تأملات الرفيق فيديل قانون الغاب
كتبهاamir elbasher ، في 6 تشرين الثاني 2008 الساعة: 03:24 ص
ترجمة مجدي الجزولي
التجارة في مجتمع ما أو بين البلدان المختلفة هي تبادل البضائع والخدمات التي يقوم بانتاجها الإنسان، يستأثر فيها مالكو وسائل الإنتاج بالأرباح. يقود هؤلاء الدولة الرأسمالية باعتبارهم طبقة اجتماعية ويتفاخرون برعاية التنمية والرفاه الاجتماعي من خلال السوق. السوق هذا هو معبودهم كأنه إله معصوم عن الخطأ.
هناك في كل بلد منافسة بين القوي والضعيف. القوي من يحصل على تغذية أفضل ويتمتع بطاقة بدنية أعلى، من تعلم القراءة والكتابة ودخل المدارس وراكم خبرة أكبر؛ من يتمتع بعلاقات اجتماعية أوسع ويستحوذ على موارد أعظم، أما الضعيف فمن فشل في تحصيل هذه الامتيازات داخل المجتمع المعين.
أما بين البلدان فهنالك اختلافات جغرافية، فمن جهة سكان المناطق ذات المناخ الأفضل والأراضي الأكثر أمطارا والتي تتوفر فيها المياه والموارد الطبيعية، وعندما يتقلص مجال التوسع من يحسنون استخدام التكنولوجيا ويتمتعون بتنمية أعظم ويتحكمون في وسائل الإعلام؛ وبالمقابل الذين لا يتمتعون بأي من هذه الميزات. هذه هي الفوارق الكبرى بين البلدان الغنية والفقيرة.
لكن، ليست هنالك أية فوارق بين الإثنيات المختلفة عند اعتبار القدرات العقلية للإنسان. هذا أمر أثبته العلم بكل تفصيل. لا يمثل حال المجتمع البشري الحالي التطور الطبيعي لحياة الإنسان، وإنما هو خلق الإنسان المتطور عقليا، العقل الذي لا يمكن تصور حياة بشرية دونه. عليه، ما نحن بصدده هو اختبار قدرة الإنسان على التفوق على عقله المبدع.
إن النظام الرأسمالي المتقدم، ممثلا في الدولة ذات الخيرات الطبيعية التي جعلها الإنسان الأوروبي الأبيض محط أفكاره وأحلامه وطموحاته، اليوم في أزمة. لكنها ليست كالأزمة المعتادة التي تحدث مرة كل عدة سنوات، بل ليست كالأزمة العنيفة في الثلاثينات من القرن الماضي، وإنما الأزمة الأسوأ منذ أن ولج العالم هذا الطريق في النمو والتنمية. هذه الأزمة الحالية في النظام الرأسمالي المتقدم تتزامن مع إقدام الامبراطورية الأميركية على تغيير قيادتها في الإنتخابات المزمع عقدها بعد خمسة وعشرين يوما، هي إذن آخر ما تبقى للمشاهدة قبل الانتخابات.
يحاول مرشحا الحزبين الرئيسيين أن يقنعا الناخبين المذعورين – ومعظمهم لم يأبه أبدا بالإدلاء بصوته في انتخابات – أنهما، وباعتبارهما مرشحين للرئاسة، لعلى قدرة أن يؤمنا رفاه ونمط استهلاك الناس من الطبقة الوسطى، بحسب تعبيرهما، رغم أنهما لا يخططان للشروع في إجراء أي تغييرات قانونية في النظام الذي يصفانه بأنه أكمل نظام اقتصادي عرفه العالم. ذات العالم الذي يعتبرانه أقل أهمية من سعادة 300 مليون شخص يشكلون أقل من 5% من سكانه. يعتمد مصير البقية الباقية، أي 95% من سكان الأرض، وكذلك قضايا الحرب والسلام ومسألة التلوث البيئي والهواء غير الصالح للاستنشاق، على قرارات قادة الإدارة الامبراطورية، على إذا ما كان لشاغل المنصب الأول في الامبراطورية الأميركية أي فاعلية في عصر الأسلحة النووية وأنظمة الدروع الواقية من الصواريخ التي تحركها الكومبيوترات، وفي الظروف التي تحسب فيها كل ثانية وتتآكل المبادئ الأخلاقية. رغم ذلك، لا يمكن تجاوز الدور المتهافت الذي يقوم به رئيس هذا البلد.
العنصرية عميقة الجذور في الولايات المتحدة، حيث لا يقبل عقل الملايين من الناس احتمال أن يسكن رجل أسود، وزوجته وأطفاله، في البيت الأبيض، والذي لم يسم أبيضا إلا لهذا السبب. إنها لمعجزة أن لم يلق المرشح الديموقراطي مصير مارتن لوثر كنج ومالكولم إكس وآخرين كان حلمهم قبل عقود قليلة العدالة والمساواة. من عادة المرشح الديموقراطي أن ينظر إلى منافسه بعين الجادة ويبتسم بإزاء الحتمية الديالكتيكية لغريمه بينما يحملق الأخير في الفضاء.
أما المرشح الجمهوري، الذي يحب أن يعظم من سمعته كرجل مقاتل، فقد كان من أسوأ الطلاب في وست بوينت، وقد اعترف أنه يجهل الرياضيات كل الجهل، من ثم يمكن الجزم ألا دراية له البتة بعلم الاقتصاد المعقد. الحقيقة أن منافسه الديموقراطي يتفوق عليه في الذكاء وفي الرصانة.
الشئ الذي يتوفر عليه مكاين هو العمر، كما أن وضعه الصحي غير آمن. ما يدفعني لطرح هذه المعلومات هو حقيقة أن السيدة الهوجاء عديمة الخبرة والحاكمة السابقة لولاية آلاسكا قد تصبح رئيسة الولايات المتحدة حال تعثرت صحة المرشح الجمهوري، وهي، كما هو ملاحظ، لا تعرف شيئا على الإطلاق.
وأنا أتأمل في المديونية العامة للولايات المتحدة – 10,266 ترليون دولار – التي يضعها الرئيس بوش على عاتق الأجيال الجديدة في هذا البلد، شرعت في حساب الفترة الزمنية اللازمة لأن يعد أحدهم هذا المبلغ الذي ضاعفه بوش خلال ثمانية سنوات.
لمن يعمل ثمانية ساعات في اليوم، دون تفويت ثانية واحدة، وبسرعة 100 ورقة مالية من فئة 100 دولار في الدقيقة، وذلك في 300 يوم عمل في العام، تتطلب هذه المهمة 710 مليار عام. لم أجد وسيلة أكثر إيضاحا لوصف كمية المال الذي تتم الإشارة إليه بصورة دورية هذه الأيام.
أعلنت الولايات المتحدة أنها ستؤمن كافة الودائع التي لا تتجاوز 250 ألف دولار لتفادي حالة عامة من الذعر، أي أنها ستدير البنوك والصناديق المالية بطريقة لم تخطر حتى ببال لينين!
لربما نتساءل إذن عن مساهمة إدارة بوش في الاشتراكية، لكن دعونا لا نسقط في الأوهام. متى ما عادت العمليات البنكية إلى الوضع المعتاد سيعيد الإمبرياليون البنوك إلى القطاع الخاص كما فعلت بلدان أخرى في هذا النصف من الكرة الأرضية. غمار الناس هم من يتلقون الفواتير.
من شأن الرأسمالية أن تعيد إنتاج نفسها تحت ظل أي نظام اجتماعي لأنها قائمة على الأنانية وعلى أسوأ ما في الغرائز البشرية. من ثم، الخيار الوحيد أمام المجتمع البشري هو تجاوز هذا التناقض، وإلا يعجز عن البقاء.
في هذا الوقت، يتسبب سيل الأموال الذي تدفع به البنوك المركزية للبلدان الرأسمالية المتقدمة في النظام المالي الدولي في أذى جسيم للأسواق المالية في البلدان التي تعتمد على هذه المؤسسات للقضاء على تخلفها الاقتصادي. ليس لكوبا سوق مالي، وسنجد حتما طرقا أكثر عقلانية أو أكثر اشتراكية لتمويل تنميتنا.
إن الأزمة الحالية والإجراءات القاسية التي تتخذها الإدارة الأميركية لإنقاذ نفسها ستؤدي إلى مزيد من التضخم، ومزيد من تعويم العملات القومية، ومزيد من الخسائر المؤلمة في الأسواق، وستؤدي إلى انخفاض أسعار سلع الصادر الأولية، وبالتالي إلى تفاوت أكبر في التبادل. لكن في ذات الوقت، ستقرب الناس من فهم أفضل للحقيقة، ستشحذ الوعي وتشجع روح المقاومة وتؤدي إلى مزيد من الثورات.
سنرى، إذن، كيف تتفتق الأزمة، وماذا سيحدث في الولايات المتحدة بعد خمسة وعشرين يوما.
فيديل كاسترو روز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات | السمات:دراسات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























