مدونة بحكى وبس

أيها الرجال أنا أكرهكم!وجهة نظر خاصة جدا

كتبهاamir elbasher ، في 24 آذار 2007 الساعة: 08:44 ص

د. منى حلمى

 

طوال عصور التاريخ المكتوب باللغة الذكورية، والشهوات الذكورية، والتفسيرات الذكورية، كانت أجساد النساء، هى ال محك الحقيقى، والمعيار الذى لا يفقد صلاحيته، ل قياس حجم الرجولة، وتقييم الأداء الفعلى لأهمية، الرجل، واستمرار مبررات سيادته فى البيت، والدولة بامتلاك جسد المرأة، كموضوع لاثبات الانتصار الذكورى الأكبر، وترسيح النسب الأبوى، وتوريث فكرة الشرف الذكورى النابعة من عذرية الأنثى، يضمن الذكور بقاء وازدهار، الحضارة الذكورية.
بمرور الوقت، منذ نشوء الحضارة الذكورية، الذى تجاوزت آلاف السنوات، ترسب فى الوعى، واللاوعى، والوجدان، الذكورى، ان كل جسد أنثوى، هو بالضرورة، بشكل أو بآخر، بدرجة أو بأخرى، ملكية خاصة للذكور.
ويتم تدشين هذه الملكية الخاصة، لأجساد النساء، بآليات مختلفة.. بعضها يتم تقنينه عبر جميع المؤسسات الذكورية،الثقافية، والاعلامية، والدينية، والقانونية، والتعليمية، مثل الزواج، عذرية الأنثى.. الرقابة الذكورية من الأب أو الأخ أو أى ذكر فى العائلة، والأسرة، على سلوكيات الفتاة.. فلسفة تغطية الجسد الأنثوى.. فكرة الفتنة التى يثيرها جسد المرأة.. الترابط بين المرأة والشيطان.. المرأة هى سبب الفساد والخطيئة الأصلية فى العالم..
وببعض الآليات لامتلاك جسد المرأة، لا يتم تقنينه، وإن كانت له تبريرات ذكورية، تخفف من حدة حدوثه، وتمتص ردود الفعل الغاضبة.. من هذه الآليات، الاغتصاب.. الشتائم بأعضاء المرأة الجنسية.. والتحرش الجنسى.
ولهذا، فإننى ربما أختلف مع الكثيرين، الذين يرون أن التحرش الجنسى من الذكور الرجال ضد الاناث النساء، هو بمثابة جريمة.
حيث إننى أرى، أن التحرش الجنسى بالمرأة، لهو نتيجة طبيعية ومنطقية، ومتوقعة، بل ومبررة، فى ظل سيادة الثقافة الذكورية. إن الثقافة الذكورية، ببناء ضخم، متين الأساس، عتيق الطراز، والتحرش الجنسى بالمرأة، لهو أحد الأعمدة الأساسية، الثابتة، التى ترتكز عليها تلك الثقافة.
ان التحرش الجنسى بالمرأة، لهو نوع من السموم، التى تفرزها الأفعى الذكورية، التى نتركها تعيش، وتقيم، وتكبر، وتتحرك، وتنمو، وتتكاثر بكل حرية، فى برارى عقولنا، وغابات نفوسنا، وأحراش بيوتنا.
ان التحرش الجنسى بالمرأة، لا أراه، إلا مجرد أحد الذيول لهذه الأفعى التى تضخمت عبر آلاف السنوات، وأصبحت أكبر وأخطر، وأشد فتكا، من أن تقاومها بالمبيدات التقليدية. لا مفر من قتل رأس الأفعى.. حينئذ سوف تختفى جميع الذيول، وكل أنواع السموم. وأنا دائما، من أنصار، المواجهة، والصدام، والمعارك المباشرة، ضد رءوس الأفاعى التى تسمم حياتنا فى كل مجال.
لا بأس من مواجهة الذيول، أو أحدها مثل التحرش الجنسى بالمرأة. ولكن دون أن نغفل، رأس الأفعى، ودون الخوف من التوصية بقتلها.
إن الرجل حين يقدم على فعل التحرش الجنسى بامرأة، فإنه فى أعمق أعماقه، التى لا يعترف بها حتى لنفسه، يؤمن أنه يمارس حقا من حقوقه، التى تزهو بها الأفعى الذكورية. الرجل المتحرش جنسيا بالمرأة، لديه قناعة سرية راسخة، منذ آلاف السنوات.
أن المرأة المتحرش بها تريد هذا الفعل لكنها لا تجرؤ على الإفصاح به.. المرأة كائن مدنس بالخطيئة والرذيلة من نسل الشيطان، وبالتالى هى تستحق هذه الإهانة الجسدية..
المرأة ليس لها شرف ليحافظ عليه.. وان تحرش بها جنسيا، يكون قد تعدى على شرف رجل آخر معلوم، أو مجهول.. فالمعركة اذن لا تهم المرأة فى شيء..
وعلى المرأة ألا تستاء من هذا التحرش الجنسى.. فالعبد الأدنى ليس له حق الأشياء، بالإضافة الى أن المرأة، بدلا من الغضب، عليها أن تزهو ولو سر انها مازالت مرغوبة من الرجال.. ومازالت تحظى بالجسد الذكورى.. ذلك الجسد المقدس، للكائن المقدس، الأسمى مكانة فى الوجود، ألا وهو الرجل، أو السيد الذكر.. اذا أدانه المجتمع لهذا التحرش الجنسى، هو يدرك أنها إدانة باطلة، أو مجرد قناع أخلاقى مزيف، يخفى به ديانته الذكورية التى أدت أولا، الى فعل التحرش الجنسى.
إن المرأة فى ظل الثقافة الذكورية، تتعرض يوميا، فى كل مكان، وبطرق عديدة، لكل أنواع التحرش.. التحرش الجنسى.. التحرش المعنوى.. والتحرش الانسانى الأكبر، الذى يبترها ويجهضها ويقتلها. أليس الختان البدنى، للمرأة، امتدادا طبيعيا للختان النفسى والعقلى والجسدى والانسانى لها؟! وأليس الختان، تحرشا جنسياً من المشرط الذكورى؟!
كلمتى الأخيرة، هى أن نقتل الأفعى الذكورية، لنبطل مفعول كل السموم، التى نتجرعها يوميا.. ان بقاء التحرش الجنسى، مرهون ببقاء الثقافة الذكورية التى تسمم حياة، وأجساد، وأحلام النساء.
متى نتضامن جميعا، كل النساء والرجال، الحالمين والحالمات، بعالم أكثر انسانية، وعدالة، وحرية، فى نسف الثقافة الذكورية؟ متى نتحد كلنا، كل عشاق الحياة الآمنة، لقتل الأفعى، ودق رأسها مرة واحدة والى الأبد؟؟!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مراة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أيها الرجال أنا أكرهكم!وجهة نظر خاصة جدا”

  1. أختي المسلة.. هل تريدين الحق ..؟ ولا ابن عمه ..؟ .. إن كنت تريدين الحق فالحق الحق أن يتبع لذلك .. أسالك بداية هل أنت في كل ما يتعلق بالأحكام الشرعية التي توضح علاقة الرجل بالمرأة تؤمنين بها وبالضوابط التي توضح حــدود وواجبات وسلوكيات الرجل والمرأة في المجتمع ..؟ إن كنت تؤمنين بذلك … فـركزي في طرحك أيضاً على المرأة التي تسيء فهم الحرية ممن مثلك تنتقي بعض الأحكام التي تحقق لها مصلحة توافق هـواها وتترك من تلك الأحكام ما يخالف ذلك الهوى ..!!! ومن هنـا تنشأ المشكلة والمفسدة .. وندخل جميعاً في حلبة صراع الرجل والمرأة كلاهما فيها خاسر ..؟؟؟ لأنهم لم يلتزموا بما شرع لهم ( اللطيف الخبير من أجل سعادتهم ) التي لن يجدوها إلا في فهم وتطبيق ذلك الشرع بشكل متكامل لا بشكل انتقائــي من قبل الرجل والمرأة .. أختي خلود وأخواتي وإخواني القراء أرجوا منكم قراءة هذا التعليق بعين البصيرة لا بالبصــر فقط .. وختاماً للجميع أتمنى السعادة والسلامة في الدنيا والآخــرة التي يبدوا أن البعض ..؟ نسيها تلك الآخرة أو تناساهـــا عـن غير قصــد أو قصد ممن غرهم جمالهم أو مالهم وحسبهم ونسبهم وارجوا من الله أن لا تكوني ممن نسيت تلك الآخرة التي لن ينفع ولا يشفع عندها ويومها وفيها إلا العمل الصالح…!!! لا العمل المفسد المستتر بحجج واهية فالعلة ليست في الإسلام وأحكامه وإنما في سلوك المسلمين وفي فهمهم له…. فسخري فكرك وقلمك لخدمة الإسلام لا لمحاربته…!!!

  2. ياابو عويصة أنا اختلف معك في ذلك ، ولكن هذا الاختلاف لا يمنع الحوار بينا ، في البداية احب ان اعرفك بنفسي أنا( ذكر) ، كذلك الموضوع يتناول قهر الرجل للمراة من ناحية تاريخية واجتماعية ، ليست له علاقة بالدين من قريب وبعيد ، ولكن ادخال الدين والاخلاق في حوار يعني دائم مصادر ذلك الحوار ، ام بخصوص الشريعة الاسلامية اتمني الرجوع لمقالتي دعوة لتاسس تيار اسلامي مستنير ، تقبل تحياتي .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر