مدونة بحكى وبس

قالت لأمها: كيف نسمح للعالم أن يكون بهذه البشاعة

كتبهاamir elbasher ، في 30 آذار 2007 الساعة: 23:01 م

فريدة النقاش

في السادس عشر من مارس 2003 وقبل غزو العراق بأربعة أيام قتلت جرافة إسرائيلية فتاة أمريكية كانت قد حاولت

منع الجرافة من هدم بيت فلسطيني.
وقد وافق يوم العشرين من مارس الذكري الرابعة لغزو العراق واحتلال أراضيه، كذلك توافق يوم استشهاد راشيل كوري في

 رفح وهي تحاول منع جرافة من هدم بيت فلسطيني في السادس عشر من مارس مع يوم المرأة المصرية الذي سقطت فيه نساء مصريات شهيدات في مواجهة مع جيش الاحتلال الإنجليزي في ثورة 1919 ليسجلن بدمائهن نقلة جديدة في حركة كفاح المرأة المصرية من أجل تحررها.
فبعد سنوات قليلة من مشاركتهن في الثورة واستشهاد بعضهن نشأ الاتحاد النسائي المصري كأول منظمة نسائية حديثة تدافع عن

حقوق النساء المصريات وحرياتهن ودورهن في الحياة العامة برئاسة هدي شعراوي.
جاءت راشيل كوري إلي فلسطين مع وفد التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني لتقول لهذا الشعب الصابر الباسل مع زملائها

من كل أنحاء العالم إنك لست وحدك، وأنه بالرغم من القوة الدعائية الهائلة للحركة الصهيونية مستفيدة من نفوذ المال والدعم

الامريكي غير المشروط فهناك في هذا العالم من يعرفون الحقيقة، هؤلاء الذي أرق العدوان الصهيوني المتواصل علي الشعب الفلسطيني ضمائرهم، وجعلهم يطرحون الأسئلة حول مفهوم العدالة في هذا العصر الذي يهيمن فيه قطب واحد استعماري مدجج بالسلاح والمال علي مقدرات العالم، وأقتضتهم النزاهة الاخلاقية أن يقرنوا القول بالفعل، وأن يحولوا لأعمال شعارات التضامن

مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتي تكافح من أجل حريتها واستقلالها شأن الشعبين الفلسطيني والعراقي.

 وفي هذا السياق كان وفد رفيع المستوي من كبار كتاب العالم قد قام بزيارة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

في محبسه بمقر المقاطعة في رام الله والذي كانت إسرائيل قد حاصرته فيه ومنعت خروجه منه، وأبقته تحت تهديد

الطرد من وطنه إلي أن مات ميتة تحيطها الشكوك. وضم هذا الوفد حينذاك ثلاثة من كتاب العالم الحاصلين علي

 جائزة نوبل للآداب هم جوزيه ساراماجو البرتغالي وجابرييل جارسيا ماركيز الكولومبي، وول سوينكا النيجيري،

 ووقف هؤلاء في وجه العاصفه مثلما فعلت راشيل كوري الرسامة والشاعرة الامريكية والطالبة الجامعية ذات

 الثلاثة والعشرين ربيعاً والتي عادت إلي بلادها جثة محطمة بأسنان الجرافة التي لم يكتف سائقها بدهسها، بل

 عاود سحقها مرة أخري حين حملتها مخالب الجرافة وألقتها أرضا كما يروي شهود العيان، وكانت هي تلوح

بالعلم البرتقالي رمز وفد التضامن العالمي دون جدوي.. بل وكانت هي نفسها ترتدي زياً برتقاليا لتميز نفسها

كداعية سلام وتضامن، إذ لم يخطر ببالها أبداً أنها يمكن أن تلقي حتفها، شأنها شأن الفلسطينيين الذين يموتون

كل يوم برصاص الاحتلال، علي الحواجز أو في الطرقات ذلك أنها هي بيضاء وأمريكية كما قالت في إحدي رسائلها.
ومن يدري ما الذي خطر ببال سائق الجرافة وهو يقتل راشيل فربما كان يريد قتل هذه الفكرة ذاتها أن شابة بيضاء

 وأمريكية تتضامن مع شعب فلسطين.
وعلي ما يبدو فإنه لم يخطر ببال راشيل كوري أن التغيرات العاصفة التي شهدها العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي

 وهيمنة القطب الأمريكي الواحد علي مقدرات البشر سوف تٌطلق كل هذه الوحشية من عقالها ليبدو قول كاتبنا نجيب

محفوظ إن الإنسان جديد والوحش قديم وكأنه نبوءة توقعت هذه التحولات التي الحقت أذي بالغاً بحركة الشعوب

من أجل التحرر والعدالة، بل وبإنسانية الإنسان وذلك في سياق العولمة الرأسمالية الاستعمارية التي لا تتورع

عن شن حروب الإبادة وتكثيف استغلالها للشعوب وإذلالها وإحكام قبضتها عليها وإهدار سيادتها بدعوي أن

السيادة موضة قديمة .
كان موت راشيل الفاجع تحت جرافة إسرائيلية سعت هي لمنعها من هدم بيت فلسطيني في رفح هو آخر الآلام

 التي عاشتها الفتاه حين كان هاجسها الرئيسي أن إسرائيل سوف تستغل فرصة انشغال العالم بالحرب علي

العراق وترتكب مجزرة وكانت هي المفعمة بالحساسية والأحلام والوفية للقيم الإنسانية العليا تشعر بالذعر

من مثل هذا الاحتمال وكانت قد شهدت ما يكفي من الألم في فلسطين حتي أخذت تعيد النظر كما تبين رسائلها

لا في حياتها وحدها وإنما في حياة كل الأمريكيين الميسورين، وكل البشر اللامبالين، وكل هؤلاء الذين يديرون

 ظهورهم للشر والظلم ولسان حالهم يقول وأنا مالي .
وكان أن حملت رسائلها إدانة غاضبة لكل الصامتين فكيف نسمح للعالم بأن يكون بتلك البشاعة وإذا كنت أشعر

 بالغضب الشديد لمجرد دخولي القصير وغير الكامل إلي ذلك العالم الذي ينتمي إليه هؤلاء الاطفال فإنني أتساءل

كيف سيشعرون هم إذا دخلوا إلي العالم الذي أعيش فيه.. كانت كأنما تستدعي الطفلة السعيدة التي كانتها متسائلة

عن حق الآخرين المقدس في مثل هذه السعادة التي رأتها هي بديهية بينما ينفيها الواقع البائس، واقع الهدم واقتلاع

الزرع وقتل الأطفال وتسميم الآبار وتشييد الجدار.
بحثت راشيل لحياتها عن معني ووحدته في النضال من أجل أطفال فلسطين الذين منحوها صداقتهم بسخاء،

 فأصبحوا أسرتها أكلت معهم وعلمتهم وعلموها.. وحدت هذا المعني في شعب صغير أعزل يتطلع إلي الحرية

 والعدالة والاستقلال ويحافظ علي كرامته الإنسانية في أحلك الظروف حتي وهو جائع ومحاصر فماذا يبقي

 للإنسان لو خلت الحياة من المعني.
تركت الفتاة دراستها كطالبة جامعية في واشنطن ومدينتها الصغيرة أوليمبيا لتلتحق بمجموعة التضامن العالمي

 مع شعب فلسطين وتعيش مع البسطاء يقتسمون الخبز والماء الشحيح وينتظرون القنابل ويتحركون في إطار

أبراج المراقبة، ولا يعرفون إن كانوا سيبقون أحياء حتي اليوم التالي، وقالوا لها ذات يوم نحن لا نعرف إذا ما جئت

أنت في العام القادم إلي فلسطين هل ستجديننا علي قيد الحياة أم لا؟!.
وكان طبيعياً أن تكتشف راشيل أن أطفالا ممن يبلغون الثامنة يعرفون عن زمن العولمة وتوازنات القوي فيه

أكثر مما كانت هي شخصيا تعرف منذ بضع سنوات، ولكنها سرعان ما عرفت هي أيضا أكثر مما ينبغي..

أنها الشاعرة العرافة التي عرفت لحد الموت في زمن شحيح يصادر الأمل ويفتح الأبواب للموت الجماعي

 المجاني، ويسخر من الحالمين والشعراء ودعاة العدالة والكرامة والمعني إذ أن السوق وحده هو السيد لا الإنسان.
المثل الذي قدمته راشيل وهي تسير عكس التيار هو رسالة للإنسانية كلها ولكل المعذبين في الأرض وللفلسطينيين

 والعراقيين علي نحو خاص تشابه رسائل الأنبياء وتقول إن الليل زائل، فيقظة الضمير والسخاء والكبرياء الإنساني

 لراشيل ستظل جميعاً علامات علي ما هو قادم، إنها التجسيد الناصع البهاء للحركة المناهضة للعولمة الأمبريالية.
ومن أجل عولمة بديلة إنسانية وعادلة.. تؤمن بأن الإنسان واحد والله واحد، وأن هذا الإنسان رغم الظلم الواقع

عليه سوف ينتصر علي الوحش ذات يوم لن يكن بعيداً وتقول مع ديستوفسكي شاعر الروح أن الإنسان شرير

لأنه لا يعرف أنه طيب وتلك هي الرسالة النبيلة للإنسانية التي بلغتها الشاعرة، ولها كل الحق إن كان إيمانها قد

 إهتز بأن الإنسان بطبيعته طيب، إذ أن حروب الإبادة والاستغلال وإهدار الكرامة في فلسطين والعراق وأفغانستان

في جوانتانامو وأبو غريب، وفي افريقيا التي يموت فيها الأطفال جوعا في عالم يفيض بالثروات، إن هذا كله لا

 يدمر الضحايا وحدهم وإنما يشوه الجلادين قبلهم ويحول العالم إلي غابة ترعي فيها وحوش ضارية طليقة

والإنسان فيها مدعو للزود عن إنسانيته قبل كل شئ.
قابلت الحكومة الأمريكية جريمة قتل راشيل كوري بفتور بالغ لم يصل حتي إلي حد الإدانة حتي لا تغضب

إسرائيل، وقامت أسرة راشيل بتحريك دعوي قضائية ضد شركة كاتربللر الأمريكية التي منحت الجرافة

لإسرائيل مع مساندتها غير المشروطة، وأمتنع نواب وشيوخ عن مساندة الأبوين خوفاً من الضغوط الصهيونية.
ووفاء لذكري راشيل، وسيرا علي طريقها انخرط الأبوان في الحركة النامية التي تطالب بعودة جيش الإحتلال

 من العراق وترك شعبه ليقرر مصيره.
وحين قرر فريق مسرحي في نيويورك تقديم عرض عن حياة راشيل من رسائلها تكاتفت مؤسسات صهيونية

 ومحافظة قوية في وضع العراقيل بدعوي أن العرض معاد للسامية وهو السلاح الجاهز الذي يشهره أنصار

 إسرائيل في وجه حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وقيل أن العرض تأجل للعام القادم، ولكن

 حركة احتجاج أخذت تتبلور في المجتمع الأمريكي سواء ضد تجاهل الحكومة الأمريكية لضرورة التحقيق

 في مقتل راشيل أو ضد تأجيل العرض الذي كان قد نجح نجاحاً باهراً طيلة عام 2005 في العاصمة البريطانية.
راشيل هي الضمير الإنساني الذي ينتصر لقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب، وينفر من القهر

والإذلال والتوحش ويقاومها جميعاً وهو يوحد بين القول والفعل.
ستبقي راشيل في ذاكرة الإنسانية مصدراً دائماً للنور الذي يبدد العتمة ويضئ طريق المكافحين الذين تهتز علي

 وقع أقدامهم عروش الظالمين.
وسوف تسقط عروش الظالمين.. سوف تسقط عروش الظالمين.
تقول راشيل في رسالة لامها في 7 فبراير 2003 أي قبل مصرعها بخمسة أسابيع قبل حضوري بيومين قتلت

 دبابة إسرائيلية طفلا في الثامنة من العمر .
وفي حديثي مع الأطفال ظلوا يهمسون إلي باسمه علي أو يشيرون إلي الملصقات التي تحمل صورته علي الحوائط.
ويحب الاطفال هنا كذلك أن يجعلوني أتحدث بلغتي العربية الضعيفة جداً فيسألونني: كيف شارون ؟ وكيف بوش ؟

 ويضحكون حين أجيبهم: بوش مجنون و شارون مجنون ليس هذا رأيي بالضبط، وبعض الكبار الذين يعرفون الإنجليزية

 يصححون ما أقوله بوش مش مجنون بوش صاحب بزنس حاولت اليوم أن أتعلم كيف أقول بوش أداة ولكنني

لا أعتقد أن الترجمة كانت دقيقة.
أنني هنا في رفح، مدينة من 140 ألف نسمة، ستون بالمائة منهم تقريبا من اللاجئين، وكثير من هؤلاء

هجروا مرتين أو ثلاث مرات.. لقد قامت البلدوزرات بتسوية ستمائة واثنين من البيوت بالأرض طبقاً

لإحصائيات اللجنة الشعبية للاجئين برفح.
أمي
الجيش الإسرائيلي قام بالفعل بحفر الطريق إلي غزة وتم إغلاق نقطتي التفتيش كلتيهما، وهو ما يعني

 أن الفلسطينيين الراغبين في التسجيل للفترة الدراسية القادمة في جامعاتهم لن يتمكنوا من ذلك، ولن

 يستطيع الناس الذهاب إلي أعمالهم، ولا يستطيع من قفل عليه الطريق قبل عودته أن يعود لبيته،

ولن يستطيع النشطاء الدوليون حضور اجتماع كان مقرراً غدا في الضفة الغربية، ولعلنا نستطيع

 الوصول إذا ما قمنا باستغلال امتيازاتنا كأفراد ينتمون للعرض الأبيض والمجتمع الدولي استغلالا

حقيقياً.. ثم: إن خطوة إعادة احتلال غزة سوف تتسبب في غضب أكبر بكثير مما تسببه سياسات

 شارون للاغتيال والاستيلاء علي الأراضي في وقت السلم والمفاوضات والتي كانت ناجحة حتي

 الآن في إقامة المستوطنات في كل مكان بحيث تستأصل عملياً علي المدي أي فرصة لتقرير المصير

 للفلسطينيين. ولتعلمي أن لدي الكثير من الأصدقاء الفلسطينيين الذين يعتنون بي، وقد أصبت ببعض

 البرد وحصلت علي مشروبات جميلة من الليمون لعلاجي.. كما أن المرأة التي تحفظ مفتاح البئر

حيث تنام لا تكف عن سؤالي عنك، وهي لا تتكلم أية إنجليزية ولكنها تسأل عن أمي كثيراً،

وتريد أن تتأكد أنني أتصل بك..
27 فبراير..
أمي.. أحبك وأشتاق إليك حقاً.. أري في كوابيسي دبابات وبلدوزارات حول منزلنا وأنا وأنت في

الداخل إنني أشعر حقا بالخوق علي الناس هنا.. بالأمس شاهدت أبا يصحب طفليه الصغيرين ممسكاً

أيديهما ليصبحوا جميعا تحت مرمي بصر دبابات وبرج يعلوه قناص ودبابات وبلدوزرات وعربات جيب..

 قامت الدبابات والبلدوزرات بتدمير 25 صوبة زراعية كانت مصدر الرزق الوحيد لثلاثمائة إنسان،

وتم زرع قنبلة أمام الصوب الزراعية مباشرة.
منذ سنتين كان في رفح ستون ألفا من العمال الذين يذهبون للعمل في إسرائيل، لا يتمكن الآن سوي ستمائة

 منهم من الوصول لعملهم هناك.
أعتقد أن رفح تعتبر الآن أفقر مكان في العالم، وحتي وقت قريب كان يوجد في هذا المكان طبقة وسطي كما

 سمعنا هنا عن شحنات الورود التي كانت تصدر إلي أوربا في الماضي، وكانت تتعطل لأسبوعين في معبر

إيريز إلي أن يقوم الأمن بفحصها، ولك أن تتخيلي قيمة ورود عمرها أسبوعان بعد القطف في الأسواق

الأوروبية، فما كان إلا أن جفت هذه التجارة.
أمي
عندما تم تفجير القنبلة بالأمس تكسر زجاج نوافذ بيت تلك العائلة، كنت لحظتها أهم بشرب الشاي الذي قدموه

 لي واللعب مع الطفلين الصغيرين إن ذلك صعب علي جداً الآن. أشعر بالغثيان من ذلك الاهتمام الذي يحيطني

 به طوال الوقت وبمنتهي الرقة ناس يواجهون الهلاك.. إن هذه الطيبة الغامرة للناس هنا مع كل ما يحيط بهم

من أسباب التدمير المتعمد لحياتهم يجعل كل هذا يبدو لي وكأنه غير حقيقي، إنني لا أصدق أن كل هذا يحدث

 من دون أن تتصاعد احتجاجات العالم، وأتألم حقا، كما كنت أتألم سابقاً حين أشهد كيف نسمح للعالم أن يكون

 بتلك البشاعة.
إن الأغلبية من الناس هنا.. حتي لو كانت عندهم الإمكانيات الاقتصادية للهرب، وحتي لو كانوا فعلا راغبين

 في التخلي عن المقاومة علي أرضهم والرحيل وهذا ربما يكون أقل أهداف شارون المحتملة شناعة فإنهم لا

يملكون أن يرحلوا لأنهم لا يستطيعون الوصول إلي إسرائيل من أجل تقديم طلبات تأشيرات لبلدان أخري،

 ولأن البلدان الأخري لن تقبلهم سواء كانت بلدنا أو البلاد العربية. وأعتقد ان قطع كل سبل الحياة علي أناس

 محاصرين في منطقة مغلقة غزة لا يملكون الخروج منها هو بمثابة إبادة جماعية حقاً .
أمي
مازلت أرغب في الرقص علي موسيقي بات بيناتر، وأن يكون عندي رجل أحبه ويحبني، وأن أضحك

 مع زملائي في العمل، ولكنني أيضا أريد لما يحدث هنا أن يتوقف.
عندما أكون مع أصدقائي الفلسطينين أشعر برعب أقل مما أشعر به وأنا أحاول أن ألعب دور مراقبة حقوق الإنسان

 أو دور من يقوم بالتوثيق أو بالمقاومة المباشرة، أنهم مثال رائع علي ما يجب أن يكون عليه الإنسان في

ذلك المشوار الطويل، وأعرف أن الوضع يسبب لهم الأذي، وربما كسرهم تماماً في النهاية علي كل

 المستويات، ومع ذلك فأنا مندهشة من تلك الصلابة في الدفاع إلي أقصي حد عن إنسانيتهم، قدرتهم علي

 أن يضحكوا ويكونوا كرماء، وأن يمضوا أوقاتاً عائلية بالرغم من الرعب الذي لا يمكن تصديقه في حياتهم

وفي مواجهة الوجود الدائم للموت…
أمضيت وقتاً طويلا في الكتابة عن الشعور بالاحباط بسبب اكتشاف المرء بنفسه درجة الشر التي مازال

الإنسان قادرا علي ممارستها، ويجدر بي الإشارة علي الأقل أنني اكتشف درجة الصلابة والقدرة الإنسانية

 الأصيلة للحفاظ علي إنسانيتنا في ظل أسوأ الظروف.
من كل هذه الخبرة صنعت راشيل لنفسها تفاؤلا وقالت في واحدة من آخر رسائلها لأمها:
أتصور أنه بالإمكان أن أشهد في حياتي قيام دولة فلسطينية أو دولة ديموقراطية للإسرائيلين والفلسطينين،

 وأعتقد أن تحرر فلسطين سيكون مصدر أمل كبيرا لكل الشعوب المناضلة في العالم وسيكون كذلك في تصوري

 مصدر إلهام للشعوب العربية في الشرق الأوسط والتي تناضل ضد أنظمة غير ديموقراطية تدعمها الولايات المتحدة.. .
لم يقدر لراشيل أن تشهد ميلاد ال دولة الفلسطينية لأن سائق جرافة أوغرت العنصرية صدره بالأوهام قرر أن يقتلها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مراة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر