالعنف يخنق الحوار، ويصبح الكلام فقط بلغة السلاح. ألم يسمع القوم بالمهاتما غاندي الذي اجبر الامبراطورية البريطانية في عنفوان غطرستها وقوتها على الركوع والخروج منكسة الرأس بسلاح العصيان المدني؟

    ويدعي الهوس الديني انه العارف الاوحد بالاسلام، بينما هو في الواقع يجتر ما قاله العلماء ويتبارى دعاته بالاستشهاد المبتسر الاعرج. ولا يدرك جماعة الهوس الديني ان الوعي يتطور، وان لكل عصر وعيه الذي يرتقي عن وعي العصر الذي سبقه. ودائما ما استشهد بمسألة دوران الارض. لم يعرف العلماء قبل القرن الخامس عشر ان الارض كروية وانها تدور حول نفسها وحول الشمس. وكان العلماء السابقون على جانب كبير من العلم، وكان لهم باع طويل في تطور البشرية. ولم يكن عدم ادراكهم لكروية الارض عن ضعف في عقولهم او ضحالة في معرفتهم، وانما لان وعيهم لم يصل بعد المرحلة التي تمكنهم من ذلك الادراك. وجاء العلماء في القرن الخامس عشر ليقفوا فوق وعي جديد كان نتيجة لتراكمات هي التي مكنتهم من معرفة ما لم يستطع من سبقوهم ان يقفوا عليه. ثم انبرى الهوس الديني المتمثل في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ليصادم ذلك الوعي الجديد، فأحرق العلماء ونكل بهم أيما تنكيل. ولكن الوعي البشري شق طريقه غير عابيء. إلا ان بعض دعاة الهوس الديني ظلوا يتمسكون بذلك الموقف المهترئ. فهاجم بعض دعاة الهوس الديني في العالم الإسلامي كروية الارض في القرن التاسع عشر. وكانت الكارثة الاكبر ان احد علماء الدين في المملكة العربية السعودية اصدر كتاباً قبل ثلاثة اعوام بعنوان: «تنبيه الحيران في امر الدوران» وبإشراف وزارة الاعلام السعودي، واعتبر القول بكروية الارض كفراً. وقد تناولت هذا الكتاب الغريب في مقال سابق. ولعل هذا ما دفع روجيه قارودي ليقول: إن العربية السعودية هي المركز السطحي لزلزال الهوس الديني في العالم الاسلامي. (ص 11، الاصوليات المعاصرة).

    ويصف الدكتور فؤاد زكريا حالة العلم في العصور الوسطى في اوروبا قائلاً: واصبح المنهج العلمي يقوم على الجدل العقيم. واصبحت عناصر المعرفة تستمد من الكتب القديمة، وهذا امر ضد عناصر المعرفة ذاتها. وبرع المفكرون في اقامة الحجج والبراهين اللفظية الخالصة، وتلاعبوا بالاستدلالات الشكلية والمغالطات. واصبح الاستدلال الوحيد المعروف لديهم هو قياس الجديد على القديم. وتمسك العلم بأضعف عناصر التراث. وصار التراث هو الذي يفكر بالنيابة عن الناس، وتكمن فيه ا

المزيد


هل هناك مجال لحوار ديني؟ (1 - 2)

نيسان 23rd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , ديانات

    محمد سعيد القدال 
     

    قال الامام الشافعي: «ما ناظرت أحداً فاحببت أن يخطئ، فرأي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي خطأ يحتمل الصواب». (النص في منصور خالد ص 33).
    الحوار يحتاج الى توفر مناخ ديمقراطي منفتخ، وليس مجرد شعارات جوفاء نطلقها للاستهلاك ولا تساوي شرو نقير.. ان الديمقراطية ثقافة قبل ان تكون هياكل مؤسسية او عمليات اجرائية. والديمقراطية كثقافة لا تحتل مكانا كبيرا في الوعي السياسي العام في المجتمع السوداني، بسبب الطبيعة الوصائية والذكورية لهذا المجتمع. وتقديس الابوة والطائفية والعشائرية والنظرة الدونية للمرأة (منصور خالد - جنوب السودان في المخيلة العربية 207، 209)
    يقول محمد حسنين هيكل ان البعض يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان دون وعي كافٍ بأن هذه القيم العظيمة نتائج اكثر منها مقدمات. وهي نتائج لتفاعلات اجتماعية تصل المجتمعات معها الى حالة من التوازن تجعل من كل مواطن طرفا مسؤولا وليس مجرد رغبة طيعة. وحالة المواطنة درجة لا تصل اليها الامم الا بعد صراعات طويلة وقاسية يستحيل اختصارها. وان امكن تسريعها. وآفاقها مرهونة باتساع الآفاق الممكنة للصعود الاجتماعي. ويستمر قائلا: في العالم العربي ازمة شرعية، فمعظم الانظمة تحكم بقوة الامر الواقع دون اساس يقوم عليه بنيان سياسي يكفل سهولة الحركة، مما يفسر جزءا من اختناقات الفكر والعمل في العالم العربي، مما ادى الى عواصف السخط والغضب (هيكل).
    وتفشي حالة السخط والغضب هذه، هي التي جعلت دومنيك دوفلبان وزير خارجية فرنسا يقول: نحن نشعر بأننا لم نتوصل بعد الى توازن جديد، بل نري امكانية عودة نزعات الانطواء على الذات والانعزالية. وهناك اندفاع يتحطم اليوم على صخور عالمنا الحادة فيتكسر شظايا ورموزا للرفض، تصطدم بالعنف في كل مكان. وبالاستهانة واللامبالاة والعنف (راجع عرض الحاج وراق لمقالته في الصحافة).
    وادت هذه الاوضاع الى بروز تيارات سلبية من اللامبالاة والهروب، اما الى داخل النفس او الى الخارج. ولكن أعنف ردود الفعل تلك هو تفشي ظاهرة الهوس الديني، الذي يجد فيه البعض ملاذا من اهوال الحياة. والهوس الديني جدار اصم لا تنفذ منه افكار تتحاور مع افكار اخرى. ويقول روجي جارودي ان الهوس الديني (يسميه الاسلاموية والاصولية) هو مرض الاسلام، انه الخطر الاكبر على عصرنا، انه قرحة روحية آكلة تهدد الحضارة باكملها (جارودي - الاصوليات المعاصرة ص 11 - 12).
    ان الشرط الاول والاساسي للحوار، سواء أكان سياسيا او دينياً، هو توفر المناخ الديمقراطي الحقيقي وليس مجرد الاعلان عن توفره، فكم من انظمة ترفع شعارات لا علاقة لها بالممارسة الفعلية لاسلوب حكمها البغيض، لقد استطاعت اوروبا ان تنفلت من قبضة الكهانة وظلام العصور الوسطي بترسيخ الديمقراطية، فانفتح المجال لحوار واسع الارجاء.
    انه واقع مرير هذا الذي يغلف الحياة في البلاد الاسلامية اليوم. يقول فؤاد زكريا: ان واقع الاسلام في معظم ارجائه هو واقع جماهير امية ينقصها الوعي السياسي والعقلانية. وهو ايضا واقع بطش واستبداد وكبت للحريات من جانب القوى المعادية للجماهير. وفي مثل هذا الواقع يبدو ان الاسلام هو القوة الهائلة التي هي وحدها القادرة على تحريك مثل هذه الجماهير. ويستمر قائلا: انه حدث خلط في العالم الاسلامي وفقدان القدرة على التمييز بين اتجاهات اسلامية تدعو الى التغيير. واتجاهات اخرى تدعو الى تثبيت الاوضاع او العودة بها الى الوراء. وفي زحمة الحديث عن اليقظة الاسلامية نجد اشد الفئات رجعية تتصور انها جزء من هذه اليقظة، مع ان دعوتها في حقيقتها نوم لا يقظة وموات لا بعث. (فؤاد زكريا - الصحوة الاسلامية في ميزان العقل ص 18 - 19).
    ويتناول فؤاد زكريا بعض الجوانب التي تقف سدا منيعا في وجه اي حوار ديني مثمر، فيقول: يثبت التاريخ ان الاسلام هو ما يعنيه به المسلمون ، فإن ارادوا منه ان يكون سندا روحيا ل

المزيد


الماركسية والدين

نيسان 13th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , ديانات


مايكل لوفي

ترجمة : بشير السباعي
ٌإن من شأن قراءة متأنية لمجمل فقرة ماركس التي يظهر فيها تعبير ” الدين أفيون
الشعوب ” أن تبين أن كاتبها أكثر إدراكا لدرجات الألوان مما هو شائع عنه .فهو يأخذ
في اعتباره الطابع المزدوج للدين : “إن الهم الديني هو في الوقت نفسه تعبير عن هم
واقعي واحتجاج علي هم واقعي . إن الدين هو آهة الخليقة المضطهدة ، هو قلب عالم لا
قلب له ، مثلما هو روح وضع بلا روح . إنه أفيون الشعب ” . ينظر معظم مؤيدي
الماركسية وخصومها إلى عبارة” الدين أفيون الشعوب ” الشهيرة علي إنها خلاصة المفهوم
الماركسي عن الظاهرة الدينية . علي أننا يجب أن نتذكر بادئ ذي بدء أن هذا التعبير
ليس ماركسيا بشكل خاص ، فالعبارة نفسها يمكننا العثور عليها ، في سياقات مختلفة ،
في كتابات كانط وهيردر وفيورباخ وبرونو باور وهاينريش هاينه……

وإذا ما قرأنا مجمل البحث الذي ترد فيه هذه الفقرة - والذي يحمل عنوان ” نحو نقد
لفلسفة الحق الهيجلية ” والمكتوب في عام 1844 - فسوف يتكشف لنا بوضوح أن رأى ماركس
يدين للهيجلية الجديدة اليسارية ، التي اعتبرت الدين اغترابا للجوهر الإنساني ،
بأكثر مما يدين لفلسفة التنوير التي ترجع إلي القرن الثامن عشر والتي أدانت الدين
بوصفه مؤامرة إكليركية لا أكثر ولا اقل .
والواقع أن ماركس عندما كتب الفقرة الأنفة كان لا يزال تلميذا لفيورباخ، هيج يليا
جديدا . ومن ثم فإن تحليله للدين كان ” قبل ماركسي ” لا يتميز بأية إحالة طبقية علي
انه مع ذلك جدليا لأنه قد استوعب الطابع المتناقض للظاهرة الدينية : فهي في بعض
الأحيان تمثل إضفاء للشرعية علي المجتمع القائم وهي في بعض الأحيان تمثل احتجاجا
عليه . ولم تبدأ الدراسة الماركسية المحددة للدين بوصفه علاقة اجتماعية وتاريخية
إلا فيما بعد - خاصة مع مخطوط ” الأيديولوجية الألمانية ( 1846) .

وقد تضمنت تلك الدراسة تحليلا للدين بوصفه أحد الأشكال الكثيرة للإيديولوجية ،
الإنتاج الروحي لشعب ما ،إنتاج الأفكار والتمثيلات والوعي - والتي تعتبر كلها
بالضرورة مشروطة بالإنتاج المادي والعلاقات الاجتماعية المتناسبة معه ، علي أن
ماركس ، منذ تلك اللحظة فصاعدا ، لم يول اهتماما كبيرا للدين بصفته هذه ، أي بصفته
كونا ثقافيا /أيديولوجيا نوعيا للمعني .

….. وانجلز أبدي فرديريك اهتماما بالظاهرة الدينية وبدورها التاريخي يفوق اهتمام
ماركس بهما بكثير . وتتمثل مساهمة انجلز الرئيسية التي قدمها إلى الدراسة الماركسية
للأديان في تحليله لعلاقة التمثيلات الدينية بالصراع الطبقي .
وفيما وراء المناظرة الفلسفية ( المادية ضد المثالية ) حاول فهم وتفسير التجليات
الاجتماعية الملموسة للأديان . فالمسيحية لم تبدو في نظره ( مثلما كانت تبدو في نظر
فيورباخ ) بوصفها
“جوهرا ” منفصلا عن الزمن ، بل هي تبدو بوصفها شكلا ثقافيا يتعرض لتحولات في العصور
التاريخية المختلفة : فهي تبدو في البداية بوصفها ديانة للعبيد ، ثم بوصفها
أيديولوجية ملائمة للهيراركية الإقطاعية واخيرا بوصفها أيديولوجية تتميز بالتكيف مع
المجتمع البورجوازي .

وهي تظهر من ثم بوصفها فضاء رمزيا تتنازع عليه قوي اجتماعية متناحرة :
اللاهوت الإقطاعي والبروتستانتية والبورجوازية والهرطقات الشعبية . وفي بعض الأحيان
كان تحليله يزل في اتجاه تفسير نفعي ، ذرائعي ، بشكل ضيق للحركات الدينية : “….
وان كل طبقة من الطبقات المختلفة تستخدم الدين الملائم لها … ولا أهمية تذكر لما
إذا كان هؤلاء السادة يؤمنون بالأديان التي يتبناها كل منهم أم لا ” ويبدو أن انجلز
لا يري في صور الإيمان المختلفة غير” الستار الديني” للمصالح الطبقية .

لكن انجلز بفضل منهجه الذي يؤكد علي الصراع الطبقي ن قد أدرك - خلافا لفلاسفة
التنوير - أن النزاع بين المادية والدين لا يتطابق دائما مع الصراع بين الثورة
والرجعية . فنحن نجد ، علي سبيل المثال ، في إنجلترا في القرن الثامن عشر ، أن
المادية ممثلة في شخص هوبز قد دافعت عن الملكية المطلقة في حين أن الشيع
البروتستانتية قد استخدمت الدين كراية لها في النضال الثوري ضد آل ستيوارت .

وبالشكل نفسه ،بدلا من اعتبار الكنيسة كلا متجانسا من الناحية الاجتماعية نقدم
تحليلا رائعا يبين كيف أن الكنيسة قد انقسمت في بعض المنعطفات التاريخية بحسب
تركيبها الطبقي . وهكذا فخلال زمن الإصلاح ،كان علي أحد الجانبين كبار رجال الدين ،
القمة الإقطاعية للهيراركية، وكان علي الجانب الآخر صغار رجال الدين ، الذين جاء من
بين صفوفهم إيديولوجيو الإصلاح وإيديولوجيو الحركة الفلاحية الثورية ز ومع كون
انجلز ماديا ” ملحدا ” وعدوا لدودا للدين ، فانه قد أدرك ، شأنه في ذلك شأن ماركس
الشاب ، الطابع المزدوج للظاهرة الدينية : دورها في إضفاء الشرعية علي النظام
القائم ، ولكن أيضا ، تبعا للظروف الاجتماعية ، دورها الإنتقادي والاحتجاجي ، بل
والثوري .

وعلاوة علي ذلك فإن معظم الدراسات الملموسة التي كتبها قد ركزت علي هذا الجانب
الثاني : حيث تركزت ، بالدرجة الأولي ، علي المسيحية البدائية،

ديانة الفقراء والمنبوذين والمهانين والمضطهدين والمقهورين .

فقد جاء المسيحيون الأوائل من ادني مستويات المجتمع : العبيد ، الأحرار الذين حرموا
من حقوقهم ، وصغار الفلاحين الذين نزحوا تحت نير الديون
بل إن إنجلز قد مضي إلى حد رسم تواز مثير بين هذه المسيحية البدائية والاشتراكية
الحديثة : ( أ ) إن الحركتين الكبيرتين ليستا من عمل زعماء وأنبياء- مع أن الأنبياء
ليسوا بالمرة قليلين في أي منهما -بل هما حركتان جماهيريتان .
( ب )إن كليهما حركات مضطهدين ، يعانون من القهر والمنتمون إليهما يتعرضون للتشريد
والملاحقة من جانب السلطات الحاكمة .

( ج ) أن كليهما يدعوان إلى تحرر وشيك من العبودية والبؤس . وسعيا إلى زخرفة
مقارنته ، نجد أن إنجلز يتجه ، بشكل مثير إلى حد ما ، إلي الاستشهاد بقول مأثور
للمؤرخ الفرنسي رينان : ” إذا أردتم تكوين فكرة عما كانت عليه حال الجماعات
المسيحية الأولي ، انظروا إلي شعبة محلية لرابطة العمال الأممية ” ويري انجلز أن
الفارق بين الحركتين يتمثل في أن المسيحيين الأوائل قد نقلوا الخلاص إلي الآخرة
بينما تتصوره الاشتراكية في هذا العالم الدنيوي . ولكن هل يعتبر هذا الفارق واضحا
بالدرجة التي يبدو بها للوهلة الأولي ؟

يبدو أنه قد اصبح مطموسا في دراسة إنجلز للحركة المسيحية الكبرى الثانية - ” حرب
الفلاحين في ألمانيا ” - فتوماس مونزر، لاهوتي وقائد الفلاحين الثوريين والعوام
الهراطقة في القرن السادس عشر كان يريد تجسيدا فوريا علي الأرض لمملكة الرب ، مملكة
الأنبياء الألفية السعيدة . ويري انجلز أن مملكة الرب كانت بالنسبة لمونزر مجتمعا
لا يعرف الفوارق الطبقية ولا الملكية الخاصة ولا سلطة دولة مستقلة عن أفراد ذلك
المجتمع وغريبة عنه .
علي أن انجلز كان ما يزال ميالا إلى اختزال الدين إلي مستوي حيلة : فقد تحدث عن ”
صيغ ” مونزر ” الكلامية ” المسيحية وعن ” ستاره ” الإنجيلي ويبدو انه قد غاب عن
باله البعد الديني المحدد للنزعة الألفية المونزرية ، قوتها الروحية والأدبية
،وعمقها الصوفي المعيش معايشة صادقة . وأيا كان الأمر ، فإن انجلز ، بتحليله
الظاهرة الدينية من منظور الصراع الطبقي ، قد ابرز القوة الاحتجاجية للدين وشق
الطريق لنهج جديد - متميز عن كل من الفلسفة التنويرية التي ترجع إلي القرن الثامن
عشر والهيجلية الجديدة الألمانية - لتناول العلاقة بين الدين والمجتمع .
ومعظم الدراسات الماركسية في القرن العشرين عن الدين تقتصر إما علي تفسير أو تطوير
للأفكار التي عرضها ماركس وانجلز أو علي تطبيقها علي واقع محدد .
كاوتسكي ولينين ولوكسمبورج
تلك هي الحالة مثلا مع دراسات كارل كاو تسكي التاريخية عن المسيحية البدائية ،
والهرطقات التي عرفتها العصور الوسطي ، وعن توماس مور وتوماس مونزر . وبينما يقدم
لنا كاوتسكي نظرات ثاقبة وتفصيلات مهمة عن الأسس الاجتماعية والاقتصادية لهذه
الحركات وعن طموحاتها المشاعية ،

فإنه عادة ما يختزل معتقداتها الدينية إلي مستوي مجرد ” قشرة ” أو”حلة ” ” تخفي ”
محتواها الاجتماعي . وفي كتابه عن الإصلاح الألماني ، لا يبدد أي وقت في تناول
البعد الديني للنزاع بين الكاثوليك واللوثريين والقائلين بتجديد العماد :
واحتقارا منه ل ” المشاجرات اللاهوتية ” بين هذه الحركة الدينية ، يري أن
المهمة الوحيدة للمؤرخ هي ” إرجاع نزاعات تلك الأزمنة إلى تناقضات المصالح المادية
” . وكان كثيرون من الماركسيين في الحركة العمالية الأوربية معادين بشكل جذري للدين
لكنهم كانوا يرون أن المعركة الإلحادية ضد الأيديولوجية الدينية يجب أن تخضع
للضرورات الملموسة للنظام الطبقي ، الذي يتطلب الوحدة بين العمال الذين يؤمنون
بالرب وأولئك الذين لا يؤمنون به .

ولينين نفسه - الذي غالبا ما شجب الدين باعتباره ” ضبابا صوفيا “- يؤكد في مقالة
الذي يحمل عنوان ” الاشتراكية والدين ” ( 1905 ) علي أن الإلحاد لا يجب أن يكون جزء
من برنامج الحزب لأن ” الوحدة ” في النضال الثوري الذي تخوضه الطبقة المقهورة من
اجل خلق فردوس علي الأرض أهم بالنسبة لنا بكثير من وحدة الرأي البروليتاري حول
الموقف من فكرة الفردوس في السماء .

وقد تقاسمت روزا لوكسمبورج هذا الرأي ، لكنها طورت نهجا مختلفا واكثر مرونة فعلي
الرغم من أنها كانت هي نفسها ملحدة ، فقد هاجمت في كتاباتها السياسة الرجعية
للكنيسة - باسم تراثها - بأكثر مما هاجمت الدين . وفي بحث كتب في عام 1905 ، (
الكنيسة والاشتراكية ) قالت أن الاشتراكيين الجدد اكثر إخلاصا للمبادئ الأصلية
للمسيحية من رجال الدين المحافظين المعاصرين .

وبما أن الاشتراكيين يناضلون من اجل نظام اجتماعي يتميز بالمساواة والحرية والإخاء
، فإن القساوسة ، إذا كانوا يريدون مخلصين أن يطبقوا في حياة البشرية المبدأ
المسيحي الذي يدعو إلي أن يحب المرء جاره حبه لنفسه ، يجب أن يرحبوا بالحركة
الاشتراكية .

فعندما يؤيد رجال الدين الأغنياء ، الذين يستغلون ويضطهدون الفقراء ، فانهم يكونون
في تناقض سافر مع التعاليم المسيحية : إنهم يخدمون العجل الذهبي لا المسيح . وكان
رسل المسيحية الأوائل مشاعيين متحمسين وقد حجب آباء الكنيسة ( مثل بازيل الأكبر
ويوحنا كريسوستوم ) الظلم الاجتماعي وهذه القضية تتولاها اليوم الحركة الاشتراكية
التي تحمل إلي الفقراء إنجيل الإخاء والمساواة ، وتدعو الشعب إلي إنشاء مملكة
الحرية وحب الجار علي الأرض . وبدلا من خوض معركة فلسفية باسم المادية ، تحاول روزا
لوكسمبورج استنقاذ البعد الاجتماعي للتراث المسيحي لحساب الحركة العمالية . وكان
الماركسيون النمساويون ، اوتو باور وماكس أدلر ، الخ ، اقل عداوة للدين بكثير من
زملائهم الألمان والروس . ويبدو انهم قد اعتبروا الماركسية متمشية مع شكل ما للدين
، لكن ذلك يشير أساسا إلي الدين بوصفه ” عقيدة فلسفية ” ( ذات إلهام قانطي جديد )
وليس إلي تقاليد ديني

المزيد