مدونة بحكى وبس

الأزمة المالية ونقد الاقتصاد السياسي للرأسمالية

تشرين الثاني 20th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

تاج السر عثمان alsirbabo@yahoo.co.uk

الأستاذ تاج السر عثمانكما أشرنا سابقا ان الازمات الدورية كامنة في النظام الرأسمالي منذ نشأته، وقد مر هذا النظام بأزمات كثيرة سابقة أهمها: ازمة عام 1907م، وازمة 1929م، والتي تعتبر من اكبر الأزمات التي مرت بها الرأسمالية، فأزمة 1907م، كانت اول ازمة كبيرة بعد تحول الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة إلى مرحلة الاحتكارات والتي ازداد فيها التنافس بين الدول الرأسمالية الكبرى من اجل السيطرة على موارد المستعمرات والبحث عن اسواق جديدة، وكان من نتائج هذه الأزمة وغيرها الحرب العالمية الأولى التي نشبت عام 1914م ووضعت اوزارها عام 1918م، وكان من نتائج هذه الحرب تغييرات سياسية كبيرة في العالم، مثل اندلاع الثورة الروسية عام 1917م ونهوض ثورات حركات التحرر الوطني في بلدان المستعمرات وخلق وعي تحرري عارم وسط الشعوب، امتد اثره إلى السودان حيث اندلعت ثورة 1924. أما ازمة 1929م فقد كان من نتائجها صعود النظم الفاشية والنازية في ايطاليا والمانيا ونشوب الحرب العالمية الثانية والتي وضعت اوزارها عام 1945م، ونتجت عنها متغيرات كبيرة مثل ظهور المعسكر الاشتراكي في بلدان شرق اوربا، ونهوض حركات التحرر الوطني في بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية حيث نالت اغلب المستعمرات استقلالها بعد كفاح مسلح وسلمي حسب ظروف كل بلد، كما ظهرت حركة عدم الانحياز بعد ظهور الحرب الباردة.

 هذا ومن المتوقع ان تحدث الأزمة الراهنة تغييرات كبيرة في الاوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم، وهذه التحولات سوف تنتج من حدة الاستقطاب الطبقي، والتنافس بين اقطاب الدول الرأسمالية.

 والواقع أن الازمة الحالية كانت نتاجاً لتراكم كمي من الأزمات الصغيرة كان يلاحظها الاقتصاديون في الاقتصاد الامريكي باعتباره من اكبر الاقتصادات في العالم، فقبل الأزمة كانت حوالي 700 شركة قد اعلنت افلاسها ، كما كان الاقتصاديون يلاحظون ان ازمة الديون العائلية قد ارتفعت من 680 مليار دولار عام 1974م إلى 14 تريليون دولار. وفي عام 1990م كانت الديون الوطنية في امريكا تصل 3 ترليون دولار، حا

المزيد


تأملات الرفيق فيديل قانون الغاب

تشرين الثاني 6th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

ترجمة مجدي الجزولي

Fidelالتجارة في مجتمع ما أو بين البلدان المختلفة هي تبادل البضائع والخدمات التي يقوم بانتاجها الإنسان، يستأثر فيها مالكو وسائل الإنتاج بالأرباح. يقود هؤلاء الدولة الرأسمالية باعتبارهم طبقة اجتماعية ويتفاخرون برعاية التنمية والرفاه الاجتماعي من خلال السوق. السوق هذا هو معبودهم كأنه إله معصوم عن الخطأ.

هناك في كل بلد منافسة بين القوي والضعيف. القوي من يحصل على تغذية أفضل ويتمتع بطاقة بدنية أعلى، من تعلم القراءة والكتابة ودخل المدارس وراكم خبرة أكبر؛ من يتمتع بعلاقات اجتماعية أوسع ويستحوذ على موارد أعظم، أما الضعيف فمن فشل في تحصيل هذه الامتيازات داخل المجتمع المعين.

أما بين البلدان فهنالك اختلافات جغرافية، فمن جهة سكان المناطق ذات المناخ الأفضل والأراضي الأكثر أمطارا والتي تتوفر فيها المياه والموارد الطبيعية، وعندما يتقلص مجال التوسع من يحسنون استخدام التكنولوجيا ويتمتعون بتنمية أعظم ويتحكمون في وسائل الإعلام؛ وبالمقابل الذين لا يتمتعون بأي من هذه الميزات. هذه هي الفوارق الكبرى بين البلدان الغنية والفقيرة.

لكن، ليست هنالك أية فوارق بين الإثنيات المختلفة عند اعتبار القدرات العقلية للإنسان. هذا أمر أثبته العلم بكل تفصيل. لا يمثل حال المجتمع البشري الحالي التطور الطبيعي لحياة الإنسان، وإنما هو خلق الإنسان المتطور عقليا، العقل الذي لا يمكن تصور حياة بشرية دونه. عليه، ما نحن بصدده هو اختبار قدرة الإنسان على التفوق على عقله المبدع.

إن النظام الرأسمالي المتقدم، ممثلا في الدولة ذات الخيرات الطبيعية التي جعلها الإنسان الأوروبي الأبيض محط أفكاره وأحلامه وطموحاته، اليوم في أزمة. لكنها ليست كالأزمة المعتادة التي تحدث مرة كل عدة سنوات، بل ليست كالأزمة العنيفة في الثلاثينات من القرن الماضي، وإنما الأزمة الأسوأ منذ أن ولج العالم هذا الطريق في النمو والتنمية. هذه الأزمة الحالية في النظام الرأسمالي المتقدم تتزامن مع إقدام الامبراطورية الأميركية على تغيير قيادتها في الإنتخابات المزمع عقدها بعد خمسة وعشرين يوما، هي إذن آخر ما تبقى

المزيد


حملة ضد التحرش الجنسي

تموز 4th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

 

في التحرش الجنسي بالأطفال.. الكل يلوذ بالصمت!!
سلام نجم الدين  الشرابي   
عندما يغتصب عالم البراءة تتجلى الجريمة في أبشع صورها.. ألعابها كانت هناك.. مطبخها الصغير.. قصصها الملونة والصلصال.. عالم تعيش فيه أحلى سنين عمرها.. وهاهي لعبتها المفضلة تنام بجانبها على السرير سعيدة هي بهذا العالم المنسوج من الجمال والألوان والخيال..

وخلف الستار يد ملوثة تحاول أن تمتد لها.. تدنس عالمها ترمي بلعبتها المفضلة من سريرها وتزحف نحوها تريد قتل براءتها وانتزاعها من عالمها الذي تحبه إلى الأبد.

التحرش الجنسي بالأطفال من القضايا التي تؤرق العالم أجمع، ما دفع بعض الدول لسن قوانين رادعة للمتحرشين بالأطفال، وتبنت المملكة المغربية قبل مدة حملة واسعة للتوعية ضد هذا الوباء الاجتماعي المدمر.. وتعد هذه القضية من أخطر القضايا الاجتماعية التي يتم التكتم عليها خشية الفضيحة العائلية أو العار الاجتماعي، دون بذل جهود كبيرة لاستئصالها من مجتمعاتنا العربية ما يجعلها ماضية في الاستفحال، غير مستجيبة لما يقدم حيالها من حلول لاسيما وأنها حلول مؤقتة غير ناجعة.

(لها أون لاين) طرح قضية التحرش الجنسي بالأطفال بين أيدي قراءه، وترك الباب مفتوحاً أمامهم للتعبير عن هذه المشكلة، عمقها، أسبابها، دوافعها، الحلول الممكنة لها، كما لم تخل بعض الإجابات من عرض أسرار خاصة لدى البعض في صميم هذه المشكلة.

قصص واقعية لضحايا التحرش الجنسي وصلت موقع (لها أون لاين)

للأسف إن ما سنعرضه فيما يلي قصص واقعية وحقيقية حدثت لفتيات في عمر البراءة والطفولة.. منهن من أرسلتها كطلب استشارة، ومنهن من شاركت بها في القضية التي طرحناها مؤخراً..

أخاف أن أقع معه في العقاب

تقول ن. ع. ن: أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاماً تعرضت للاعتداء الجنسي في عامي الثاني عشر من ابن أختي الذي يكبرني بثلاث سنوات.

وكان كلما رآني يتحرش بي وكان يأتي إلى بيتنا كثيراً وبخاصة في أوقات نومي فأتفاجأ به يعتدي علي وأنا نائمة!! وإذا استيقظت أضربه وأبكي وأرتجف من الخوف وكان يقول لي إنني عشيقته وأنه يحبني وكان يأتي لي بالأشياء التي أحبها دون مناسبة واستمر هذا الأمر حتى بلغت عامي السادس عشر.. لم أخبر أحداً، كنت دائماً أهدده بإخبار أمه ولكنني أتراجع في اللحظة الأخيرة، أخاف أن أقع معه في العقاب.. مع أني لم أفعل شيئاً.. وكنت دائماً أدعو عليه حتى ذهب للخارج للدراسة وكنت فرحة جداً لأنني تخلصت منه والآن عاد وخطبت له أمه فتاة من العائلة.. ولم يعد لعادته القديمة.. مشكلتي الآن أنني أكرهه كثيراً ولا أبقى معه في مجلس وإذا كلمني أجامله.. دائماً أقول لنفسي إنه ابن أختي ويجب أن أنسى ذلك الماضي لكنني لا أستطيع!!.. وبحكم ديننا وعاداتنا فأنا لم أعرف من الرجال إلا أبي وأبناء أختي الاثنين وليس لدي إخوة.. وأخاف أن أتزوج فأكره الرجل فلا أعرف هل لدي عقدة من الرجال؟.. وكثيراً ما أبكي من قسوة الحياة، فهو سيتزوج ولن تعلم زوجته عن ماضيه.. أما أنا لا أعلم ماذا أفعل فقد تقدم لي خاطب وأهلي يقنعونني بالزواج منه وأنا خائفة لم أقبل به خوفاً من أن يكون ابن أختي أفقدني عذريتي فلا تقل لي أن أذهب إلى دكتورة فهذا مستحيل ولا تقل لي أن أخبر أحداً من أهلي فأنا بالكاد كتبت لك مشكلتي الفريدة بشناعتها وواقعها المرير.. فماذا أفعل؟…

كسيرة النفس.. سارحة الذهن

تحكي بنت أبوها قصة حدثت لقريبتها: تعرضت إحدى قريباتي لموقف أليم منذ 6 سنوات أي عندما كان عمرها 14 عاماً، وهذه السن سن الزهور الحرجة التي تتكون فيها شخصية الإنسان قام أحد الأقرباء (من جهة الأم) عمره (40 عاماً متزوج) بأخذها معه في السيارة والذهاب بها إلى أحد الأماكن وهناك قام بكشف عورته وأجبرها بالقوة على لمسها (لكنه لم يقترب منها) في حين أنها لم تستطع المدافعة عن نفسها ولم تخبرنا في حينها عن هذا الموقف وتمر 6 سنوات والبنت تكبر وتكبر الصورة التي رأتها في مخيلتها حتى باتت ترى أن هناك أناساً يحاولون الاعتداء عليها، ومن تلك الفترة إلى الآن وهي تحس بآلام أسفل البطن، ذهبت إلى المستوصفات وإلى أكبر المستشفيات وأكدوا خلوها من الأمراض لا ترسبات ولا انسداد ولا التهاب (خالية من الأمراض) ورغم الأدوية والمهدئات التي صرفت بغير فائدة ما زالت تحس بهذه الآلام، لقد وصلت إلى حالة نفسية سيئة فبعد أن كنا نعرفها بمرحها ومشاكستها صارت لا صوت ولا حركة، كسيرة النفس ومترددة دائماً، نظراتها باتجاه الأرض وسارحة الذهن، اصفر لونها وفقدت شهيتها حتى أصيبت بفقر الدم وتعاني من تشنجات وشبه إغماء واستفراغ وأصبحت كثيرة النوم والبكاء لم تعد تلك البنت الجريئة التي كلما طلبت شيئاً لابد أن يجاب لها، قيل لنا ربما تكون مصابة بالعين أو حالة نفسية بدأنا علاجها بقراءة القرآن عليها وعلى الماء والزيت واستخدامه ومحاولة التغيير من أسلوب حياتها وعدم تركها وحدها مع محاولة شغل وقت فراغها مع الالتجاء إلى الله بالدعاء وكانت الجهود فردية (أي بدون الالتجاء إلى طبيب نفسي)، تحسنت قليلاً لكن الأثر مازال كبيراً ونحن الآن بين الرجاء والخوف من الانتكاسة لحالتها (علماً بأن والدها وإخوانها الأولاد لا يدرون بهذا الأمر خوفاً من ردة انفعالهم).. فما الحل؟

التحرش الجنسي وصور من الذاكرة

تقول أمة الله في استشارتها لا أعلم من أين أبدأ.. حدثت لي حادثتان في صغري ونسيتهما على مر الأيام، إذ لم تشكلا يوماً شيئا مميزا لكني من فترة سنة تقريبا بدأت الذكرى تلوح من فترة لأخرى والآن أنا أشك أنها كانت تحرشا جنسيا ولا أعلم إن كانت لها تأثير في حياتي وأنا لا اعلم.

الأولى كنت صغيرة جدا قبل دخولي المدرسة ربما كنت 4 أو 5 سنين لا اعلم كيف وصلت مع ابن خالتي وهو ابن عمي في نفس الوقت إلى الفناء حيث الأراجيح ولا اعلم من البادئ المهم أننا كنا نقوم بفعل أشياء خاطئة ولم يعلم عنا احد طبعا مع العلم انه أكبر بـ 6 شهور تقريبا ونسيت الحادثة

وكذلك حدث لي أمر مشابه مع أخي والذي بدأ عن طريق المزاح ولقد سمعتنا الخادمة وأخبرت أمي وسألتني أمي وأخبرتها ولا اعلم ماذا حدث لأخي بعدها حيث إننا عدنا كالسابق أو هذا ما اذكره ولا ادري لم بدأت هذه الذكرى تزورني كثيرا، رغم أني متزوجة من أربع سنين تقريبا وحياتي الجنسية مع زوجي جيدة والحمد لله.

من أحد محارمي

تقول حنان في استشارتها تعرضت في صغري للتحرش الجنسي من أحد محارمي وهذا يجعلني أخاف على أبنائي من أن يتعرضوا للموقف نفسه لذا فإني أود أن أعرف كيف يمكن أن أحمي أطفالي من التحرشات الجنسية في المحيط العائلي قبل غيره؟

أسرار مدفونة:

شكّل استطلاع الرأي الذي أجراه موقع (لها أون لاين) فرصة لدى البعض، في الكشف عن أسرارهم المدفونة الخاصة، التي قد لا يجدون متسعاً لذكرها خوفاً من الملامة والفضيحة، فبثّوها من خلال السطور، علّهم يحصلون على نصيحة مفيدة، أو حل ينهي لهم أزمتهم النفسية.

تقول إحدى الفتيات من السعودية: "الخوف من الأهل وعلم من يتحرش بهذا الشيء هو ما يدفع المتحرش للتحرش والتمادي في جريمته، وهذا كله بسبب عدم تقبل الأهل لحصول هذا الشيء والنظر إلى المفتعل فيه وكأنه المذنب، وأنا واحدة ممن تعرضت لهذا الأمر، وإحدى صديقاتي مازالت تتعرض للتحرش من زوج خالتها ولم تبح إلا لي.. بعد أن كادت تنهار.. تتألم وتبكي، تكره الذهاب إليهم وتخشى أن تتكلم.. وما زال قريبها حتى الآن يستغل أقل الفرص لفعله الدنيء.. السؤال.. ما الحل؟".

شهد، تؤكد أيضاً بأن هذه الجريمة تقع أكثر ما تقع من قبل الأقارب، وتقول: "نشكر تعرضكم لهذا الموضوع المهم والخطير وما له من انعكاسات على أطفالنا جسديا ونفسيا - لكن من اخطر الحالات التي يجب التنبه لها هي التحرش الجنسي من قبل الأقرباء الذين لا نشك بهم أصلا فكثير من حالات الاعتداء تقع من الأعمام والأخوال والإخوة أحيانا، ثم الجيران ثم الحارس ثم السائق ثم الخادم أو الخادمة أحياناً".

فيما تذهب (الدلوعة من مصر) إلى أبعد من ذلك، حيث تسرد قصتها بإيجاز، تقول: "أنا بنت مصريه تعرضت للتحرش أكثر من مرة وكل زملائي في الكلية، ويقولون هناك "إن هذا الفعل (موضة) هل تريدين أن تبقي (دقة قديمة)"، مع أنني أحاول أن أتلاءم مع التطورات في عصري، وأتساءل هل معنى ذلك أننا نعارض الدين في هذا؟".

أما حنان (من السعودية) فتروي قصتها التي تثير العديد من التساؤلات حول تعامل المجتمع مع المعتدى عليه، وطريقة تعامله مع المجتمع، والأثر النفسي الذي قد يلاقيه..

كتبت تقول: "تعرضت للتحرش من خالي في عمر ما قبل المدرسة في غرفته الخاصة.. كنت أحبه وكنت أظن أن ما يفعله شيء طبيعي.. ولم أفطن للأمر إلا عندما أراد إعادته عندما أصبحت في التاسعة من عمري فلم أسمح له.. ثم تحرشت فيما بعد بابن عمي وبأخواتي (مع العم أنني الكبرى بينهن) وأنا لم أتجاوز العاشرة من العمر.. ولا أعلم عن الأمر سوى أنه شيء تعلمته على يد خالي.. عشت معاناة كبيرة بعدما فهمت كل شيء.. معاناة مع تأنيب الضمير ومع شهوة عارمة عرفتها منذ صغري.. معاناة لأنني لم أجد من يقف معي.. ولم أرتح إلا عندما لجأت لربي وسخر لي صديقة صالحة بحت لها بمكنون صدري ومن بعدها امتلأ قلبي بالرضا.. واليوم كلما تذكرت ما حدث لا أجد سوى كلمة : حسبي الله ونعم الوكيل..".

وتكشف فتاة سمّت نفسها "تعيسة" عن معاناتها الدائمة التي أرغمتها على العنوسة رغماً عنها، تقول: "أنا فتاة عمري 30 سنة لم أتزوج بعد أن تعرضت للاغتصاب، أرغب بالزواج وأخاف من العار هل لديكم حل؟".

مخاوف.. وتساؤلات:

تبين من خلال استطلاع الرأي أن هذه القضية تثير مخاوف وتساؤلات العديد من الأهالي الذين كشفوا مقدار عمق هذه المشكلة في مجتمعاتنا المختلفة، والخوف المستمر الذي يحمله الناس على أبناءهم وأقاربهم وأنفسهم أيضاً، من هذه الخطيئة الأخلاقية الدينية التي يمر بها البعض، ويترك آثارها واضحة على الأشخاص الذين يعتدي عليهم.

من بين التساؤلات التي أثارتها أم لجين (من السعودية)، هي "عندما يكون احد أطفالك متحرش به من قبل قريبه ولا تدري كيف تعالج المشكلة؟ من سوف يصدقك؟"، وهي أزمة حقيقية تقتضي من الكثير من الأهالي التحاشي عن ذكر تلك المشكلة، مخافة "الفضيحة"، ولأن الناس عادة "يشككون في كل قصة من هذا النوع.

فيما تشير تسنيم (من المملكة المتحدة) إلى المخاوف من الآثار العميقة التي يتركها هذا الفعل على الطفل، وانه يدمّر حياته وذاكرته، وتقول: " إن التحرش الجنسي عموما فعل حقير ويجب معاقبة المجرم دون أي تساهل".

عمر (من الأردن) يشير إلى مخاوف أخرى حول هذه الجريمة، ويقول من واقع تجربة وقرب من هذا الأمر: "يوجد بعض التحرش الجنسي بين الطلاب وبين الأساتذة والطلاب والطالبات، إذ في السنة الماضية خرجت من المدرسة 22 بنت حاملا في عمان".

وتؤكد ميادة (من مصر) أن الأهل باتوا يخشون على أطفالهم في كل مكان من هذا التحرش الجنسي والذي قد يفضي إلى الاعتداء، قائلة: " لا أعرف ماذا أعمل، لدي ابنة عمرها 11 عاماً، وأينما نذهب نرى أناس ينظرون إليها

المزيد


كيف يمكن للإنسان ألا يحب فولوديا؟

أيار 31st, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

 

أحمد عبدالعزيز
( موسكو)

(1)

أحمدحين تفاجئنا الكتابة عن شخص رحل دون سابق إنذار-بجسده فقط- عنا، لا نستطيع القيام بهذه المهمة الصعبة بمعزل عن الآخرين. الآخرون-المعاصرون له، والذين ارتبطوا معه بعلاقات حميمة. في هذه الحالة تأتي الكتابة-ربما-على شكل شهادات أو ذكريات، وربما استطعنا العثور على صاحبنا الراحل في دفاتر يوميات ومذكرات الآخرين، هؤلاء الذين أحبوه. وبالذات الذين أحبوه، لأننا أحوج من أي زمن مضى إلى "الحُب" بعد أن استغرقنا فغرقنا في استخدام أدوات التفضيل، وتضخم الذات، والأنانية المفرطة، والاستعلاء المجَّاني-الناتج عن الإحساس بالدونية-بالسطو على الآخرين وعلى أنفسنا.

كانت دائرة معارف فلاديمير مايكوفسكي وأصدقائه واسعة بشكل يثير الدهشة. والأسماء الواردة في فهرس الأعلام بأعماله الكاملة تعطى انطباعا مدهشا بذلك العدد الهائل من الناس الذين كان يعرفهم الشاعر. وأحيانا ينقلب ذلك الانطباع بالاندهاش إلى عدم تصديق حينما نتذكر العمر القصير الذي عاشه مايكوفسكي (37 سنة). إلا أن هذا الموضوع ليس هو الوحيد الذي يدهش القارئ وخصوصا إذا عرفنا أن سيرة حياته لم تكتب حتى الآن بشكل كامل!!
بالرغم من العلاقات الضخمة والمتعددة لمايكوفسكي مع عدد هائل من البشر الذين كانوا يتوزَّعون على المراكز والوظائف ومجالات الفنون والإبداعات المتنوعة، إلا أن علاقته بأسرة شيختِل تعتبر أهم العلاقات التي نسجها الشاعر في حياته وبعد رحيله حيث لعبت علاقته مع فيرا شيختِل دورا في غاية الأهمية بالنسبة لتجميع العديد من الآثار التي تركها مايكوفسكي واحتفظت بها فيرا لتسلمها بعد ذلك إلى المتحف الذي أُطلِق عليه اسمه.

(1)

كتبَ أحد النقاد الروس: "القارئ-الروسي الحالي ينظر الآن إلى مايكوفسكي ببرود شديد لأن هذا القارئ قد نسى مهمة الشعر. وفي ظل تبدُّل كل شئ وانقلاب المفاهيم والمعايير، أصبحت لديه قناعة عجيبة بأن الشعر هو تلك "الجماليات" التي تخدم عملية "المتعة والأناقة والشياكة"، وهو-القارئ-ينتظر دائما من الشعر تلك المتعة والأناقة والشياكة لا أكثر. ولكن كل تلك الأشياء (المتع) في شعر مايكوفسكي لا توجد إلا بالقدر الذي توجد به-أو كانت توجد به-في الطبيعة البدائية الشرسة ".

الناقد لديه حق من وجهة النظر العامة والشاملة التي تحرص على الحركة الثقافية كمنظومة نشاط إنساني يجب أن تقوم بمهامها في حركة المجتمع ككل. ولديه أيضا حق من زاوية النظر إلى حالة الانحطاط الثقافي العام وتدني الذوق وترديه في روسيا الآن. ومع ذلك يبقى مايكوفسكي راسخا في أرواح البسطاء الذين يقرأونه بشكل صحيح وسط أكوام القاذورات الثقافية والفكرية التي تنهال يوميا على رؤوسهم.

في بداية سقوط "روما السوفيتية" ومع ترسيخ ما يسمى بالإصلاحات الجديدة حاولوا وضع سيرجي يسنن وفلاديمير مايكوفسكي على كفتى ميزان وبنظرة تتماشى جيدا مع العصر الجديد بقيمه وأخلاقياته، وتتناسب تماما مع النعرات القومية الخاوية والمتطرفة ومحو كل ما أنجزه المجتمع الروسي، وقام التجار والمرابون العاملون في مجال الثقافة بصرف الكثير من الجهد والمال لإعلاء كفة يسنن. وسخر الناس لأن مايكوفسكي ويسنن كانا يعرفان قيمة بعضهما البعض، ويعشقان قصائد بعضهما البعض، ويعشقهما الجميع رغم اختلاف عالم كل منهما عن الآخر، واختلاف انتماء كل منهما إلى القصيدة الروسية في مطلع القرن العشرين.

أحمدوُلِدَ سيرجي يسنن عام 1895، بعد ميلاد مايكوفسكي بعامين. وانتحر عام 1925، فنعاه مايكوفسكي-صديقه بقصيدة يلومه فيها ويعاتبه على تخلصه من الحياة.

وبعد خمس سنوات بالتمام والكمال كرر الصديق-مايكوفسكي-عام 1930 ما فعله صديقه منذ خمس سنوات فقط.
كان كل من مايكوفسكي ويسنن طفلا على طريقته، يلهو بالكلمات والقصائد، وبالزمـن، وبنفسه. وفي خمس سنوات رحلا. أنهى كل منهما حياته بنفسه، لتتقاطع المصائر، مصائرهما مع مصائر العديد من المبدعين الروس ومبدعي العالم كله، الذين مثَّلوا ظواهر خالدة بكل المقاييس. ومع ذلك فلا شك أن كلا منها كان ثديا-خصيبا-على صدر القرن، وعلى صدر روسيا. كانا ثديين أرضعا العديد من بسطاء العالم وشعرائه لبن الأم السري الذي تبقى رائحته عالقة بالروح. من هنا تحديدا فشل تجار الثقافة الجدد بروسيا في وضع الشاعرين كمعادل لأجولة البطاطس والألماظ والنفط. وظل مايكوفسكي حفيد الرمزية الذي واصل تقاليدها في البداية بكل ملامحها الأصيلة، ثم أخذ يحطمها تدريجيا إلى أن وصل إلى مايكوفسكي-الطفل المستقبلي الذي نعرفه. وإذا كانت الرمزية قد سعت إلى بناء معبد شعري وشكل من أشكال الميستريا الشعرية، فالمستقبلي الطفل-مايكوفسكي سعى إلى هدم ذلك المعبد وتوسيع ونشر حدود تلك الأشكال من أجل بناء جمهورية شعرية كاملة.

(2)

في عام 1914 قامت الشاعرة أنَّـا أخماتوفا بوضع أشعار فلاديمير مايكوفسكي في ترتيب عجيب خضع في المقام الأول إلى درجة ولوج روح الشاعرة وتغلغلها في جوهر أشعار مايكوفسكي الشاب الذي جاء إلى موسكو قبل سنوات من قرية نائية في جورجيا يحمل في حقائبه ورأسه كتبا كثيرة وأفكارا لهيجل وماركس وإنجلز وديستويفسكي وتولستوي، ولم تستطع أخماتوفا التعامل مع قصائد مايكوفسكي حسب ترتيبها الزمني، وهو الأمر الذي كانت تريد في البداية أن تقوم به.
كانت أخماتوفا تكبر مايكوفسكي بأربعة أعوام فقط (مواليد 1889)، ولكنها نَفَذَتْ ببصيرتها الفنية-الشعرية إلى جوهر إبداعات هذا الشاب الموهوب. أما المثير للدهشة، فهو تقاطع المصائر. لقد تمكنت الشاعرة أنَّـا أخماتوفا في غفلة من الزمن من إنهاء حياتها عام 1966 عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاما. ومع ذلك فقد حفظ لنا الزمن كلمات أخماتوفا التي تزامنت معها من طرف الأرض الآخر كلمات فرجينيا وولف: "لقد بدأ القرن الجديد عام 1911 لأنه في ذلك الوقت بالذات حدث تغيُّر ما في روح الزمن، وظهر أناس ما جدد".
في عام 1911 بدأوا الحديث في روسيا عن أزمة الرمزية، بل وحتى موتها، وكان بريوسوف هو الوحيد الذي رفض أن يصدِّق ما حدث. في ذلك العام كان لقاء مايكوفسكي مع بورليوك في موسكو حيث كتب الأول بعد سنوات مشيرا إلى أهمية هذا اللقاء التاريخي: "لقد وُلِدَتْ المستقبلية الروسية". وبالفعل كان يجب، بشكل أو بآخر، أن يتجسد شئ ما جديد بعد انسحاب أو تداعى الجديد الذي سبقه. وعليه فقد جاء الجديد الذي تجسَّد في اللغة الشعرية الجديدة. وكما قال الناقد والأديب الروسي ميرسكي: "إن المستقبلية الروسية هي أعظم حركة وطنية في تطور الأدب الروسي". ويبدو أن ميرسكي قد قام بتأسيس مقولته هذه على أسس غاية في الواقعية، إذ أن المستقبلية الروسية بتراكيبها اللغوية تعتبر أهم نزعة شعرية طفولية وسط العديد من النزعات الشعرية الأخرى التي سبقتها أو تلتها خلال مسيرة الشعر الروسي، وخاصة في تلك المرحلة آنذاك. وقد كانت تلك النزعة طفولية أيضا بصلفها وقطعيتها، بحسمها وقسوتها، ولكن الرئيسي في هذه الطفولية ليس غزارة الطاقة الكامنة فيها، وليس مظهرها الخارجي: الدمى المحطَّمَة، والكتب الممزقة، وبوشكين المُلقَى خلف الجدران والأشياء، وإنما الإحساس الداخلي المرهف، مثل الروح، بتيار الزمن.

لقد استطاع المستقبليون الروس بالذات مثل فليبنيكوف، وبالطبع على رأسهم مايكوفسكي، أن يقوموا بما لم يستطع القيام به الرمزيون: ليس فقط بعث وإحياء الجنس الملح في الشعر الروسي، ولكنهم إلى جانب ذلك أدخلوا الحوار النشط والحديث الفعَّال إلى القصيدة الشعرية، وأعطوا الشارع الملتهب حياة نشطة موَّارة، وآفاق ملحمية رحيبة. وبالتالي قام ذلك الامتلاء الملحمي للمستقبليين بتحطيم التراكيب الشعرية الروسية من داخلها، وبالرغم من الابتعاد عن الولوج إلى داخل تلك التراكيب، إلا أن هذا الامتلاء الخلاق قد امتلك إمكانية عالية-تحققت فعليا-لإظهار وبلورة أهمية الكلمة وأبعادها الموجية والذي أدى في النهاية إلى صياغة صورة شعرية داخلية للكلمة.

(3)

أحمدُولِدَ فلاديمير فلاديميروفيتش مايكوفسكي في 19 يوليو 1893 ولا يزال تمثاله يقف شامخا في ميدان ضخم باسمه، ومازال الناس أيضا يزورون متحفه ومسرحه. وفي عام 1998 رأيناه يظهر في فيلم جديد بعنوان "مايكوفسكي يضحك"، ويخرج أيضا إلى خشبة المسرح في عرض مسرحي رائع من فصل واحد بعنوان "مايكوفسكي في
المتحف". ولكن الأهم من هذا وذاك كان افتتاح معرض فيرا شيختِل "أنا-الطفل المستقبلي" في نفس العام. وأقيم المعرض في أكبر قاعات متحف مايكوفسكي، وضم العديد من أشياء فيرا وفلاديمير، وخاصة تلك الأشياء التي لها علاقة بزيارة مايكوفسكي لمنزل شيختِل، مثل رسوماتهما وصورهما والهدايا المتبادَلَة بينهما.

فيرا شيختِل، تلك الفتاة الصغيرة، ابنة الفنان التشكيلي الروسي فيدور شيختِل التي كان لقاؤها مع الشاعر يمثِّل أعظم حدث في حياتها حتى أن اسم "مايكوفسكي" سوَّدَ كل صفحة من صفحات دفتر يومياتها. ففي الطابق الثاني من منزل شيختِل قام أخوها ليف شيختِل ومايكوفسكي وصديقهما فاسيا تشيكريجين بالترتيب لديوان مايكوفسكي "أنا" عام 1913 ليظهر بذلك أحد أهم شعراء القرن العشرين الذي يمثل فاصلة بين قرنين، وعلامة نقشها الزمن على الحدود الفاصلة بين نهاية نزعات وبداية أخرى.
رأت الفتاة الصغيرة فيرا، الشاعر مايكوفسكي لأول مرة في حياتها يوم الثلاثاء 5 مارس 1913 وكانت قد أكملت لتوها عامها السادس عشر، فكتبت في دفتر يومياتها: "كان مايكوفسكي في بيتنا، بدا لي التعرف إليه أمرا مدهشا وغريبا. عادة ما أقابله في الترامواي، حتى اليوم قابلته هناك. يعجبني. إنه من أنصار المستقبليين-إنسان علماني متمدن.

باختصار: من معسكري. أنا أحب الناس المدهشين

كانت فيرا تعشق فلاديمير مايكوفسكي، حتى أنها بعد حوالي عشرة أيام من تعارفهما، وتحديدا في 17 مارس، أثناء نزهة ثلاثية: فيرا ومايكوفسكي وليف، قاموا بالتقاط بعض الصور، وكان مايكوفسكي يرتدى يومها رابطة عنق حمراء، ويدخِّن سجائر (لف)، وبعد سنوات طويلة أهدت فيرا شيختِل متحف مايكوفسكي رابطة عنق حمراء، وبعض أوراق (البفرة) المكتوب عليها أشياء غاية في الروعة والجمال، وكذلك بعض علب السجائر الفارغة التي كانت تحتفظ بها إذا كان عليها أشياء تخصها، أو تخصهما معا. أهدت فيرا كل شئ: الصور، والأشياء، والكتب الممهورة بإهدائه، والرسائل القصيرة، والرسوم، والشخبطات. أهدت كل شئ بعد أن نقشت ما نقشته على روحها لتستمد منه الطاقة على الحياة فيما بعد. أهدته لكي يفرح البسطاء الذين عشقوا مايكوفسكي كما عشقته هي، ولكي يعرفوا أي إنسان كان ذلك الطفل المستقبلي. ولكن من هي فيرا شيختِل في الحقيقة؟

(4)

وُلِدَتْ فيرا فيدوروفنا شيختِل عام 1896، ودرست بقسم الفن التشكيلي في مدرسة رجيفسكي الخاصة. بعد عام 1913 شاركت في أربعة معارض للفنانين التشكيليين المستقبليين: جمعية سانت بطرسبورج "اتحاد الشباب"، مجموعة لاريونوف رقم (4)، في معرض "1915"، في "المعرض الأول لاتحاد الفنانين التشكيليين والرسامين المحترفين". وقامت في سنوات العشرينات بتدريس الفنون التطبيقية، وعملت في تصميم العروض المسرحية برياض ومعسكرات الأطفال. وفي الثلاثينات قامت بتصميم أحد أجنحة المعرض الزراعي لعموم الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى قيامها بتصميم العديد من الملصقات والبوسترات الخاصة بوسائل الوقاية من أخطار العمل. وفي الأربعينات عملت فيرا كفنانة تشكيلية "سينوجرافي" بمسارح موسكو. وبسبب المرض الخطير في بداية الخمسينات كان عليها أن تترك العمل بالمسارح لتقضي السنوات الأخيرة من حياتها لا تخرج من منزلها. وظلت تمارس زخرفة النسيج وأوراق الحائط حتى توفيت عام 1958. وفي معرضها الذي أُقيم في عام 1998 (أي في الذكرى الأربعين لوفاتها، والذكرى المائة وخمس لميلاد مايكوفسكى) كان دفتر يومياتها هو البطل الرئيسي لذلك المعرض الضخم، إذ أنه تضمَّن تاريخ أهم حدث في حياتها: تعارفها علي مايكوفسكي. بل ويُعتَبَر أحد أهم الوثائق التي تشهد على نشاطات وإبداعات مايكوفسكي في الحقبة الأولى من هذا القرن. أما إبداعات فيرا شيختِل فكانت متنوِّعة وأصيلة ومثيرة للاهتمام. وعلى ضوء ما جاء في دفتر يومياتها، كانت فيرا تحلم بأن تصبح من المستقبليين. ومن هذا المنطلق تحديدا كانت تستخدم مسوغات حلمها للحكم على أعمالها وأعمال الآخرين عن طريق جمل وملاحظات قصيرة مركزة: "هذا ليس فيه أي شئ من المستقبلية"، أو "إن ذلك ليس بعد مستقبلية"… وهكذا. ولكن الحلم لم يتحقق كاملا، ولم تتمكن تلك الطاقة المستقبلية لدى فيرا شيختِل أن تشعل عالمها الإبداعي. وبعيدا عن كل ذلك فالكلمات والملاحظات والأحلام غير كافية لتحقيق هدف مثل هذا، خاصة وأن حلم فيرا قد تزامن مع صعود نجوم تلك النزعة الذين تمكنوا بشكل أو بآخر من وضع أقدامهم على الطريق.

لقد كتب أبرام إفروس في زمن ما أن المستقبلي تمتلك وجهين:
"أحدهما مُوَجَّه إلى الداخل، جواني، منزلي مهدِّئ ومُسَكِّن، مشحون في الهمس وصخب الحياة، يتنصت على الحياة الخاصة ويراقبها في الغرف… والآخر: مُوَجَّه إلى الخارج، يتسكَّع في الشوارع ويدور فيها (شوارعي)، ضخـم ومقعقع، وهو الأول-أ ليس كذلك؟-وهو الأكثر انتشارا لأن شهرة المستقبليين قد جاءت منه". أما فيرا شيختِل فقد كان من الواضح أنها منجذبة إلى النوع الأول من المستقبلية وفي نفس الوقت كانت تنظر باختلاج ورعشة إلى النوع الثاني دون أن تتمكن من تجسيد مبادئه في أعمالها، وفي نهاية الأمر استطاعت أن تحافظ على روحه في الحياة (في حياتها)، وفي أرشيفها الخاص فقط.

(5)

مصائر مدهشة تجمع بينها خطوط كثيرة ويفرقها خط الموت العجيب. مصائر شهدت على نهاية قرن وبداية آخر، وشهد عليها قرنان غَيَّرا وجه حياة البشرية. أنَّـا أخماتوفا، فلاديمير مايكوفسكي، سيرجى يسنن، وُلِدوا معا-تقريبا، فصلت بينهم سنوات قليلة، وودعوا الحياة بعد أن رأوا أنها أصبحت غير جديرة بهم، بعد أن تيقنوا أن مكانهم فيها قد تقلَّص إلى حد الرغبة في الانتحار!! ولكن ماذا عن تلك المصائر الأخرى البريئة التي تقاطعت مع مص

المزيد


كيف أصبحت شيوعياً؟

نيسان 22nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

                                 عبد الخالق محجوب 
                   

نص جدير بالقراءة
إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حضي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة.

إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة…… إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ….. يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة.

عبد الخالق محجوب

لكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة: كيف أصبحت شيوعياً؟

تجاربي

في نهاية الخرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946 .

ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"….. تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها.

نظرية سياسية

وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت.

لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت ب

المزيد


في نقد الأشباح الملتحية 2

آذار 9th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

 

المدرسة التاريخية السودانية

 

          المدرسة التاريخية السائدة في السودان ، أسيرة المناهج الاستعمارية المترعة بالعنصرية ، التي تتصح في أسطورة عبء الرجل الأبيض ،لتيربر الاستعمار بنفي تاريخ المستعمر ، قد استبدلت المدرسة التاريخية السودانية العنصرية الاروبية بالعنصرية العربية والإسلامية ، التي تتضح في أسطورة الرجل الحكيم مؤسس الحضارة والدولة ، لتبرير وترسيخ سيطرة القومية السودانية المستعربة علي القومية السودانية . 

       ألان ا لتاريخ ليس الهدف منه دراسة الماضي من اجل الماضي ، بل الهدف منه تبرير مشاريع الحاضر ، بإيجاد أرضية لها في الماضي ، ذلك لاستحالت تحقيق أي مشروع  في الحاضر ليست له أي امتداد في الماضي ،المشكك في ذلك عليه الإطلاع علي إن اكبر سلطة روحية في العالم أقامت علي وثيقة مزورة ،في العصر الحديث أقامت أمريكا تاريخها علي أساطير بقدرة حاجتها لوجود وسيطرتها علي الآخرين ، كذلك فعلت القومية السودانية المستعربة  في السودان .

   المدرسة التاريخية الرسمية في السودان ، هي تعمل في إطار رؤية عربية والإسلامية ،  لذلك تصادر وتشوه وتهمل تاريخ السودان قبل دخولها ، بهدف الاستيلاء عليه وإعاقة استمراره وتطوره لتحقيق سودنته ، لدرجة يصبح فيها السودان لا يعرف نفسه ألا من خلال تاريخه المشوه .

   موقفها من تاريخ السودان ما قبل التاريخ الإهمال والابتذال ، إذا يدرس علي انه مجرد تأثير لحضارة المصرية ، من يختلف في ذلك معها يحارب ، لذلك لم تنجز أي دراسة مهمة عنها ، كما أنها لم تبذل أي مجهود في فك رموز اللغة المروية بعد اغتيال العالم الذي اقترب من ذلك ، سبب يرجع لوجود علاقة بين اللغة المروية واللغات السودانية وهي 120 لغة ، ألان ذلك يتناقض مع أساطيرها ، ما الذي يمنع أن يكون تاريخ السودان القديم اصل لشعب السوداني سوي الاستعلاء الديني والعرقي .

كذلك تغيب تاريخ الحضارة المسيحية التي استمرت عشرة قرون 580 / 1505م ، يرجع ذلك لاختلاف الديني وقيمها العلمانية بفصل بين الدين والدولة من ناحية السياسية ، في وقت كان كل العالم يحترق بنيران الحروب الدينية ، كذلك لهزيمتها الجيوش العربية ولإسلامية التي غزتها ، يري معظم مورخي السودان بان تاريخ

المزيد


في نقد الأشباح الملتحية

آذار 2nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , دراسات

 

جامعة السودانية:

 

       التعليم الجامعي في السودان منع قيام ثقافة وطنية ، لانة يمثل استمرارية تاريخية ، إذ أنشاه الاستعمار لخدمة مصالحه ومصالح الرأسمالية السودانية التابعة له ، التي استلمت السلطة بعد الاستقلال المنقوص ، بسب مساومتها تاريخية مع الإمبريالية في الخارج ، والقوى التقليدية في الداخل التي كان ضحيتها الشعب السوا دنى لذلك عجزت عن تحقيق السيادة الوطنية  الكاملة عن طريق الاستقلال السياسى و الاقتضادى والاجتماعي والثقافي.

      أدى ذلك الواقع لاستمرار المناهج التي إدخالها الاستعمار في الجامعة السودانية ، لخدمة مصالح رأسمالية السودانية تابعة مدنية وعسكرية  لة

       عدم قيام الجامعة السودانية في أطار برنامج وطني لتنمية موارد السودان  البشرية والمادية بشكل متوازن و مستقل أدى لغربتها في الواقع السوداني كموسسة علمية في طريق هروبها من غربتها أنتجت ثقافة نخبوية معادية للشعب تدمر ثقافته الحية باعتبارها في أحسن الأحوال فلكلور .

       كذلك منع غياب البرنامج الوطني. تحول العلم والبحث العلمي لقوة أنتاج مباشرة تساهم في تطور المجتمع السوداني

      في ذلك الوضع تتحول ديمقراطية التعليم بفتح الجامعة أمام الجميع لكارثة أخلاقية وإنسانية خاصة في حالة عدم توفر الس

المزيد