مدونة بحكى وبس

لوحة فرس الجدارية للشبان الثلاثة في الفرن المتقد

تشرين الثاني 27th, 2008 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

           

جيوفاني فانتيني

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

اللوحة الجدارية “الشبان الثلاثة في الفرن المتقد” من كثدرائية فرس- والتي توجد حالياً في مدخل الصالة المسيحية بمتحف السودان القومي للآثار بالخرطوم- تجذب اهتمام كل زائر. كثيراً ما توقفت للتأمل بإعجاب في حيوية ألوانها، بخاصة الأحمر، والقوام المهيب للملاك (حوالي 7 أقدام في الارتفاع)، والوقفة الهادئة للشبان الثلاثة والزخرف المتقن لثيابهم.

 

أحاول أن أجد إجابة عن سؤال عادة ما أطرحه على نفسي: ماذا يمكن أن يكون مصدر إلهام الفنان الملون؟ استشرت الكتاب المقدس لمراجعة إلى أي مدى تتوافق تفاصيل هذه اللوحة مع نص الكتاب المقدس (Dan. ch. 3).

 

الملك نبوخد نصر “أصدر أوامره لجعل الفرن سبع مرات أشد سخانة من العادة، وأمر الأقوياء من ذوي الإيمان الراسخ في جيشه بتقييد شادراخ، ومشاخ، وابدنجو ورميهم في الفرن المتقد الحارق. تمَّ تقييدهم وهم بكامل ملابسهم، وثيابهم، وسراويلهم وغطاءات رؤوسهم ورميوا في الفرن المتقد. كان أمر الملك عاجلاً وكانت حرارة الفرن من الشدة بحيث أن الرجال الذين حملوا شادراخ، ومشاخ، وابدنجو احترقوا حتى الممات باللهيب المنبعث من النار؛ سقط الرجال الثلاثة شادراخ، ومشاخ، وابدنجو، وهم لازالوا مقيدين، في الفرن المتقد. ومشوا في قلب اللهب يمجدون الله ويشكرون الرب” (3: 19- 23 النص الإنجليزي للكتاب المقدس القدسي).

 

يتبع ذلك نشيد أزاريا (= مشاخ) (3: 24- 45) ونشيد الشبان الثلاثة (46- 90) واللذين وجدا فقط في النص الإغريقي.

 

“نزل ملاك الرب في الفرن بالقرب من أزاريا ورفيقيه؛ دفع بلهيب النار إلى الخارج ونشر مروحة من فوقهم، في قلب الفرن، برودة مثل الريح جالبة الندى، بحيث أن النار لم تمسهم حتى أو تسبب لهم أي ألم أو خطر” (19- 50).

 

ثم وجدت الفقرة التالية في كلا النصين السبتواني والعبري (الأرامي). “قفز الملك نبوخد نصر واقفاً على رجليه في دهشة. قال لمستشاريه:  أو لم نرمي أولئك الرجال الثلاثة مقيدين في النار؟.. أجابوا، بالتأكيد أيها الملك. لكنه استمر، أستطيع أن أرى أربعة رجال يمشون بحرية، في قلب النار بدون أن يلحق بهم أذى. ويبدو الرابع كابن للآلهة. اقترب نبوخد نصر من فم الفرن المتقد وصاح ” شارداخ، مشاخ، ابدنجو خدم الإله الأعظم، اخرجوا، تعالوا إلى هنا” ومن قلب النار خرج شارداخ ومشاخ وابدنجو… لم تخلف النار أثراً في أجسادهم؛ لم تحترق شعرة واحدة من رؤوسهم، ثيابهم لم تشيط، ولم تفح رائحة حريق (24/ 91 - 27/ 94).

 

نشاهد في لوحة فرس الجدارية بقع خلفية ملتهبة تعلو أعلى من الملاك والرجال الثلاثة. يحتمل أن يكون الاستخدام السخي للأحمر قد كان أمراً متعمداً من قبل الفنان لترجمة الفقرة “الفرن جعل أشد حرارة سبع مرات من المعتاد” في ألوان.

 

تقف الشخصيات الأربع في وسط اللوحة. يقول الكتاب المقدس (أربع مرات): “في قلب النار”. إنهم في وضع اورانس مع الأذرع مرفوعة، الوضع الطبيعي للصلاة. يقول الكتاب المقدس أنهم أنشدوا نشيداً لتمجيد الرب.

 

“رميو

المزيد


رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي (8)

تشرين الثاني 19th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

أسامة عبدالرحمن النور 

النوبا الزرق والغزو الاكسومي
الأسباب الكامنة والتي أدت إلى بداية الانهيار في مملكة مروى يمكن رؤيتها في تحول الطرق التجارية من النيل إلى البحر الأحمر فمنذ بداية القرن الميلادي الأول،وظهور مملكة أكسوم منافساً في التجارة عبرالبحرالأحمر، وأزمة الإمبراطورية الرومانية التى عانت من قلة الطلب على المنتجات المروية، وأخيراً عرقلة البليميين النوباديين لطرق القوافل، كل تلك العوامل تكاتفت لتؤدى في نهاية المطاف إلى عزلة المملكة عن عالم البحر الأبيض المتوسط وإلى بداية انهيارها الاقتصادي. هذا بالإضافة إلى عامل آخر يشير إليه بعض الباحثين وهو التغير الذى أصاب المناخ في هذا العصر مما أدى إلى تدنى منسوب هطول الأمطار وبالتالي إلى تقليص الرقعة المزروعة وجفاف المراعى.
 
خلال القرون الميلادية الأولى أخذت في التمدد شمالاً مجموعة اثنية ثقافية قادمة من الأجزاء الجنوبية الغربية للملكة، وهى المجموعة التى سماها لاحقاً نقش ملك أكسوم عيزانا بالنوبا الزرق. ونكاد لا نعرف شيئاً عن النوبا الزرق، لكننا نستطيع أن نستنتج من نص عيزانا، الذى سنورده لاحقاً، أنهم سيطروا في نهاية القرن الرابع الميلادي على جزء من جزيرة مروى، أي الرقعة الممتدة ما بين النيل الأزرق ونهر عطبرة، بعد وصولهم من جنوب كردفان. على كل فان بعض اللهجات في لغات جبال النوبا الحالية تظهر تشابهاً مع اللهجة الدنقلاوية للغة النوبية، ولا نتفق مع الادعاءات القائلة بأن مرَّد ذلك التشابه إنما يعود إلى الصلات التجارية التى نشأت بعد وصول الهجرات العربية إلى السودان. ويمكن عد موقع جبل مويَّة الذى تم إجراء التنقيب الآثارى فيه في نهاية الأربعينات 1949 Addisonمن القرن الماضي حيث تمَّ الكشف عن موقع سكنى و جبانة. وكان من بين المكتشفات المختلفة مصنوعات فخارية منها ما يشير إلى وجود صلة للموقع بالمناطق الأبعد إلى الشمال في المملكة، ومنها الكثير الذى يتميز بشكل وأسلوب تقل نظائره في المناطق الأبعد شمالاً، ويتغيب في تلك المصنوعات النماذج المروية ذات الجدران النحيفة والتي تحمل زخرفاً مرسوماً متعدد الألوان والتي شاعت في القرنين الميلاديين الأول والثاني، وهو ما قد يشير إلى أن الموقع كان مأهولاً في فترة أسبق ومن ثم تمت الهجرة منه إلى الشمال احتمالا. وتشير دراسة المدافن في جبل مويَّة إلى طقوس للدفن و لعادات تختلف عن تلك المميزة لمناطق مملكة مروى الأبعد إلى الشمال، بل هي طقوس وعادات أقرب إلى مجموعات جبال النوبا وأيضا لبعض المجموعات النيلية الحالية والذين كانوا يعيشون إلى الشمال بعيداً عن موطنهم  الحالي.
 
يبدو أنه وقبل انهيار مملكة مروى بعشرات السنوات استولى النوبا الزرق على بعض المدن المروية، ويحتمل أنهم تدريجياً وبدون اللجوء لاستخدام القوة تمددوا في جزيرة مروى. وقد سكن النوبا الزرق، حسب نقش عيزانا في منازل من القش (قطاطي؟) و مارسوا الزراعة و الرعي وانتقلوا إلى نمط حياة مستقر. لازال غير واضح العمق الشمالي لهذا التمدد، لكن عيزانا يشير إلى تمدد وضعهم بجوار ما اسماهم النوبا الحمر(؟)
 
تمثل العدو الأكثر خطورة في تلك الفترة في مملكة أكسوم التى كانت حينها في عنفوان ازدهارها. تشير أعمال التنقيب التى أجريت في حاضرة تلك المملكة إلى أن المدينة قد شيدت في منتصف القرن الأول الميلادي وليس بحال من الأحوال بعد القرن الثاني Doresse، ولذلك لم يعرف بلينيعنها شيئاً، لكن الإغريق عرفوا عنها بسرعة بعدذلك حيث ارتبطت أكسوم عبر ميناء أدوليس بالبحر الأبيض المتوسط، وجاء أول ذكر لها في دفتر يوميات الطواف حول البحر الاريتري الذى يشير إلى امتداد أكسوم على ساحل البحر الأحمر بدءاً من سواكن حتى باب المندب دون الإشارة إلى امتدادها إلى الداخل.
 
لا نعرف شيئاً عن العلاقة بين كوش وأكسوم فيما قبل حملة عيزانا لكن أشار دفتر يوميات الطواف حول البحر الاريتري إلى أن أكسوم وفرت عبر ميناء أدوليس العاج الذى يجلب، على حد تعبيره، من "بلاد النيل تلك"  (§ 4) . وقد تم الكشف في مدينة أكسوم على كأسين من البرونز مطابقين تماماً لكؤوس برونزية عثر عليها في فرس وتحمل رسماً مروياً أصيلاً يمثل ضفدعة وزهرة لوتس، كما تم العثور أيضاً في أكسوم على تمائم من المرمر يرجع تاريخ صنعها إلى القرون 1-3 بعد الميلاد. هذه التحف موجودة حالياً بمتحف أديس أبابا. ويصف جليدور في اثيوبيته الشهيرة الاكسوميين بأنهم أصدقاء للملك المروى وتابعين له ويجلبون له الهدايا. ويبدو أن تمثالي الأسدين المنحوتين في وضع جالس والذين شاهدهما بروس أيضاً (واعتقد بأنهما لكلبين) والأشبه بما صوره ملوك مروى في حاضرتهم وفي البعصة، والنقعة، والمصورات الصفراء، وأم أسودة، وسوبا (والتي قمنا بعرض ستة منها في حديقة المتحف القومي للآثار عند المدخل لصالة العرض)، وهى تماثيل لا يوجد لها نظائر لا في مصر ولا لدى الإثيوبيين في فترات سابقة. ويرى كروفوت أيضاً وجود تأثيرات مروية على الفن المعماري في أكسومCrowfootعلى كل ظلت العلاقات الكوشية الاكسومية خلال القرون الميلادية الثلاث الأولى سلمية وودية، رغم أن هنتزا رأى في اللوحة المنقوشة فوق صخرة جرانيتية في جبل قيلى بالبطانة والتي تمثل الملك شيراكارير تمجيداً لنصر حققه هذ

المزيد


رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي (7)

تموز 14th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

أسامة عبد الرحمن النور 
المواجهة مع الامبراطورية الرومانية
شهدت الفترة التى أعقبت الاحتلال الروماني لمصر في مملكة مروى اعتلاء تانيدأمانى للعرش حوالي 120-100 ق.م. وقد تم العثور على نقوشه في كل من مروى ونبتة 1887 Brugsch،وصُور الملك في نقشه الذى عثر عليه في عام 1920 في جبل البركل وهو يقف أمام الآلهة يطأ تحت قدميه أجساد الأعداء المقيدين مما يشيرإلى أن النص، الذى تتعذر قراءته لكونه كتب بالخط المروى الكورسيف، عبارة عن حوليات. على كل فان نقش تانيدأمانى وكذلك اللوح البرونزي الذى يحمل اسمه مكتوباُ في داخل إطار ملكي (خرطوش) في نبتة يسمح بالتوصل إلى استنتاج محدد. الأمر يتعلق  بأن ريزنر، الذى قام بدراسة مجموعة أهرام جبل البركل توصل إلى استنتاج بأن كوش تفككت في نهاية القرن الثاني- القرن الأول قبل الميلاد إلى مملكتين و تأسست في نبتة أسرة مروية ثانية لم تكن قوية وسيطرت فقط على المنطقة المحيطة بنبتة، لكن في مثل هذه الحال يظل غير واضح كيف تمكن تانيدأمانى أن يترك حولياته في نبتة، كما أن الملكة التى عاشت بعده أماني رينا والأمير أكينيداد تركا نقوشهما في كل من دكة و كوة. بالتالي فان فرضية نشوء أسرة مروية ثانية حاكمة في نبتة وهو ما يعنى تفكك كوش إلى مملكتين لا مبرر لها، وهى فرضية أكدّ مكادم على بطلانها Macadam 1955  واتفق معه لاحقاً آركل Arkell1961. يبدو أنه وجد في نبتة فرع ثانوي للأسرة المالكة خاضع لملوك مروى.
 
لا نملك معلومات كافية عن ملوك مروى أمانى خابإلى و تريتكاسى 70-30 ق.م. والملوك السابقين مباشرة لهما المعاصرين للبطالسة المتأخرين. يحتمل أن ضعفاً مؤقتاً أصاب المملكة إذا جعلنا من مدافن أولئك الملوك معياراً، ذلك أن أهرامهم كانت أصغر حجماً. إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً وهى ظاهرة ميزت فقط نهاية القرن الأول قبل الميلاد. ومع الملكة أماني شاخيتى تأخذ المدافن الملكية مجدداً في العودة إلى ما كانت عليه إذ نجد هرم هذه الملكة (البجراوية –6) يبلغ حجمه 17.9 متراً مكعباً، وبلغت أحجام أهرام خلفائها في جبانة البجراوية  الشمالية 9–16متراً مكعباً. تحديدا في هرم الملكة أماني شاكيتى عثر"المخرب" فرلينى على المجوهرات الخاصة بالملكة وصيغتها المكونة من مصنوعات ذهبية رائعة الصنع (سميت فرلينى بالمخرب ذلك أنه قام بتفجير قمم (تيجان) الأهرام في البجراوية بالديناميت على أمل أن يجد الكنوز هناك في القمم).
 
ليست لدينا مصادر مباشرة يمكننا على أساسها إعادة تركيب الصورة كاملة لمملكة مروى في عصر ازدهارها، ومن ثم نضطر إلى الاعتماد في ذلك على مخلفات الثقافة المادية والأطلال المعمارية. أحد أهم المؤشرات على حالة البحبوحة التى عاشت فيها البلاد التطور الكبير للمدن، هكذا نجد بليني يعدد، نقلاً عن بيون و جوبا، عشرات المدن على ضفتي النيل من الشلال الأول حتى مروى وكذلك إلى الجنوب منها. ودللت أعمال الاستكشاف الآثارى في البطانة على أن المنطقة كانت تتميز في العصر المروى بكثافة سكانية عالية، وكان هنتزا قد حدد من خلال الاستكشاف الذى أجراه للمنطقة في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي خمسين مركزاً للإقامة 1960 Hintze هناك.
 
شيدت في حاضرة المملكة- مدينة مروى- معابد عظيمة و قصور فخمة، منها معبد إيزيس، ومعبد آمون، ومعبد أبادماك، ومصلى بالقرب من معبد الشمس،ومصلى ابيس الفخم الذى شيده أسبالتا، ومركب القصور الملكية بأعمدتها وصالتها وحماماتها الرائعة، بالإضافة إلى المرصد الذى شيد غالباً في القرن الثاني قبل الميلاد. ما كان هذا النشاط المعماري محصوراً فقط في العاصمة بل شمل المدن المروية الأخرى.
 
الهبات التى قدمها الملوك الكوشيين للمعابد والتي ذكرت في حوليات اريكى أمانوتى و هورسيوتف ونستاسن تؤكد أن خزينة الدولة لا تنضب، وهو ما تؤكد عليه أيضاً أعمال البناء الضخمة في معابد جبل البركل وكوة. ويبدو أن التجارة الداخلية والخارجية شكلت جزءاً هاماً في اقتصاد البلاد مما دفع بالملوك الكوشيين الاهتمام بسلامة الطرق التجارية وتأمينها بإنشاء الحصون لا قامة الجنود المناط بهم توفير الحماية لتلك الطرق من هجمات اللصوص أو رجالات القبائل البدوية. 
 
أكدت أحداث نهاية القرن الأول قبل الميلاد على قوة كوش. فبعد أن امتلك أغسطس في عام 30 ق.م. مصر ووضع حداً لسيادة أسرة البطالسة تقدمت القوات الرومانية نحو الجنوب ووصلت إلى حدود مصر الجنوبية مع كوش. احتمالاً أنه وفي العام نفسه آلت السلطة في مروى للملكة أماني رينا 30-18 ق.م. خلفاً للملك تريتكاسى. وفي العام التاسع والعشرين للسيطرة الرومانية على مصر اضطر الحاكم الروماني كورنيللى جال إلى قمع انتفاضة في طيبة قام بها السكانالمحليون. ويبدو أن أخبار الانتفاضة وقمعها وصلت إلى مروى ذلك أنه عندما ذهب كورنيللى إلى الحدود المصرية الجنوبية جاءه إلى جزيرة فيلة رسل ملك الإثيوبيين legalis regisAethiopum. وبما أن النص يحدد بوضوح الملك "الباسيلوس basileus" بمواجهة الزعماء الخاضعين له "التيرانوى tyrannoi" فانه لا يستبعد أن يكون أولئك بالفعل رسل ملك مروى، إلا أنه من المستبعد أن تكون الكلمات التى نسبت لهم te presbeis Aithiopon enphilajs kai proksenian para tou basileus labon التى تشير إلى إعلان خضوع ملك مروى للحاكم الروماني مجرد تمنيات حاول كورنيللى أن يلبسها ثوب الحقيقة. على كل وضع الرومان الزعماء الخاضعين "التيرانوى" في الإقليم الثالث عشر تحت الحماية الرومانية وذلك لأن الرومان كانوا في أشد الحاجة إلى استقرار السلام في حدودهم الجنوبية.
 
وفي عام 24 ق.م. قام خليفة كورنيللى القائد ايلى جال بتعليمات من أغسطس بحملة إلى شبه الجزيرة العربية، وانتهز الكوشيون قلة عدد القوات الرومانية في مصر بفعل تلك الحملة فهجموا على جزيرة فيلة والفننين وأسوان، وأحالوا السكان إلى العبودية مجاراة لما فعله الرومان على ما يبدو، ودمروا تمثال القيصر. إلا أن انتصارهم لم يدم طويلاً إذ أن جاى بيترونى الذى عين بديلاً لايلى جال حاكماً على مصر، نجح في طردهم من هناك وقرر أن يتخذ إجراءات تعيق مثل هذه الهجمات من الجنوب في المستقبل. يحدثنا عن ذلك سترابو (الكتاب السابع عشر،1،5) وديون كاسى (الكتاب الرابع،5،4- 6) الذين يرجعان إلى بليني  Res gestae divi Augusti 26 § النص الأكثر اكتمالاً تم الاحتفاظ به لدى سترابو الذى، كما يقول هو نفسه، أنه لدى زيارته لمصر رافق ايلى جال إلى أسوان. ومن ثم لا نرى داعياً لإضافة أي شئ إلى نص سترابو الذى يقول أن بترونى سار "بقوة مؤلفة من 10.000 جنود مشاة و8.000 من الفرسان ضد 30.000 من جيش العدو، وفرض على العدو بداية الهروب إلى مدينة بسلخيس الكوشية ومن ثم بعث إليهم رسله طالباً منهم (أي الكوشيين – أسامة) إرجاع ما استولوا عليه، سائلاً إياهم عن السبب الذى جعلهم يبدأون الحرب. وعندما أجاب الإثيوبيون بأن حكام الأقاليم المصريين أغضبوهم، أجابهم بترونى أن الأخيرين ليسوا حكام البلاد وإنما الحاكم هو القيصر، عندها طلبوا إمهالهم ثلاثة أيام للتفكير، لكنهم لم يفعلوا شيئاً مما كان يتوجب عليهم فعله، فهجم عليهم فارضاً عليهم الدخول في معركة، وشتتهم بسرعة وجعلهم يفرون حيث أنهم كانوا منظمين بطريقة سيّئة وامتلكوا أسلحة رديئة…وكان من بين الفارين القادة العسكريون للملكة الكنداكة التى حكمت الإثيوبيين في وقتنا، امرأة ذات بنية رجولية وذات عين واحدة عمياء. كلهم أسرهم بترونى أحياءً وأرسلهم إلى الإسكندرية، ومن ثم هجم على بسلخيس و استولى عليها. بحصر أولئك الذين وقعوا في الأسر والذين قضوا نحبهم في المعركة يتضح أن القليل كانوا من الناجين. من بسخليسوصل بترونى إلى المدينة المحصنة بريميس (قصر إبريم- أركامانى)…هجم على القلعة واستولى عليها وأخذها تنازلاً. بعد ذلك بدأ هجومه ضد نبتة، وكانت هذه المدينة مقر الكنداكة وهناك أقام ولدها في حين كانت هي موجودة في مكان ما بجوار المدينة. ورغم أن الملكة بعثت برسل طالبة عقد اتفاقية صداقة عارضة إرجاع الأسرى وتمثال القيصر الذى استولت عليه قواتها في أسوان، فان بترونى هجم على نبتة واستولى عليها، ونجحت الملكة في الفرار منها، ودمرها حتى الأساس وحول سكانها إلى العبوديَّة وتراجع بالغنائم بعد أن رأى أن المناطق الواقعة فيما وراء نبتة مستعصية الاجتياز لجيشه. وقام بتقوية التحصينات في بريميس تاركاً هناك فرقة حماية ومواد تموينية تكفي أربعمائة شخص على مدى عامين، وغفل راجعاً إلى الإسكندرية … عند ذلك هج

المزيد


رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي (6)

تموز 6th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

أسامة عبد الرحمن النور 
مملكة نبتة مروي الموحدة
نشأت الإقامة في مروى منذ أزمان العصر الحجري الحديث،إلا أن المدينة الكبيرة هنا نشأت غالباً في القرن الثامن قبل الميلاد فقط كما تشير إلى ذلك المصنوعات الفخارية المكتشفة في مدافن علية القوم المعاصرين للملك بيَّا والذين تم دفنهم وفق التقاليد الكوشية على عنقريب لا في تابوت. ويبدو أنه بأزمان سابقة لانتقال العاصمة إلى مروى عاش هناك أفراد من الأسرة المالكة. وكانت المدينة في أزمان هيرودوت مدينة كبيرة وعاصمة للإثيوبيين الآخرين. ويرى بعض الباحثين أن الآثار الخاصة بالملك أسبالتا التى عثرعليها في المدينة قد تشيرإلى أن انتقال العاصمة إليها قد تم في عهده، إلا أن آخرين لا يتفقون مع مثل هذه الفرضية ويقولون بأن مروى أصبحت عاصمة للمملكة في عهد الملك ماليناكن بعد أن تم التحام فرعيَّ الأسرة المالكة في كل من نبتة ومروى، لكنه يبدو لنا من الأرجح في الوقت الراهن الابتعاد عن محاولة تحديد تاريخ دقيق للانتقال والتمسك بأن ذلك تم في تاريخ ما من النصف الثاني للقرن السادس أو بداية الخامس قبل الميلاد. أما نبتة فقد ظلت تمثل المركز الديني الرئيس للمملكة حيث تم هناك تتويج الملوك في معبد آمون على مدى أزمان طويلة لاحقة،كما ظل الملوك المتوَّجين يأمرون بعد تتويجهم مباشرة بتشييد أهرام لهم ولزوجاتهم في جبانة نورى الملكية. استمر الحال هكذا حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد. بعد ماليناكن (555-542 ق.م.) تم دفن بعض زوجات الملك في نورى في حين دفن الكثيرات منهن في مروى. الهرم الأخير في نورى يخص الملك نستاسن (335-310 ق.م.) في حين فضلَّ خلفاؤه دفنهم هناك حيث حكموا في مروى، واختاروا في البداية الجبانة الجنوبية ثم بدءاً من منتصف القرن الثالث قبل الميلاد في الجبانة الشمالية.
 
فيما يتعلق بمدافن أولئك الملوك في الكرو ونورى فإنهم على ما يبدو امتلكوا قوة وثراء عظيمين، وهو ما يتجلى مثلاً في هرم الملك مالويب أمانى في نورى (463–435 ق.م.) الذى بلغ حجمه 26.8 متراً مكعباً. وبقيت آثار دالة على النشاطات المعمارية التى نفذها في معبد صنم وفي البركل. كما أن أمتالكا وخليفته ماليناكن أسهما في تشييد القصور في مروى.
 
 قمبيز والحملة الفارسية المجهضة
إذا اعتمدنا رواية هيرودوتعن حملة قمبيز الفارسي على كوش، وهى رواية صحيحة طالما أن ذكرها قد ورد لدى مؤرخين قدماء آخرين، فان الملك الكوشي الذى واجه قمبيز كان هو امانى ناتاكى لبتى. تحرك جيش قمبيز جنوباً من مصر في 524/523 ق.م. وأوردت رواية هيرودوت تفاصيل كثيرة ذات صلة بالفولكلور الشعبي الذى يمجد الإثيوبيين طوال الأعمار. لم تكن الحملة موفقة ذلك أن قمبيز، على حد تعبير هيردوت، استفزته الرسالة التى بعث له بها الملك الكوشي مع رسله الذين بعث بهم إلى مروى، والتي أشرنا لها في وقت سابق، فقام بقيادة جيشه قبل استكمال التجهيزات اللازمة من حيث النواحي التموينية والإمدادات واتبع طريق صحراء البيوضة من وادي حلفا جنوباً متجاوزاً انحناءة النيل الكبرى بعيداً عن السير بمحاذاة النيل، وبذلك اتبع طريقاً عبر الصحراء التى وصفها كراوفورد بأنها "مساحة تعد من أكثر البقاع جدباً على ظهر الأرض، وهى مساحة تؤلف بهضابها الخشنة الكالحة ورمالها الظمأى منظراً طبيعياً ذا طابع قمري"1951 Crawford.
 
بعد مسيرة أقل من شهرين (52 يوماً) قطع فيها جيش قمبيز خمس المسافة حسب هيرودوت، نفد كل زاده من الطعام وأصاب الجنود الجوع وأخذوا يأكلون رمم الحيوانات قبل أن تجف، ومن ثم تحول الجنود إلى أكلة للبشر مما اضطر قمبيز للتراجع. ويتساءل هيرودوت عن السبب الذى دفع بقمبيز التسرع في حملته قبل تجهيزها دون أن يضع اعتباراً إلى أنه "يقود حرباً في آخر الدنيا".
 
ورغم أن سترابو يشير إلى أن قمبيز قد يكون وصل إلى مروى فان ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. فكما أشرنا أوضح هيرودوت الأكثر إطلاعا عن قطع جيش قمبيز لخمس المسافة فقط، وهو ما تؤكده المصادر الأخرى. وبما أن الجيش اتبع الطريق الصحراوي فانه انتهى إلى مكان ما إلى الجنوب من وادي حلفا. احتمالاً أن تكون بعض أقصى أقاليم كوش الشمالية، كما يقول هيرودوت، قد اعترفت شكلياً بالسيادة الفارسية بعد أن فشل الفرس في تثبيت أقدامهم في الأرض الكوشية. ولم تسلم الحاميات الفارسية في المناطق الحدودية من هجمات الكوشيين من جانب والقبائل البدوية القاطنة في الصحراء الشرقية من جانب ثان. هكذا نجد في بردية ديموطيقية يعود تاريخها إلى اليوم السابع عشر من الشهر السادس للسنة السادسة والثلاثين لحكم داريا الأول (أي السابع من يونيو 486 ق.م.) معلومات عن قلاقل في الفننين والتي يحتمل أنها وقعت بدعم من كوشيين قادمين من الجنوب.
 
للأسف ليست هناك معلومات عن حقيقة الأوضاع في هذا العصر في النوبة السفلى بين الشلالين الأول والثاني حيث التقى الكوشيون والمصريون وجهاً لوجه. في الغالب أنه على امتداد تلك الفترة (القرون الثامن- السادس ق.م.) لم تكن هناك سلطة ثابتة في النوبة السفلى، فظهرت في حالات القوات الكوشية وفي حالات أخرى القوات المصرية لحماية القوافل أو لصد هجمات البدو أو لحل هذه أو تلك من المصادمات الحدودية. لازالت كلمات ايمرى وكيروان التى وصفا بها في عام 1935 النوبة السفلى بأنها لا تحتوى سوى على القليل جداً من الآثار التى تغطى الفجوة بين المملكة المصريَّة الحديثة وعصر البطالسة  1935 Emery-Kirwan تعبر عن حقيقة الوضع اليوم. فمنذ اكتشاف ريزنر في موسم 1907-1908 لنحو ما لا يزيد عن الخمسين مدفناً التى يرجع تاريخها إلى تلك الفترة، لم أعمال الاستكشاف والتنقيب عن الكثير في هذه المنطقة من الآثار الخاصة بالمرحلة المعنية.
 
 مملكة نبتة ما بعد اسبلتا
فيما وراء الشلال الثاني تمددت مملكة مروى جنوباً بمجرى النيلين الأزرق والأبيض، وهى مناطق لازالت للأسف غير مدروسة آثارياًَ بصورة كافية، إلا أن أعمال الاستكشاف التى تمت هنا وهناك بالإضافة إلى بعض الحفريات التى أجريت في مواقع منعزلة تشير إلى امتداد حدود المملكة حتى الحدود السودانية الإثيوبية الحالية بمجرى النيل الأزرق، وبمجرى النيل الأبيض إلى ما وراء مصب نهر السوباط ومنطقة السدود. وفي أرض البطانة الممتدة فيما بين النيل الأزرق ونهر عطبرة تم الكشف في العديد من المواقع عن بقايا آبار وحفائر قديمة تحيط بها آثار مساكن تتناثر فيها كميات كبيرة من الفخار المميز للعصر المروى.كذلك تم الكشف عن آثار مماثلة إلى الجنوب من جبل قيلي ترجع للعصر المروى أو ما قبله.كل ذلك إنما يشير إلى نشوء مواقع زراعية مستقرة وهو ما يؤكد على وجود سلطة قوية للدولة، وبضعف تلك السلطة بدا واضحاً في السجل الآثارى التدهور الذى أصاب الزراعة والانتقال إلى نمط حياة رعوية وهو ما حدث بعد وصول الهجرات العربية إلى كوش.
 
تم الكشف عن آثار يعود تاريخها لعصر نبتة في جبل مويَّة الواقعة بين النيلين الأبيض والأزرق فيما بين سنار وكوستى وكذلك في أبى قيلى وسنار وكوستى. ويبدو أن سنار كانت مركزاً إدارياً هاماً في العصر النبتي. أما فيما يتعلق بالمناطق الواقعة إلى الغرب من النيل فإنها لازالت أرضاً بوراً آثارياً، غير أن التأثيرات الثقافية النبتية  وصلت إلى الأجزاء الشمالية من كردفان. نجد معلومات متفرقة عن كردفان في أعمال الكتاب الإغريق والرومان(هيرودوت، الكتاب الثاني،3031) الذين أشاروا إلى وصول القوافل إلى كردفان من نبتة ومروى. لكن علينا أن نتذكر ما أشار إليه سترابو من أن قبائل النوبا إلى الغرب من النيل لم يخضعوا للإثيوبيين. من ثم يحتمل أن يكون شمال شرق كردفان فقط قد خضع لسلطة ملوك نبتة مروى. فيما يتعلق بدارفور فان بعض البقايا الثقافية التى ظلت موجودة حتى مرحلة متأخرة من القرون الوسطى، مثل التشابه في المعمار المميز لقصر الملك في اورى بعمارة القصور المروية، وتأليه الملوك في كل من دارفور ومروى، تشير إلى نشوء علاقات ثقافية بين الاثنين. على كلٍ فان المعطيات المتوفرة حالياً لا تجعلنا قادرين على تحديد الحدود الجنوبية الفعلية لمملكة كوش. يحتمل أن تكون الحدود في العصر النبتي قد امتدت حتى خط عرض 13ºش. عند كوستى والابيض، وقطعاً تم توسيع المملكة في عصر مروى إلى الجنوب والجنوب الشرقى، فقد امتدت المواقع المروية حتى الروصيرص في الجنوب الشرقي والسوباط في الجنوب وإلا فإنه يصعب تفسير نجاح الجواسيس الذين أرسلهم نيرون في جمع المعلومات عن تلك المناطق البعيدة.
 
إذا كانت معرفتنا بالفترة التى أعقبت عهد أسبالتا وحكم خلالها عشرة ملوك من 568 حتى 431 ق.م. فان الفترة اللاحقة لهم والتي شغلت حيزاً زمنياً امتد إلى 120 سنة أفضل حالاً من ح

المزيد


رؤية مجددة فى تاريخ كوش الثقافى 4

حزيران 12th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

 أسامة عبد الرحمن النور
بيا والسيادة علي مصر
كان بيَّا هو الأول من ملوك نبتة الذى أضفي على نفسه مجمل مركب الألقاب الفرعونية المصرية، وهى ألقاب أخذ ثلاثة منها عن ألقاب الفرعون المصري تحتمس الثالث المنقوشة بتكرار  معبد جبل البركل، وكان بيَّا محقاً في اتخاذ ذلك الإجراء طالما أنه قد فرض سيطرته الفعلية على التاج المصري المزدوج، وهكذا تبدل المصير التاريخى حيث ورث بيَّا تحديداً اسم ذلك الفرعون الذى قدر له أن ينجز استعمار كوش في عهد المملكة المصرية الحديثة السابق. نكاد لا نعرف شيئاً عن العشرين سنة الأولى من حكم بيَّا تقريباً، ويبدو أنه، كما هو الحال في كوش، تم تثبيته في العرش بعد انتخابه من النخبة الكهنوتية وموافقة الشعب شأنه شأن الملوك الكوشيين الذين أعقبوه، ويقول بيَّا في هذا الخصوص: "الآلهة تصنع الملك، والناس يصنعون الملك، إلا أن آمون قد جعلني ملكاً". لا يوجد في نص مصري واحد ما يفيد بأن للشعب الحق في تثبيت ملك جديد في العرش.
 
يتحدث بيَّا بقدر من الغموض عن كيفية إنجازه عملية توحيد كوش:  "وهبني آمون النبتي حق حكم جميع البلدان، فمن أقل له كن ملكاً يكن ملكاً، ومن أقل له لا تكن ملكاً لا يكون، ووهبني آمون في طيبة حكم مصر، فمن أقل له فلتصعد متوجاً يتوج، ومن أقل له  لا تصعد متوجاً لا يتوج، وكل من منحته حمايتي لا يخشى على مدينته، ولن أقوم بحال باحتلالها".
 
إذا صح تأريخ ريزنر لهذا النص فإنَّ ذلك قد يشير إلى أن بيَّا كان قد سيطر، قبل حملته على مصر والتى خلدها في السنة الحادية والعشرين لحكم، بقوة على جزء من مصر وهى سيطرة ورثها عن كاشتا، أما اذا كان تأريخ ريزنر غير صحيح بحيث يكون النص قد وضع بعد عودة بيَّا من حملته فان ذلك إنما يعنى أن الحديث يدور عن حكام الدلتا وأمرائها الذين أخضعهم وهم من تعرض لهم بيَّا بإسهاب في حولياته، لكن سواء في هذه الحالة أو تلك فان بيَّا قد أخضع كافة الزعماء المحليين في مصر وكوش على حد سواء. وبعد إخضاع كوش واحتمالا السلام الطويل الذى أعقب ذلك في الأطراف الشمالية لمصر العليا إلى الجنوب من الفيوم تمكن بيَّا من التفرغ للنشاط المعماري وبدأ في تزيين عاصمته نبتة وقام بتشييد المعبد الرائع في جبل البركل بدلاً عن المعبد القديم الأصغر حجماً، كما استكمل بناء المعبد الذى كان قد بدأ في تشييده كاشتا.
 
في السنة الحاديَّة والعشرين لحكمه، حوالي 730 ق.م.، قاد بيَّا بنجاح حملة إلى مصر خلد انتصاره الناجم عنها في حولياته التى كتبت بلغة مصرية رصينة بالخط الهيروغليفي. لكن ما هي الأسباب التى دفعت بيَّا إلى تنظيم تلك الحملة؟ قطعاً لم تكن تلك الحملة نتاج طباع سلوكية ولا بفعل أسباب دينية ولا إرضاء لحب ألذات، تفسير أسبابها لا بدَّ من البحث عنه في سياسة بيَّا التى اتبعها في مستعمرته المصرية، ذلك أنه اكتفي بما حققه من نجاح سابق وما ناله من هدايا وغنائم وما فرضه من جزية، فجعل الإشراف على إدارة الدلتا أمراً تنهض به طيبة البعيدة إلى الجنوب في حين غفل هو راجعاً إلى عاصمته الحبيبة نبتة تاركاً الدلتا تحت سيطرة حاكمها تف نحت. ويبدو أن هذا الأخير استغل عودة بيَّا إلى كوش فبدأ في تهديد أمن الممتلكات الكوشية في مصر العليا، متحالفاً مع ملوك وأمراء الشمال، ولم يصدر عن بيَّا أي رد فعلٍ بل تركهم يزحفون إلى الجنوب حتى استولوا على هيراكليوبولس، عندها أمر الفيلق الكوشي المرابط في منطقة طيبة بالتصدي لهم عند الإقليم الخامس عشر كما أرسل التعزيزات العسكرية: "فاستدعى جلالته القادة العسكريين والضباط الموجودين في مصر، وهم باروما و ليميرسكنى وسائر ضباط جلالته القائمين في مصر، وقال لهم: اتخذوا وضع الاستعداد، وخوضوا المعركة، والتفوا حول العدو وحاصروه! وأسروا رجاله ومواشيه وسفنه النهريَّة! وامنعوا المزارعين من التوج

المزيد


رؤية مجددة فى تاريخ كوش

حزيران 8th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

اسامة عبدالرحمن النور

مملكة نبتة : المرحلة الاولي للتاسيس
لازالت غامضة أصول العملية الفعلية التى شكلت الدولة الكوشية النبتية. يبدو أن تلك العملية كانت محلية من حيث أصولها ومن حيث مجمل مسار تطور الدولة اللاحق. وكان الكتاب الإغريق والرومان الذين كتبوا بعد هيرودوت واضحين للغاية في تأكيدهم بأن دولة نبتة لم تكن نتاج انتقال ثقافي تأصل في مصر. والحق أن أعضاء الأسرة النبتية  قد بدأوا مشروعهم لتحويل كوش إلى دولة مركزية بأزمان سابقة على اتصالهم بمصر. بعد تأسيس الدولة وفرت لهم العلاقة مع مصر أدوات ونماذج بالإضافة إلى بعض الموارد التى ساعدت في عملية بناء الدولة احتمالاً. فكما أشار الباحث المجرى لازلو توروك اختار أولئك لحكام جوانب من الديانة المصرية لاستخدامها أداة لتشكيل المجتمع الكوشي في دولة مركزية معقدة قائمة إلى حد ما على النموذج المصري Török,1994

. وكما أشار كاتسنلسون فإن عالم التصورات، كما يتبدى في المعمار الجنائزي بالكرو، الذى عكسته مدافن الملوك الكوشيين يلمح إلى ثقافة كوشية في الأساس متطورة بطريقتها الخاصة لكنها استوعبت تأثيراً مصرياً حيثما كان ذلك مرغوبا للكوشيين Katsznelson,1970. كذلك فان مجمل مسار ارتقاء الدولة المتبع تشكل في الأساس في ظروف داخلية، حتى الديانة المصريّة كما مارستها النخبة النبتية  فإنها اعتمدت على طقوس ومعتقدات محلية كوشية.

 
لجأ الحكام الكوشيون، نتيجة تناقض الخيارات التى تتبع وراثة العرش وبفعل تنظيم القطر على أساس نظام قائم على المشيخات أو الإمارات، إلى تلك الجوانب من عقيدة الملوكية المصرية التى تؤكد على الاختيار الصحيح للملوك. في المراحل الأولى للعصر النبتي تعكس أشكال الديانة المصرية في مدافن الكرو معتقدات كوشية محلية. خلافاً للفراعنة المصريين الذين أعلنوا دوماً أن شرعية حكمهم مستمدة من امون رع، شدد الملوك الكوشيون على تحدرهم من سلفهم العظيم الارا وهو ما يعكس أسطورة للحكم تختلف عن الأسطورة المصرية. هكذا فإن الحكام الكوشيين تبنوا أساساً أسطورياًً محلياً مختلف عن الأساس الأسطوري المصري.
 
تشير أقدم ثلاث عشرة مدفناً في جبانة الكرو، والخاصة بأسلاف الملك كاشتا، إلى الكثير من الشبه البالغ درجة التطابق مع المدافن المميزة لملوك كرمة شكلاً ومضموناً. إنها عبارة عن تلال مستديرة لم يتم النجاح في تحديد المدفونين بها ذلك أن تلك المدافن كانت قد تعرضت للنهب في القدم. تتجه المقابر من الشمال إلى الجنوب، الرفات التى تم الكشف عنها في مقبرة واحدة فقط اؤرخت بحوالي 800–780 ق.م. الميلاد. تمدد الجثمان في وضع أشبه بالنائم على جانبه الأيمن لا في تابوت وإنما على عنقريب. كل هذا يتطابق تماماً مع العادات الجنائزية المميزة لكرمة وفي مقابر المجموعة الثالثة مع عدم وجود أية دلائل تشير إلى التحنيط. لاحقاً استبدل الكوم الترابي التلي الفوقي بشكل أشبه بالمسطبة مع بقاء المقبرة (حجرة الدفن) على ما كانت عليه دون تغيير أصابها، مع ملاحظة أن تلك المساطب شيدت في الغالب كتلال فوقية. تأتي بعد المدافن التلية الثلاث عشرة ثلاث مساطب (الكرو7 و8 و20) خاصة بالملك كاشتا واثنتين من زوجاته. المسطبتان 7 و 8 أشبه في شكلهما وخارطتهما بالمدافن التلية السابقة، لكنهما تختلفان من حيث أن حجرة الدفن اتخذت اتجاها شرق- غرب وليس شمال- جنوب. من ثم يتكرر هذا الاتجاه المميز للمدافن المصرية في مدافن الملوك الكوشيين. لجأ الملك بيَّا والكثيرون من خلفائه، في سعيهم تقنين شرعيتهم لوراثة التاج المصري، إلى استعادة تقاليد المملكة المصرية السالفة وشيدوا لأنفسهم أهراماً بداية في الكرو ومن ثم في نوري وأخيراً في البجراوية ، لكنه تم الإقلاع عن هذا التقليد الوافد مع مرور الزمن، اذ بمجرد أن انقطعت العلاقات مع مصر قويت النزعة إلى العودة مجدداً إلى تقاليد الدفن الكوشية المحلية…الردميات التلية الفوقية كشواهد على قبور الملوك والأمراء والزعماء.
 
رغم أن شكل مقبرة بيَّا قد تغير وكذلك خليفتيه شاباكا و شاباتاكا و زوجاتهم فإنهم دفنوا وفق عادات أسلافهم- على عنقريب لا في تابوت. للأسف فإننا لا نمتلك معلومات عن كاشتا و تانوت امانى (تالتاماني). المرة الأولى التى يظهر فيها تقليد الدفن في تابوت كانت في عهد تهارقا لكن ظل الدفن الشائع على عنقريب. تم الإقلاع نهائياً عن تقليد الدفن في تابوت بمجرد انهيار مملكة مروى، وكانت عادة ما يسمى بمدافن شاتي التى لا بدَّ فيها للعبيد أن ي

المزيد


رؤية مجددة في تاريخ كوش الثقافي - 2

أيار 22nd, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

اسامه عبد الرحمن النور
الدولة في كوش التأسيس
ليس من خلاف حالياًً حول ارتباط نشوء الدولة في كوش بعدد من العناصر السياسية والعسكرية والاقتصادية والأيديولوجية. العنصر الأيديولوجي تحديداً لن نتعرض له هنا نسبة للتعقيدات والصعوبات التى تعترضه والتي نتجت عن حقيقة أن المعلومات المتوفرة لنا في الوقت الراهن عن مرحلة النشوء الأولى تأتى كلها من فترة أعقبت عملية التأسيس. ومن ثم يفرض علينا هذا الوضع الالتفات إلى العناصر الأخرى، في المقام الأول الاقتصادية والعسكرية.
 
نقول أن النظرة السابقة المعبر عنها في الكتابات الخاصة بنشوء الدولة في كوش قد أصبحت بالية اليوم بفعل الاكتشافات الآثارية الأخيرة وبفضل العديد من الدراسات النظرية راقية المنهج.لم تعد مقبولة الفرضيات السابقة التى رأت في جماعات العصر الحجري الحديث في كوش مجتمعات غير معقدة لم تعرف ظهور تراتب اجتماعي وبروز زعامات ذات شأن في تسيير أمور تلك الجماعات، ذلك أن السجل الآثارى يظهر رؤية مختلفة. سبقت الإشارة إلى أن مدافن الكدرو تشير إلى ظهور التراتب الاجتماعي، وكذلك الحال بالنسبة لمدافن المجموعة الأولى في الأطراف الشمالية لكوش. ومعروف الآن أن أهل المجموعة الأولى قاموا باستغلال مناجم الذهب والأحجار الثمينة في الصحراء الشرقية وتاجروا بها مع سكان مصر العليا لتصبح تلك السلع جزءاً أساسياً في المتاع الجنائزي في مدافن الزعماء أشباه الملوك في عصر ما قبل الأسرات وفي مدافن فراعنة الأسرة الأولى، إلى جانب ذلك تشير الأدلة إلى أن أهل المجموعة الأولى وثقوا صلاتهم بالجماعات الاثنية المماثلة إلى الجنوب من الشلال الثاني فأصبحوا وسطاء في التجارة النيلية بين مصر والمناطق الواقعة فيما وراء الشلال الثاني.
 
باعتقادنا أن النجاحات التى حققها أهل المجموعة الأولى بفعل المتاجرة في الذهب والأحجار الثمينة والسيطرة على التجارة الوسيطة نجم عنها تسارع عملية الفرز والتراتب الاجتماعي وهو ما تؤكد عليه المدافن الخاصة بالزعماء والتي لا تقل عن مدافن نظرائهم من حكام مصر العليا المعاصرين لهم، ومن جانب ثانٍٍ تبلور الأطماع المصرية في السيطرة على المنطقة. فمنذ أن نجح حكام هيراكنوبولس في توحيد شطري مصر أصبحت مسألة تأمين مصدر إمدادهم بالسلع الترفية والسيطرة على طرق التجارة النيلية مع المناطق الجنوبية شغلهم الشاغل. هكذا بدأت الحملات المصرية إلى الأطراف الشمالية لكوش التى شنها الفرعونين جر و واجى.
 
بنهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد اختفت الآثار الخاصة بالمجموعة الأولى وهو ما يشير إلى هجرة الكوشيين عن المنطقة بعيداًً عن أسنة رماح الغزاة لعدة قرون لاحقة. يتوافق اختفاء آثار المجموعة الأولى في أطراف كوش الشمالية مع الحملات العسكرية المصرية إذن. ويدل وجود الموقع المحصن المصري في بوهين والذي يرجع تاريخه إلى تلك الفترة إلى أن المنطقة أصبحت واقعة تحت سيطرة الغزاة. كما وتدل العديد من المكتشفات في صرص غرب، وكوبان، ومرجسا على نشوء معسكرات بين الشلالين الأول والثاني. ومع أن المصنوعات الفخارية تشير إلى بقاء جزء من السكان من أهل المجموعة الأولى في بوهين إلا أنه من الواضح أن الغالبية العظمى منهم صاروا يجوبون الصحراء في الأطراف الشمالية لكوش وإلى الجنوب منها بقطعانهم في نمط حياة شبه بدوى بعد أن أغلق الغزاة وادي النيل أمامهم وأعاقوا نشوء أي شكل من استقرارالكوشيين على ضفتي النيل في المنطقة.
 
في حوالي 2500 أو2400 ق.م. استعاد سكان كرمة ومن ثم أهل المجموعة الثالثة سيطرتهم على الأطراف الشمالية لكوش لفترة طويلة. يبدو أن الحملات العدوانية التى شنها فراعنة المملكة القديمة والتي أدت إلى إبعاد الكوشيين الشماليين عن أراضيهم قد حفزت الأخيرين على التفكير في توحيد أنفسهم بصورة أكثر فاعلية بما يمكنهم من الوقوف في وجه العدوان الخارجي. فإذا كان حرخوف قد تحدث عن حكام قبائل منفردة مثل حاكم يام، فان نصوص اللعنات التى ترجع إلى عصر الدولة الوسطى تؤكد على استمرار مشيخات كوشية وعلى نشوء اتحادات قبلية شملت الواوات وإرتت وساتيو وهو ما يدفعنا للاعتقاد بأن تلك العملية قد تكون أفضت إلى تأسيس مملكة كوشية امتدت من الأطراف الحدودية الشمالية عند الشلال الأول حتى إقليم دنقلا. فالنقوش الصخرية في الأطراف الشمالية لكوش تشهد على وجود ثلاثة حكام كوشيين: كاكارى ان، وادجاكارى سيجريستى، واييب حنترى والذين تبنوا نمطاً مصرياً في ألقابهم ورسومهم.
 
يمكن إرجاع تاريخ أولئك الحكام إلى الفترة ما بين عهد منتوحتب الرابع آخر ملوك الأسرة الحاديَّة عشرة (2160–1991ق.م.) والحملات التى شنها الفرعونين أمنمحات الأول (1991-1962ق.م.) وسنوسرت الأول (1962-1928 ق.م.) من الأسرة الثانية عشرة. وتؤكد نقوش هذين الفرعونين على المقاومة الشرسة التى واجهتها جيوش الغزو. فقط بعد سلسلة من الحملات التى بدأها أمنمحات الأول وواصلها ابنه سنوسرت الأول تمكن الأخير في العام الثامن لحكمه من استكمال فتح الأطراف الشمالية لكوش وأقام حامية عسكرية في بوهين عند الشلال الثاني، وفرض سيطرته على كوش حتى الشلال الثالث وعلى جزيرة صاي حيث مركز مملكة شات التى تذكرها نصوص اللعنات، وأقام علاقات تجارية مع مملكة كرمة. هكذا فقط بفعل حملات متواصلة على مدى عشرين عاماً كاملة نجح المصريون أخيراً في فرض سيطرتهم على الأطراف الشمالية لكوش.
 
 مملكة كرمة
تطور الدولة في كوش مسجل بصورة مؤكدة بنشوء مملكة كرمة. عادة ما تفترض الكتابات المتخصصة بأن الدولة الكوشية التى ازدهرت في المرحلة الانتقالية الثانية 1785-1552 ق.م. كانت ظاهرة تعكس قدراً من "الانتهازية" وجاء امتدادها إلى الأطراف الشمالية لكوش نتيجة الضعف الداخلي الذى أصاب مصر في تلك الفترة. كان هذا بالطبع افتراضاً عاماً بشأن كوش: أصبحت كوش قوية لأن مصر كانت ضعيفة. العكس تماماً قد يكون صحيحاً. قد يكون ظهور دولة قوية في كوش هو ما أدى إلى ضعف مصر الآن في حالة مملكة كرمة وكذلك الحال أيضاً في نهاية المملكة المصرية الحديثة. لا نود أن نسهب في الحديث عن كرمة وثقافتها ونحيل القارئ الذى يطمح للإلمام بالمزيد عنها إلى بحثنا المنشور في العدد الحادي عشرمن مجلة اتحاد المؤرخين العربالمؤرخ العربي 1970 بعنوان "عودة إلى مسألة تاريخ السودان الحضاري في المرحلة الانتقالية الثانية".
 
حكم مملكة كرم

المزيد


ألي أسامة عبد الرحمن النور

أيار 17th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

 
كيف تركت الموت ينال منك !!!!؟
أسامة حرر تاريخ السودان من المزيفين و أثار السودان من ألصوص و الحضارة السودانية من المخربين ، لذلك انهض انهض انهض فمزيفي تاريخ ولصوص الآثار ومخربي الحضارة السودانية قادمون ، فالموت لهم ، وحياة أليك ألي الأبد ، فأنت اكبر من الموت ، لأنك كرست حياتك لمحاربة الموت والغياب ، حتى الإنسان الأول الذي رحل منذ ملايين السنين ، حولته بكتابك ( المجتمعات الاشتراكية ) ألي كائن حي موجود متفاعل معنا ، أكثر من الأشباح الملتحية التي تحكم ألان ، يقولون أسامة   مات ، أنا اسأل كيف تموت !؟ أنهم لا يعرفون الحياة ولا الموت ، لذلك اعذرهم .
فالمثقف الثوري المنحاز لقضايا شعبه ، من خلال تخصصه لا يموت علي الإطلاق ، بل يقتل قتلا عن طريق نفيه من وطنه ، عندها تكون المنافي مشانق له ، مثل أن تخرج سمكة من الماء ، عندها لا تموت بل تقتل قتلا ، يجب أن يفهم ذلك جيدا .
    أسامة قيمة وطنية وإنسانية ومعرفية وتاريخية للشعب السود

المزيد


رحل العالم الجليل والمثقف العظيم والمناضل أسامة عبد الرحمن النور

أيار 13th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

   السيرة الذاتية

الشهادات الأكاديمية

1976 - دكتوراة الفلسفة PhD في علم الآثار المصرية Egyptology من معهد الدراسات الشرقية - أكاديمية العلوم السوفيتية - موسكو

موضوع الأطروحة: الجذور المحلية للثقافة السودانية القديمة- دراسة من واقع المعطيات الآثارية. اعتمدت الدراسة على نتائج أعمال الاستكشاف والتنقيب التى أجراها الباحث في النوبة السودانية في الفترة 1969- 1973

1969 - ماجستير في علم الآثار المصرية Egyptology بمرتبة الشرف الأولى من جامعة شدانوف للدولة- لننجراد.

الخبرة العملية

2002- حالياً أستاذ التاريخ القديم بشعبة الدراسات العليا في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة سبها.

1988- 2002 أستاذ الآثار والحضارات الشرقية القديمة بكلية الآداب والدراسات العليا – جامعة الفاتح.

1996- 1998 أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية العلوم والآداب بيفرن – جامعة الجبل الغربي.

1992- 1996 أستاذ الأنثروبولوجيا والحضارات المقارنة بقسم الدراسات العليا بكلية العلوم الاجتماعية التطبيقية – جامعة الفاتح.

1987-1991 المدير العام للإدارة العامة للآثار والمتحف القومية- السودان

1986-1987 أستاذ الآثار والحضارات الشرقية القديمة بمعهد الدراسات الاجتماعية– جامعة وهران – الجزائر.

1983-1986 المدير العام لشركة أورينتال لنشر الكتاب المدرسي– مدريد– أسبانيا وأستاذ مشارك زائر للآثار والحضارات الشرقية القديمة بمعهد الدراسات الاجتماعية – جامعة وهران– الجزائر.

1981-1983 أستاذ التاريخ القديم المساعد بكلية التربية– جامعة الفاتح

1979-1981 أستاذ الآثار والتاريخ القديم المساعد بكلية التربية– جامعة عدن

1976-1979 محاضر في الآثار والتاريخ القديم بكلية التربية– جامعة عدن

1973-1976 باحث بمعهد الدراسات الشرقية– أكاديمية العلوم- موسكو

1969-1973 ضابط بمصلحة الآثار السودانية

الأعمال الميدانية

* التنقيب الآثارى في مدافن المملكة المصرية الوسطى في جزيرة صاى (السودان)، ضمن أعمال البعثة الفرنسية لجامعة لييل تحت إشراف البروفسور جين فيركوتيه

* التنقيب في مدافن العصر المروى في صادنقا(السودان) ضمن أعمال بعثة شيف جورجينى بإشراف البروفسور جين ليكلان.

* التنقيب في المدينة الملكية في مروى، ضمن بعثة جامعة الخرطوم بإشراف البروفسور بيتر شينى.

* التنقيب في مدافن العصر المسيحي المتأخر في دنقلا العجوز، ضمن أعمال البعثة البولندية بإشراف البروفسور كازيمير ميخالوفسكى.

* الاستكشاف الآثارى لمنطقة ما وراء الشلال النيلي الثاني، ضمن البعثة المشتركة لمصلحة الآثار السودانية والوحدة الفرنسية التابعة لها.

* الاستكشاف الآثارى لمنطقة جبال النوبا، ضمن بعثة مصلحة الثقافة السودانية للمسح الفولكلوري لجبال النوبا 1975.

* المدير الحقلي لبعثة المركز اليمنى للأبحاث للمسح الآثارى (1980-1981) لمنطقة يافع/ المحافظة الثالثة بجمهورية اليمن الديمقراطية.

* المدير الحقلي للبعثة السودانية المشتركة للإدارة العامة للآثار والمتحف القومية مع السوق الأوربية للمسح والتنقيب في وادي الخوي.

* المدير الحقلي لبعثة الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية السودانية للاستكشاف الآثار لمنطقة الشلال الرابع المهددة بالغرق في حالة تشييد خزان الحمداب.

* المدير الحقلي لبعثة الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية السودانية للتنقيب في المدافن النبتية في شبا العرب بمنطقة جبل البركل.

* حالياً المشرف على العمل الميداني الاثنوأركيولوجي في منطقة غات، برنامج الدراسات العليا بقسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة سبها.

الأبحاث في المجلات العلمية العربية

1- العلاقات السودانية المصرية المملكة المبكرة، مجلة الخرطوم، عدد 1، 1969.

2- العلاقات السودانية المصرية في عصر المملكة القديمة، مجلة الخرطوم، عدد 2، 1969.

3- العلاقات السودانية المصرية في عصر المملكة الوسطى، مجلة الخرطوم، عدد 4، 1970.

4- العلاقات السودانية المصرية في عصر المملكة الحديثة، مجلة الخرطوم، عدد 5، 1970.

5- أركامانى وطقوس اغتيال الملك، مجلة الخرطوم، عدد 4، 1974.

6- عبادة الإله الأسد أبادماك في السودان القديم، مجلة الخرطوم، عدد 5، 1975.

7- عودة لمسألة تاريخ السودان الحضاري في المرحلة الانتقالية الثانية (1700-1580 ق.م.)، مجلة المؤرخ العربي، عدد 11، بغداد 1979.

8- حول مفهوم منهج البحث التاريخى، مجلة التربية الجديدة، عدد يونيو/سبتمبر، عدن 1979.

9- المنهج التاريخى العلمي، مجلة الثقافة الجديدة، عدد نوفمبر/ديسمبر،

المزيد


أسبقية الحضارة السودانية للحضارة المصرية

أيار 4th, 2007 كتبها amir elbasher نشر في , تاريخ

 من الحقائق التاريخية الثابتة بأن السودان من مناطق الإشعاع الحضاري في العالم، كما يوكد ثابت حسن ثابت ومدرسة الآثار الألمانية وشيخ أنتا ديوب ، بأسبقية الحضارة  السودانية    للحضارة المصرية 

      لإثبات تلك الأسبقية بشكل علمي ، يستند ذلك على علم الآثار الذي بامكانه إثبات ونفى تلك الأسبقية ، لكن المشكلة الحقيقية لتاريخ السودان القديم ، انه لم يكتب حتى ألان بشكل علمي دقيق ، بسب غياب تنقيب الاثارى المنظم الذي يهدف لكتابته بصورة علمية ، حتى إذ أسفر تنقيب عن كشف اثارى هام يتم تغيبه لماذا ؟ نموذج لذلك اكتشاف طفل محنط يرجع تاريخه 12000 ق.م ، ما يرتبط بذلك تحنيط من عبادة وتقاليد وتطور لمجتمع من حيث الاستقرار والتمدن ، هو موجود في متحف الخرطوم ، يعنى هذا إن الحضارة في السودان بدأت قبل 12000 ق.م

    بنما يؤرخ للحضارة الإنسانية 5000 ق.م ، كما بدا تحنيط في مصر 3100 ق.م ، يتميز التاريخ القديم بأنه يرتعش ، على حافة أي اكتشاف اثرى هام قد يقلبه رأسا على عقب ، استنادا على ذلك يكون السودان هو اصل الحضارة الإنسانية ،بتالي أسبقتها للحضارة المصرية ، المكتشف بصورة علمية دقيقة لذلك يورخ بها لحضارة الإنسانية  ،أقدم أثار لها ترجع 4300 ق.م ، بينما في الحضارة السودانية قد تم اكتشاف أثار ترجع لعصر الحجري القديم ،يرى علماء الآثار ومعهم الجيولوجيون انه استمر من 700،000 . 14،000 ق.م ، في ثلاث مراحل هي الأسفل والأوسط والأعلى ،في 1966 م عثرت بعثة جامعة كلورادو الأمريكية في خور ابوعنجة على أدوات ترجع لعصر الحجري القديم ، كما عثر فيه على أثار ترجع 12،000 ق.م ، كذلك عثر في وأدى عفو على أثار ترجع للعصر الحجري القديم ، وكذلك في الفاشر هي موجودة في متحف أكسفورد ، خور الهودى على بعد 3كلم من التقاء الخور مع نهر عطبرة ، وفى سنة 1924 م عثر على جمجمة لإنسان في مدنية سنجة ترجع للعصر الحجري القديم بذلك تكون الحضارة السودانية مهمة لمعرفة اصل الإنسان .

أما في  العصر الحجري الوسيط

     نجد حضارة الخرطوم القديمة 7،000 .4000 ق.م ، على أثارها اقيمت مستشفى الخرطوم ، هي أنتجت للعالم أول اوانى فخارية ، و إنسانها يشبه إنسان القبائل النيلية في جنوب السودان .

أما في العصر الحجري الحديث

    نجد حضارة الشهنيات غربي النيل على بعد 48 كلم  شمالي امدرمان ، غيرها من المواقع الاثارية ، التي جعلت من السودان الدولة الوحيدة التي يوجد بها أثار لكل عصور الحضارة الإنسانية ،ويرجح كثيرون من علماء الاثار إن أجمل ما خلفه العالم القديم من أثار يوجد تحت باطن الأرض السودانية

المزيد


التالي