كتبهاamir elbasher ، في 17 أيار 2007
الساعة: 17:48 م
كيف تركت الموت ينال منك !!!!؟
أسامة حرر تاريخ السودان من المزيفين و أثار السودان من ألصوص و الحضارة السودانية من المخربين ، لذلك انهض انهض انهض فمزيفي تاريخ ولصوص الآثار ومخربي الحضارة السودانية قادمون ، فالموت لهم ، وحياة أليك ألي الأبد ، فأنت اكبر من الموت ، لأنك كرست حياتك لمحاربة الموت والغياب ، حتى الإنسان الأول الذي رحل منذ ملايين السنين ، حولته بكتابك ( المجتمعات الاشتراكية ) ألي كائن حي موجود متفاعل معنا ، أكثر من الأشباح الملتحية التي تحكم ألان ، يقولون أسامة مات ، أنا اسأل كيف تموت !؟ أنهم لا يعرفون الحياة ولا الموت ، لذلك اعذرهم .
فالمثقف الثوري المنحاز لقضايا شعبه ، من خلال تخصصه لا يموت علي الإطلاق ، بل يقتل قتلا عن طريق نفيه من وطنه ، عندها تكون المنافي مشانق له ، مثل أن تخرج سمكة من الماء ، عندها لا تموت بل تقتل قتلا ، يجب أن يفهم ذلك جيدا .
أسامة قيمة وطنية وإنسانية ومعرفية وتاريخية للشعب السوداني ، ألانه كرس حياته( في أزمنة الغبيوبة تاريخية ) للتاريخ وأثار السودان ، لدرجة أصبح من صعب فيها الفصل بين أسامة ومعرفة تاريخ وأثار السودان .
فأسامة مؤرخ عظيم وعالم أثار جليل ومناضل سياسي فذ ومثقف ثوري نبيل ، ملتزم بقضايا شعبه ، يدافع عن حقه في الحياة الكريمة ، من خلال تخصصه أو عمله سياسي المباشر ، انه اختار الارتباط بالكادحين ودفاع عن حقهم في الحياة ، لذلك تعرض لطرد من جامعة والاعتقال وتعذ يب ألبدني والنفسي ، والنفي لسنوات طويلة أكلت أجمل سنوات عمره ، رغم ذلك يحول أحزانه لإبداع .
لم اقبله في حياتي لا مرة واحدة ، لكنها كانت كفيلة بان تعطني إحساس عميق ، بأنه إنسان نادر الوجود ، في زمن تخريب الضمير الإنساني ، فتحولت كل حواسي لرصد ه ، من غير أن يحس بذلك ، بداية من شعره الأبيض الذي يصفي عليه وقار ، يجبرك علي الخجل والصمت ، وابتسامته الحزينة و كلماته الهادئة الرز نية ، تعبر عن تواضع أنساني نادر ، كل سلوكه سلوك قديس صادق .
أما عن معرفتي به كمناضل فذ ، كانت في بداية نشاطي السياسي 1994 ، ذكر اسمه كبطل أسطوري مناضل ضد نظام ديكتاتور نميري ، قد ذكر لنا كبيرنا الذي عملنا سحر الانضمام للشعب ، بان نظام ديكتاتور القاتل نميري قد قدم أسامة لمحاكمة ، فكان القاضي والده عبد الرحمن النور ، الذي حكم عليه بسجن ، رغم ذلك كان والده( عبد الرحمن النور) سعيد ، ألانه كتشف من خلال المحاكمة بأنه ربي إنسان سوداني عظيم ،يستطيع أن يقول الحقيقة و يدافع عن شعبه مهما كان الثمن ، فشكرا لعبدالرحمن النور الذي اخرج للسودان مناضل بإقامة أسامة ،هذه البطولة قد شكلت وجداني ، أنا أسف ألان الأشياء التي تشكل الوجدان يعجز الإنسان دائما عن تعبير عنها .
سيرته الذاتية وسلوكه الشخصي اقرب ألي الأنبياء أصحاب الراسالات الإنسانية ، لما تحمله من اعتقال وتعذيب وغربة قسرية في منافي أكلت أجمل سنوات عمره .
أنا ألان أكثر اقتناعا من اى وقت مضي ، بأن تاريخ السودان وعلم الآثار السودانية برحيل أسامة ، قد فقدوا ألي الأبد البوصلة التي تقودهم في الاتجاه الصحيح ،وكذلك لن يجود السودان في ظل غبيوبته التاريخية ، بإنسان أخر في قامة إسامة .
أسامة عبد الرحمن النور أخر أنبياء الشعب السوداني الصادقين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
تاريخ |
السمات:
تاريخ
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج