مدونة بحكى وبس

السودنة

كتبها amir elbasher ، في 24 شباط 2007 الساعة: 14:44 م

الأرضية التاريخية والثقافية للسودنة

(1)

السو دنةهي تاريخ سودان بأبعاده الحضارية والثقافية الشاملة ، والقائمة على أساس الاستمرارية التاريخية الممتدة من ما قبل تاريخ إلى الوقت الحاضر ، بمعنى أن تغييرات التي حدثت في السودان شكلية لا تتعلق بالمحتوى إلا فيما يفرضه الشكل الحضاري الجديد هو بضرورة يحمل المحتوى القديم مع تطوره في شكل جديد ، استجابة لظروف تاريخية واجتماعية جديدة تشكله على ذلك تكون حضارة

(كرمة) تحمل محتوى الحضارات التي سبقتها في السودان مع تطورها في شكل حضارة (كرمة) استنادا على ذلك نتعامل مع حضارة (كوش) والحضارة المسيحية والحضارة الإسلامية .

تتضح الاستمرارية التاريخية في نمط الحياة السودانية التي تنعكس بوضح في ممارسة شخصية السودانية لطقوس الحياة الاجتماعية من ميلاد وزواج وموت ، وكذلك في طقوس تقديس النيل وجرائد النخيل وممارسة المرآة الحياتية خاصة فيما يتعلق بأدوات الزانية وتجميل وصمت المرآة المتوفى زوجها لحظة الغروب ألانها لحظة مقدسة لحلو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان وقف إطلاق النار

كتبها amir elbasher ، في 22 كانون الثاني 2009 الساعة: 00:34 ص

 عزمي بشارة

 وقف إطلاق النار (1) الذي أعلن ليلة السابع عشر من يناير/كانون الثاني 2009 هو تعبير عن

عدم قدرة إسرائيل على الاستمرار بالحرب، وذلك في حملة برية لاحتلال غزة بأسرها.

لقد فحص جيش الاحتلال ذلك عمليا باقتحامات شتى ووجهت بمقاومة شرسة. وقلّب قادته الأمر، فوجدوه مكلفا غير مضمون العواقب. ولكن اقتصار الحرب على القصف الجوي والمدفعي لا يحسم المعركة. صحيح أنه يدمر ويقتل ويحرق دون تمييز، وصحيح أنه يكلف المجتمع الفلسطيني ثمنا باهظا، ولكنه لا يحسم المعركة.

ومن ناحية أخرى لم يتمكن مبعوثو المخابرات والرئاسة المصرية من فرض الشروط السياسية الإسرائيلية على حركات المقاومة. وهي تتلخص بالتعهد بوقف المقاومة ونزع سلاحها.


إن ما يحتاج إلى دراسة هو تحول قتل المدنيين، والتباهي باستهدافهم إلى مركب في الثقافة الإسرائيلية

لقد كان المطلوب هو توقيع المقاومة على منع تهريب السلاح وعلى تهدئة دائمة أو طويلة المدى. فما كان من إسرائيل أن أوقفت النار من طرف واحد مدعية أنها أنجزت الأهداف من الحملة. ولكنها لم تنجزها.* كانت رايس جاهزة لمنح ليفني أية ورقة تمكِّنها من العودة إلى المجتمع الإسرائيلي بإنجاز ما، ودون انتظار تحقق الإملاءات المصرية على حماس ناهيك بتفاهمات معها.

 

لا نعرف تفاصيل الاتفاق، وأقصد عدا الأمور العامة المتعلقة بتجند الولايات المتحدة لمنع وصول السلاح إلى حماس. وطبعا سوف يتعلق الأمر بمدى استعداد إدارة أوباما لمتابعة التنفيذ ومدى تعاون مصر معهم في ذلك. وبالمجمل، هذه اتفاقيات غير ممكنة التنفيذ دون تعاون عربي.

* ما هي الأهداف التي حققتها إسرائيل من حربها على غزة؟ هل هي مدارس وكالة الغوث الأونروا؟ هل هو حرق البشر بالفوسفور؟ هل انتصرت الإف 15 على من هم في سن الـ15 عاما مستعيدة هيبة الردع، أو الرعد أو الرعب؟

ردعت إسرائيل الأطفال في غزة وفي كافة منازل الوطن العربي. مرحى مرحى مرحى، هورا هورا هورا. لتستمر مقاهي تل أبيب (المدينة دون توقف كما يحبون تسميتها هناك) باحتضان الطيارين الشباب والفنانين والصحفيين الذين يروون النكات عن غزة، وعن أطفال ونساء غزة. فهذا لا يثير انطباعا عند من انطبعت الصور في أذهانهم. كل شيء هنا توقف غير تلك الصور في الأذهان، وكل شيء هنا يتوقف على إنجاز مهمة واحدة، أن يعود التاريخ إلى نفسه في المنطقة العربية وهو لا يشمل إسرائيل. إنه لا يشمل تل أبيب ولا بطرها من حروب قليلة الضحايا عند من يملك الطائرات، ولا فائض سخريتها ممن لا يملكها.* إن ما يحتاج إلى دراسة هو تحول قتل المدنيين، والتباهي باستهدافهم إلى مركب في الثقافة الإسرائيلية.

 


لقد كان ضحية القصف الأولى هم المدنيون الفلسطينيون، أما الضحية الثانية فهو التسوية وجماعة عملية السلام

هنالك ميل سادي كولونيالي واضح لدى الشباب الإسرائيلي على مر الحروب لتحويل عذاب الفلسطينيين إلى تسلية. أما رسم الابتسامات وعلامات النصر من قبل الجنود العائدين من المجزرة إلى الحضارة، ومن قتل العائلات إلى عائلاتهم ومن التنكيل بالمدنيين إلى الحياة المدنية. فهو ليس فرح الجبناء فحسب بل طقوس العبور لتشكل الرجولة في مجتمع المستوطنين المستعمرين العابرين. * إذا كان المقصود بتحقيق الأهداف هو الأهداف المعلنة في بداية الحرب، فليس صحيحا ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلي من تحقيق الأهداف. فلم تحقق الحرب الأهداف العلنية المتعلقة بتغيير الوضع الأمني في جنوب إسرائيل. أما إذا كان الهدف الذي تحقق هو اغتيال قيادات في المقاومة، فقد بات هذا من مسلمات المقاومة. ليس ذلك إنجازا، لأن قيادات المقاومة بحكم تعريفها تتوقع الاغتيال في أي وقت.* توحدت الأمة العربية مع المقاومة، وتوحدت الشعوب معها، إلا في لبنان حيث ينقسم الشعب، ولكن ليس إلى مواقف، بل إلى طوائف.


كان غضب مبارك وأبو الغيط (الذي سعد لدقائق أن تتطلب الوظيفة مرة واحدة تقمص شخصية تشي جيفارا) غضبا تكتيكيا

* وانقسم النظام الرسمي العربي إلى اثنين لكل منهما هوامش ما زالت تتقاطع. ويمكن تمييزها باختصار شديد بما يلي: يعتبر الموقف الأول الاحتلال هو المشكلة وهو سبب الحرب، في حين يعتبر الموقف الثاني مقاومة الاحتلال هي المشكلة ويحملها مسؤولية الحرب.* ومن هذه الزاوية فإن القمة العربية في الدوحة هي استجابة بالحد الأدنى ليس للانقسام الرسمي، بل للرأي العام العربي. والأمر الأهم الذي أنجزته هو كونها أول مراجعة رسمية لخط التسوية. لأول مرة تحصل انعطافة في الخطاب الرسمي العربي منذ أن سيطر عليه خطاب التسويات المنفردة مع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اروى صالح مناضلة احبطها العنت الذكوري

كتبها amir elbasher ، في 25 كانون الأول 2008 الساعة: 03:15 ص

 


سماح عادل

 

وتستمر أروى في كشف المناخ الذي وجد فيه جيلها والذي فرغ الحركة الطلابية من مضمونها الثوري هذا المناخ الذي تحكم فيه نظام جديد اختلف عن سابقه بسبب الواقع الذي أصبح لا يقبل الحلول الوسط الناصرية مع الكيان الصهيوني وأمريكا فكلاهما لم يكن ليطمئن لهذا النظام الذي أتعبهما بالفعل من قبل ولم يكن ليقبل ولو بنصف استقلال وطني وعلى ذلك أصبحت أمريكا لا تكتفي بالاعتراف بإسرائيل ( أي بحقها في الأراضي التي استولت عليها عام 1948 وبدولتها العنصرية ) بل يجب الصلح والتطبيع معها ولا تكفي المشاركة في سوق مصر بل انفتاح للاستيلاء الكامل عليه في منافسة حرة لسنا ندا فيها .. وهكذا فالمعضلة التي بدأت بالرغبة في 67 في تقليل حجم التنازلات المقدمة للغرب والكيان الصهيوني تحولت إلى معضلة كيف يطلق النظام يديه من الشعب ليقدم تنازلات – لم تعد محل جدل بحد ذاتها- في 1973 ..

انتهى الكتاب بخطابين شخصيين تفيض كلماتهم بمشاعر الأسى والإحباط واليأس ومحاولة الخروج إلى فضاء أرحب والوصول إلى شاطيء نجاة .. أظن أن أروى صالح لم تجده ففضلت النجاة بطريقتها …..

 

انه رومانسي حين يحلم بالمرأة كما أنها تتجلى أحيانا في أعماله الأدبية آلهة صغيرة تمسح الجراح وتعوض عن الهزائم والخيبات وتحتضن وتعطي الأمان المفقود . فضلا عن أنها جميلة.رغم ذلك هي في واقعهم أما مومس أو امرأة خرقاء…..

 

قد لا يحتمل الكلام أكثر من ذلك وقد لا يحتاج أيضا إلى تعليق لكن لنكمل .. المثقف بوصفه رجلا يطلب المرأة البدائية مخصوما منها إدراك أي شيء يجري في الدنيا وهنا يعتبر المثقف استغلالها ببساطة حقه.. ومنطقه أنها حين قبلت الاستغلال استحقته .. ثم أن البلهاء لا تستطيع أن تستوعب تعقيد روحه الغالية فكيف يسلمها نفسه الغالية يكفيها إذن جسده الغالي فإذا أتضح أن البلهاء قد صدقته إلى حد الرغبة في التمرد حقا يقوم هو بالذات بتعقيلها باعتباره رومانتيكيا سابقا

 

وتستمر أروى في جرأتها التي ضاعفت من اضطهادها والتي عزلتها عن جيلها لتصور المثقف في علاقته بالمرأة تلك الإشكالية الأساسية التي تعاني منها المرأة في تمردها وسعيها لتحقيق ذاتها واختيارها لطريق النضال..ومن خلال معايشتها لهؤلاء المثقفين تقول أن المثقف في سلوكه مع المرأة يكون برجوازيا كبيرا أي داعر ويفكر ويشعر بها كبرجوازي صغير أي محافظ مفرط في المحافظة…… لقد وضعت يدها على مكمن التناقض …..يضيف إلى ذلك أداة اكتسبها من سياحته بين الطبقات وهي الاحتيال ويجمع إليها أخلاق البروليتاريا الرثة .. أن علاقة المثقف المصري بالمرأة لعبة خارج القانون البرجوازي ( البيع والشراء) فيصلها الوحيد هو النجاح لعبة نصب في الواقع … وفي وصف أكثر من رائع - وأنا اكتفي بذكر كلام أروى كما هو في كتابها لأنني لن أجد أروع منه في توصيل فكرتها – تقول أن الفتاة التي تواعد مثقفا لا تمني نفسها بنزهة فاخرة إنما تتوجه إلى مقهى كئيب يسقيها فيها شايا مغليا مرا ويبيعها أحلاما تقدمية لا تكلفه سوى ارخص بضاعته .. الكلام .. كلام لم يعد يعرف هو نفسه أين استقر موقعه الأخير من روحه وتتطلع هذه الفتاة البرجوازية الصغيرة إلى عدالة حيث تحاصرها كل صنوف القهر وأحيانا المهانة .. أو تكون فتاة برجوازية تجرب التمرد . ويتكلم المثقف عن أشياء كثيرة أهمها الحب الحر الذي لا يحتاج أموالا لممارسته ولا مسئوليات لذلك يندفع فيه المثقف بثبات يعوزه أحيانا في مواقف لا تقل أهمية .. ولكن المسئولية الشخصية كما يتضح في آخر القصة – القصيرة غالبا – يتحملها طرف واحد هو المرأة فتدينها بيقين جلسات المثقفين الخاصة لتحولها في أحكامهم إلى (( مومس))…أما مسئوليته هو تتمخض في النهاية عن إنجاز آخر لفحولته .. فيتيه برجولته..

 

إشكالية علاقة المثقف بالمرأة …

 

ومع انهيار الحلم أصبح الهم الحقيقي هو أن يؤمن كل فرد نفسه ماديا وأصبحت الأسرة بعد العمل هي الحصن الرئيسي للفرد لقد تحولت العلاقة التي رجعت إلى القواعد الاجتماعية السائدة إلى مؤسسة يحتمي بها الزوجان من ضراوة الأوضاع المحيطة ومن إحساسهما بالعجز وعدم اتساق الذات ولا كليهما يحتمي بهذه المؤسسة في إطار أناني محض فان الزوجين اللذين تبددت أوهامها عن احدهما الآخر لا يقدمان دعما إنسانيا لاحدهما الآخر بل يتجاوران تجاورا شائكا في أحسن الأحوال وبرز عنصر جديد هو المنافسة بين الزوجين في إثبات الذات كما أن الممل الزوجي المحتم في المؤسسة يجد له متنفسا في الخيانة الزوجية …

 

وتضيف كان جيل السبعينات أول جيل يساري يصدق في حلم الارتباط الحر المتحرر من الحسابات الاجتماعية المبني على الحب الشخصي فقط الذي ينشأ الالتزام فيه بالآخر لا عن أشكال قسرية يفرضها المجتمع بل فقط عن الرغبة في الاستمرار معا ..بدا هذا الحلم جزءا من منظومة كاملة من حلم كبير بتغيير العالم وتزوج الشبان الصغار – أحيانا كثيرة ضد رغبة الأهل – فقط لان هذا هو الشكل الوحيد الذي يقبل به المجتمع علاقتهم ليعيشوا أسطورة البيت الفقير ..

 

استقبل هؤلاء اليساريون تجاربهم مع المرأة بنفسية الوسط التقليدي الذي صنعهم لا بمبادئهم فكانت تجاربهم خرقا لمحظورات قديمة لا اختيار حر لأخلاقيات جديدة ومن ثم انتهت تجاربهم المفصولة عن مبادئهم – بل التي تعقدت بها – أما إلى زواج تقليدي أو إلى تجارب في الانحلال تتجاوز مرضيتها ولا أخلاقيتها كل حد أو إلى الجمع بينهما …

 

وفي مزيد من التفصيل لان الكتاب غني بالأفكار الهامة انتقلت إلى جانب شائك في علاقات جيل السبعينات وهو جانب الأسرة والزواج كمظهر من مظاهر الردة فقد جلبت الحركة الطلابية كثير من الفتيات إلى النشاط السياسي الجماهيري وهي ظاهرة في رأي أروى لم تعرفها الأجيال السابقة من اليساريين ولأول مرة في تاريخ اليسار تظهر إمكانية لتخطي الفصام الذي حكم علاقة اليساريين من الأجيال السابقة بالمرأة والذي اتخذ أسوأ أشكاله عند جيل الستينات خاصة فقد اعتنق هؤلاء مباديء جديدة حول المرأة ولكنهم كانوا يتحركون في وسط تقليدي تماما حيث اكتفى نظام عبد الناصر بدعاية رزينة حول دخول المرأة مجال العمل في إطار حلم الصعود الطبقي انه وسط يحكم هوية المرأة ويحددها حسب وظيفتها الجنسية في علاقتها بالرجل فهي أما آنسة أو سيدة أو مطلقة أو أرملة عدا ذلك فهي عاهرة .

 

الأسرة لدى يساريي الستينات والسبعينات …

 

ثم انتقلت أروى للحديث عن الطبقة البرجوازية التي صنعها عبد الناصر من البرجوازيين الصغار وعلاقتها بواغش الانفتاح كما أسمته كصفة للبرجوازية الانفتاحية ..

 

وتبدأ أروى في الحديث عن مصائر جيل الحركة الطلابية في مقارنة مع مصائر الستينيين حيث تحول مثقفوا الستينات الموهوبون منهم انخرطوا في زمن عبد الناصر في حركة أدبية يحكمها النظام . اعتمدت على الرمز والإشارة . وأنصاف الموهوبين جلسوا على المقاهي متفرغين إلى أن أتت الحركة الطلابية قدمت لهم فرصة حيث كانوا يعيشون الازدواج بين أفكار ماركسية – صاغها مؤسسوها ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التملك والكينونة

كتبها amir elbasher ، في 4 كانون الأول 2008 الساعة: 19:37 م

إريك فروم

ترجمة : محمد سبيلا 

إن الاختيار بين التملك والكينونة، من حيث هما مدلولان متعارضان، لايثير لدى الحس المشترك أي انتباه. ويبدو أن التملك وظيفة عادية لحياتنا، فمن أجل أن يحيا المرء، عليه أن يتملك بعض الأشياء. ومن ناحية أخرى، يجب علينا تملك بعض الأشياء بغية الحصول على لذة من هـذا التملك. في حضارة يعتبر هدفها الأسمى التملك ـ والتملك أكثر فأكثر ـ وحيث يمكن فيها أن نقول عن فرد من الأفراد بأنه يساوي مليون دولار، فكيف يمكن أن يكون هناك اختيار بين التملك والكينونة ؟ وبالعكس فإنه يبدو أن التملك هو جوهر الكيـنونة ؛ والذي لا يملك شيئـا لا يساوي شيئا.

ومع ذلك فإن معلمي الحياة الكبار قد جعلوا من الثنائية التملك أو الكينونة الموضوع الرئيسي لمذاهبهم. يعلمنا بوذا أن علينا ـ من أجل أن نقدر على التوصل إلى مستوى رفيع في التطور الإنساني ـ ألا نترك شهوة التملك تستولي علينا. يقول المسيح : من يود إنقاذ حياته سيفقدها، لكن الذي سيفقدها بسبـبي سينقذها.

وقد كان إيكهارت Eckhartيعلم الناس بأن الطريق الوحيد للتوصل إلى الثراء والقوة الروحيين هو ألا يملك المرء شيئا وأن يجعل ذاته مفتوحة و فارغة. وقد علم ماركس بأن الرفاه رذيلة مثله في ذلك مثل الفقر، وأن علينا أن نجعل هدفنا هو أن نكون أحسن لا أن نمتلك أكثـر. (أنا أشير هنا إلى ماركس الحقيقي ذي النـزعة الإنسانية الجذرية لا إلى الصورة التي تقدمها الشيوعية السوفياتية للجماهير).

لقد تأثرت غاية التأثر، لعدة سنوات، بهذا التمييز وحاولت أن أبحث عن أساسه التجريبي في دراسة عينية للأفراد والمجموعات من خلال منهج التحليل النفسي. وما اكتشفته قادني إلى الاستنتاج بأن هذا التمييز، مثلـه في ذلك التمييز بين حب الحياة وحب ما هو ميت، يمثل المشكل الأساسي في الوجود ؛ وبأن المعطيات الانتروبولوجية والتحليلية التجريبية تـميل إلى إبراز أن التملك والكينونة نمطان أساسيان للتجربة بحيث أن القوى المناظـرة لكل منهما تـحدد طباع الأفراد ومختلف نماذج الطباع الاجتماعية.

أمثلة مستقاة من تعبيرات شعرية مختلفة :

سأقترح، كمدخل لفهم الفرق بين نمط التملك ونمط الكينونة في الوجود، قصيدتين وضعتا حول موضوع مماثل يوردها المرحوم د. ت. سوزوكي في محاضرات حول الزين (Zen) البوذي. إحداهما من شعر الهايكو كتبها شاعر ياباني هو باشو (1644 ـ 1694) ؛ والأخرى لشاعر انجليزي من القرن التاسع عشر هو تينيسون. كل من الشاعر يحكي تجربة مماثلة : رد فعله تجاه زهرة صادفها خلال نزهته يقول تينيسون :

أيتها الوردة، في الجدار المتصدع،

اقتطفتك ، منتزعة من الشقوق،

واحتفظت بك في بيتي، كاملة، بكل الجذور،

أيتها الوردة الصغيرة، لكن ليتني أفهم،

ما أنت في كليتك، بما في ذلك الجذور،

لأعرف ما الله وما الإنسان.

وترجمة قصيدة باشو هي تقريبا : أمعن النظر مليا وحين

أشاهد النوزونا تتفتح

قرب السياج !

إن الفرق صارخ. إن رد فعل تينيسون أمام الوردة هو الرغبة في تملكها. إنه يقتطفها بجذورها. وفي الوقت الذي ينتهي فيه إلى تأمل فكري حول الوظيفة الممكنة للوردة مما يمكّنه من أن يفهم بعمق طبيعة الله والإنسان فإن الوردة يكون قد قتلها نوع الاهتمام المنصب عليها. يمكن أن نقارن تينيسون ، كما يتبدى لنا في قصيدته، بالعلماء الغربيين الذين يبحثون عن الحقيقة بتشريح الحياة.

أما رد فعل باشو (Basho) أمام الوردة فهو مختلف تماما، فهو لا يود اقتطافها، ولا حتى لمسها. بل يكتفي مبتهجا بإمعان النظر فيها مليا، ليشاهدها. وهاهو تعليق سوزوكي :

من المرجح أن باشو كان يتنـزه في إحدى الطرق في البادية حين لمح شيئا كان من الممكن ألا يلتفت إليه أحد، على حافة السياج. فاقترب منه وأخذ ينظر إليه ، واكتشف أن الأمر لا يتعلق إلا بنبتة بريـة، غير ذات دلالة، وربما كانت مهملة من طرف المارة. تحدثنا القصيدة عن واقعة جد عادية، وذلك دون أن تعبر لنا عن أي إحساس شعري على وجه الخصـوص إلا في المقطعين الأخيرين اللذين يقرآن باليابانية على شكل Kana وهي لفظة ترتبط في الغالب باسم أو نعت أو ظرف وتعبر عن نوع من الشعور بالإعجاب أو التقدير أو الإلمام أو الفرح، ويمكن أن يكون مقابلا لنقطة التعجب في بعض اللغات الغربية. والبيت الأخير، الوارد في قصيدة الهايكو، التي هي أمامنا، ينتهي بـهذه العلامة.

يبدو أن تينيسون يرغب في تملك الوردة ليستطيع أن يفهم الإنسان والطبيعة، وبامتلاكها وحيازتـها، فإنه يحطمها. أما باشو فيريد أن يشاهـد الوردة لا مجرد مشاهدة بل ليتحد بـها مع إبقائها حية. والفرق بين Tennyson و Basho تعبر عنه قصيدة غوته التالية تعبيرا جيدا :

كشف

كنت أتـنـزه في الغابة

وحيدا،

دون أن أتابع شيئا

بالفكر.

ولمحت بغتة في الظل

وردة صغيرة مستقيمة القوام،

لامعة كالنجوم

شبيهة بعينين جميلتين.

داهمتني رغبة في اقتطافها

لكنها قالت لي برفق :

أ فمن أجل أن تصيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لوحة فرس الجدارية للشبان الثلاثة في الفرن المتقد

كتبها amir elbasher ، في 27 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:55 م

           

جيوفاني فانتيني

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

اللوحة الجدارية “الشبان الثلاثة في الفرن المتقد” من كثدرائية فرس- والتي توجد حالياً في مدخل الصالة المسيحية بمتحف السودان القومي للآثار بالخرطوم- تجذب اهتمام كل زائر. كثيراً ما توقفت للتأمل بإعجاب في حيوية ألوانها، بخاصة الأحمر، والقوام المهيب للملاك (حوالي 7 أقدام في الارتفاع)، والوقفة الهادئة للشبان الثلاثة والزخرف المتقن لثيابهم.

 

أحاول أن أجد إجابة عن سؤال عادة ما أطرحه على نفسي: ماذا يمكن أن يكون مصدر إلهام الفنان الملون؟ استشرت الكتاب المقدس لمراجعة إلى أي مدى تتوافق تفاصيل هذه اللوحة مع نص الكتاب المقدس (Dan. ch. 3).

 

الملك نبوخد نصر “أصدر أوامره لجعل الفرن سبع مرات أشد سخانة من العادة، وأمر الأقوياء من ذوي الإيمان الراسخ في جيشه بتقييد شادراخ، ومشاخ، وابدنجو ورميهم في الفرن المتقد الحارق. تمَّ تقييدهم وهم بكامل ملابسهم، وثيابهم، وسراويلهم وغطاءات رؤوسهم ورميوا في الفرن المتقد. كان أمر الملك عاجلاً وكانت حرارة الفرن من الشدة بحيث أن الرجال الذين حملوا شادراخ، ومشاخ، وابدنجو احترقوا حتى الممات باللهيب المنبعث من النار؛ سقط الرجال الثلاثة شادراخ، ومشاخ، وابدنجو، وهم لازالوا مقيدين، في الفرن المتقد. ومشوا في قلب اللهب يمجدون الله ويشكرون الرب” (3: 19- 23 النص الإنجليزي للكتاب المقدس القدسي).

 

يتبع ذلك نشيد أزاريا (= مشاخ) (3: 24- 45) ونشيد الشبان الثلاثة (46- 90) واللذين وجدا فقط في النص الإغريقي.

 

“نزل ملاك الرب في الفرن بالقرب من أزاريا ورفيقيه؛ دفع بلهيب النار إلى الخارج ونشر مروحة من فوقهم، في قلب الفرن، برودة مثل الريح جالبة الندى، بحيث أن النار لم تمسهم حتى أو تسبب لهم أي ألم أو خطر” (19- 50).

 

ثم وجدت الفقرة التالية في كلا النصين السبتواني والعبري (الأرامي). “قفز الملك نبوخد نصر واقفاً على رجليه في دهشة. قال لمستشاريه:  أو لم نرمي أولئك الرجال الثلاثة مقيدين في النار؟.. أجابوا، بالتأكيد أيها الملك. لكنه استمر، أستطيع أن أرى أربعة رجال يمشون بحرية، في قلب النار بدون أن يلحق بهم أذى. ويبدو الرابع كابن للآلهة. اقترب نبوخد نصر من فم الفرن المتقد وصاح ” شارداخ، مشاخ، ابدنجو خدم الإله الأعظم، اخرجوا، تعالوا إلى هنا” ومن قلب النار خرج شارداخ ومشاخ وابدنجو… لم تخلف النار أثراً في أجسادهم؛ لم تحترق شعرة واحدة من رؤوسهم، ثيابهم لم تشيط، ولم تفح رائحة حريق (24/ 91 - 27/ 94).

 

نشاهد في لوحة فرس الجدارية بقع خلفية ملتهبة تعلو أعلى من الملاك والرجال الثلاثة. يحتمل أن يكون الاستخدام السخي للأحمر قد كان أمراً متعمداً من قبل الفنان لترجمة الفقرة “الفرن جعل أشد حرارة سبع مرات من المعتاد” في ألوان.

 

تقف الشخصيات الأربع في وسط اللوحة. يقول الكتاب المقدس (أربع مرات): “في قلب النار”. إنهم في وضع اورانس مع الأذرع مرفوعة، الوضع الطبيعي للصلاة. يقول الكتاب المقدس أنهم أنشدوا نشيداً لتمجيد الرب.

 

“رميو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأزمة المالية ونقد الاقتصاد السياسي للرأسمالية

كتبها amir elbasher ، في 20 تشرين الثاني 2008 الساعة: 04:51 ص

تاج السر عثمان alsirbabo@yahoo.co.uk

الأستاذ تاج السر عثمانكما أشرنا سابقا ان الازمات الدورية كامنة في النظام الرأسمالي منذ نشأته، وقد مر هذا النظام بأزمات كثيرة سابقة أهمها: ازمة عام 1907م، وازمة 1929م، والتي تعتبر من اكبر الأزمات التي مرت بها الرأسمالية، فأزمة 1907م، كانت اول ازمة كبيرة بعد تحول الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة إلى مرحلة الاحتكارات والتي ازداد فيها التنافس بين الدول الرأسمالية الكبرى من اجل السيطرة على موارد المستعمرات والبحث عن اسواق جديدة، وكان من نتائج هذه الأزمة وغيرها الحرب العالمية الأولى التي نشبت عام 1914م ووضعت اوزارها عام 1918م، وكان من نتائج هذه الحرب تغييرات سياسية كبيرة في العالم، مثل اندلاع الثورة الروسية عام 1917م ونهوض ثورات حركات التحرر الوطني في بلدان المستعمرات وخلق وعي تحرري عارم وسط الشعوب، امتد اثره إلى السودان حيث اندلعت ثورة 1924. أما ازمة 1929م فقد كان من نتائجها صعود النظم الفاشية والنازية في ايطاليا والمانيا ونشوب الحرب العالمية الثانية والتي وضعت اوزارها عام 1945م، ونتجت عنها متغيرات كبيرة مثل ظهور المعسكر الاشتراكي في بلدان شرق اوربا، ونهوض حركات التحرر الوطني في بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية حيث نالت اغلب المستعمرات استقلالها بعد كفاح مسلح وسلمي حسب ظروف كل بلد، كما ظهرت حركة عدم الانحياز بعد ظهور الحرب الباردة.

 هذا ومن المتوقع ان تحدث الأزمة الراهنة تغييرات كبيرة في الاوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم، وهذه التحولات سوف تنتج من حدة الاستقطاب الطبقي، والتنافس بين اقطاب الدول الرأسمالية.

 والواقع أن الازمة الحالية كانت نتاجاً لتراكم كمي من الأزمات الصغيرة كان يلاحظها الاقتصاديون في الاقتصاد الامريكي باعتباره من اكبر الاقتصادات في العالم، فقبل الأزمة كانت حوالي 700 شركة قد اعلنت افلاسها ، كما كان الاقتصاديون يلاحظون ان ازمة الديون العائلية قد ارتفعت من 680 مليار دولار عام 1974م إلى 14 تريليون دولار. وفي عام 1990م كانت الديون الوطنية في امريكا تصل 3 ترليون دولار، حا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات الرفيق فيديل نفاق الامبراطورية

كتبها amir elbasher ، في 16 تشرين الثاني 2008 الساعة: 17:37 م

رجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroمن نقص الأمانة أن أحجم عن التعليق على كلمة أوباما في 23 مايو أمام المؤسسة الوطنية الكوبية الأميركية لصاحبها رونالد ريغان. استمعت إلى كلمته كما استمعت إلى كلمة بوش وكذلك مكاين. في الواقع، لا أضمر أي عداء لأوباما، فهو غير مسؤول عن الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في حق كوبا والإنسانية. من جهة أخرى، لو دافعت عنه لخدمت منافسية خدمة العمر. لذا لا تحفظ لدي على انتقاده ولا أخشى التعبير بصراحة عن وجهة نظري في الذي قال.

بماذا صرح أوباما؟

“طيلة حياتي وكوبا ضحية للظلم والقهر، ولم يعرف شعبها الحرية منذ ولدت. لم يعش الكوبيون من جيلين متعاقبين تجربة الديموقراطية (..) هذا هو الأمر الواقع بكل ألمه وفظاعته والذي لازم كوبا طيلة قرن ونصف – انتخابات لا أثر فيها للحرية أو النزاهة (..) لن أساند هكذا ظلم، وكذلك أنتم لن تساندوه، معا سنعمل من أجل الحرية في كوبا”. كانت هذه كلماته للراغبين في ضم كوبا إلى الولايات المتحدة، مضيفا: “حان الوقت لجعل الأموال الكوبية الأميركية تقلل من اعتماد الأسر على نظام كاسترو (..) سأحافظ على الحصار.”

إن محتوى هذا الإعلان الصادر عن هذا المرشح القوي للرئاسة الأميركية يعفيني جهد تفسير الدافع الذي أملى علي كتابة هذه الكلمة.

خوزيه هيرنانديز، أحد القياديين في المؤسسة الوطنية الكوبية الأميركية التي يمتدح أوباما في كلمته، هو نفسه صاحب البندقية الأوتوماتيكية المعدة بتلسكوب وأشعة تحت الحمراء التي تم مصادرتها مصادفة بجانب أسلحة مميتة أخرى جرى تهريبها عبر البحر إلى فنزويلا، حيث خططت المؤسسة لاغتيال كاتب هذه السطور في اجتماع دولي عقد في مارغاريتا في ولاية “نويفا اسبارتا” الفنزويلية.

أرادت مجموعة هرنانديز إعادة التفاوض حول بنود حلف سابق من الرئيس كلينتون خانته عشيرة “ماس كانوسا” لتؤمن الفوز الانتخابي للرئيس بوش في العام 2000 عن طريق التزوير، حيث وعدت عشيرة “ماس كانوسا” باغتيال كاسترو، الأمر الذي وجد ترحيب الجميع. هذه هي الألاعيب السياسية التي يتبعها نظام الولايات المتحدة المتناقض والمتخثر.

عليه، يمكن إعادة صياغة كلمة المرشح الرئاسي أوباما كما يلي: الجوع للشعب الكوبي، الأعطيات من قبيل المساعدات المالية والصدقات وتمويل الزيارات إلى كوبا على سبيل الدعاية للاستهلاكية ونمط الحياة غير القابل للبقاء الذي ينبع عنها.

دعونا نتساءل، كيف ينوي أوباما مواجهة أزمة الغذاء الخانقة؟ يجب إعادة توزيع المخزون العالمي من الحبوب على البشر والحيوانات الأليفة والأسماك؛ الأسماك التي يتقلص حجمها عاما بعد عام ويتناقص عددها في البحار بسبب الصيد الجائر الذي لا تضبطه أي منظمة دولية. كما أن إنتاج اللحم من البترول والغاز ليس أمرا سهلا البتة! حتى أوباما يبالغ في تقدير قدرة التكنولوجيا على مكافحة تغير المناخ، رغم كونه أكثر وعيا من بوش بالمخاطر المحدقة ومحدودية الفسحة الزمنية. يمكنه مثلا سؤال آل غور النصيحة، فهو أيضا ديموقراطي ولم يعد مرشحا للرئاسة. كما أنه عليم بالوتيرة المتعاظمة للاحتباس الحراري. أما غريمه السياسي الأقرب، بيل كلينتون، غير المشترك في سباق الرئاسة، فهو خبير في القوانين الخاصة بالبحار مثل قانوني “هيلمز- بيرتون” و”توريسيلي”، ويمكنه إسداء المشورة في أمر الحصار على كوبا الذي وعد برفعه ولم يفعل.

ماذا قال هذا الرجل في خطاب ميامي؟ وهو دون شك الأكثر تقدمية من بين المرشحين للرئاسة الأميركية، هذا من وجهة نظر اجتماعية وانسانية: ” أوضحت الولايات المتحدة منذ مئتي عام أنها لن تساند أي تدخل أجنبي في نصف القارة هذا. لكن، وفي كل يوم عبر الأميركتين، هنالك صراع آخر -  ليس ضد الجيوش الأجنبية، وإنما ضد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات الرفيق فيديل

كتبها amir elbasher ، في 12 تشرين الثاني 2008 الساعة: 19:11 م

عن الفيل والنملة..!

ترجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroيعود تاريخ الروح الأممي الذي يقود مساعينا الدولية إلى كتيبة المقاتلين الكوبيين الذين انضموا إلى كفاح الشعب الاسباني ضد النازية، وبذا صنعوا أعظم تقاليد الحركة العمالية الثورية. على ذات النهج سارت الثورة منذ أيامها الأولى. إننا لا نحبذ الحديث عن مساعينا التعاونية مع شعوب العالم، فهي ليست وليدة رغبة في الدعاية وإنما تعكس مشاعر حقيقية. البعض يتساءل كيف يتسنى لبلد صغير ذا موارد محدودة أن يقوم بمنجزات عظيمة في مجالات حاسمة كالتعليم والصحة، والتي لا يمكن تصور مجتمع بشري عصري دونها.

لقد طورت البشرية السلع والخدمات اللازمة لبقائها منذ نشوء أول المجتمعات، ثم تطورت هذه وتحولت من الأشد بساطة إلى الأكثر تعقيدا خلال آلاف السنين. كما نعلم، أو كما يجب أن نعلم، لا ينفصل تاريخ استغلال الإنسان لأخيه الإنسان عن هذه العملية. تعددت صور الإدراك البشري لهذا الواقع بالاعتماد على الموقع الذي يشغله كل فرد في المجتمع. عليه، لطالما اعتبرت المجتمعات الاستغلال أمرا طبيعيا لا فكاك منه بل إن الأغلبية كان يعوزها الوعي بحقيقة الاستغلال وعلاقاته.

لكن، وفي انجلترا الرأسمالية، التي كانت حينها بلدا قائدا تتفوق على الولايات المتحدة وعلى جاراتها في أوروبا القارية، وفي عالم يسوده الاستعمار والتمدد الاستيطاني، فصل كارل ماركس، المفكر العظيم وعالم التاريخ والاقتصاد، وكتب ونشر أفكاره حول علاقات الإنتاج الرأسمالي في كتاب بعنوان مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي (1876)، ذلك على أساس أعمال أبرز فلاسفة واقتصاديي ذلك العصر بما في ذلك هيغل وديفيد ريكاردو وآدم سميث. ثم واصل نشر وتطوير وأفكاره باصدار العمل الذي اشتهر باسمه: رأس المال. في الواقع، قام انجلز بتحرير القسط الأكبر من هذا الكتاب الكبير بالاستناد إلى أوراق ماركس وكراساته، وقد واصل انجلز نشر أفكار ماركس بعد وفاة الأخير في 1883.

إن أعمال ماركس تعتبر الأكثر موثوقية في خصوص طبقية المجتمع واستغلال الإنسان للإنسان. بذلك ولدت الماركسية وأصبحت أساسا لكل الحركات والأحزاب السياسية التي جعلت الاشتراكية هدفا لنشاطها بما في ذلك جميع أحزاب الاشتراكية الديموقراطية تقريبا، تلك التي خانت، باندلاع الحرب العالمية الأولى، شعار ماركس وانجلز المثبت في المانفستو الشيوعي (1848) “يا عمال العالم.. اتحدوا!”.

أحد أهم الحقائق التي عبر عنها هذا المفكر العظيم بصيغة مباشرة واضحة قوله: “يؤسس البشر خلال عملية الإنتاج الاجتماعي أنساقا ضرورية من العلاقات المستقلة عن إرادتهم، علاقات إنتاج تتسق مع حالة تطور قوى الإنتاج الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات الرفيق فيديل غولان وفاطمة السمحة

كتبها amir elbasher ، في 8 تشرين الثاني 2008 الساعة: 19:15 م

ترجمة مجدي الجزولي

Fidel Castroمنذ عهدي الأول، وأنا بعد اشتراكي يوتوبي، تشغلني الكيفية التي يغذي بها المجتمع كل وليد جديد بقيم الخير والشر، وهو ما يزال كما من الغرائز المحضة تشكله أمه بالدرجة الأولى ويشكله المجتمع من حوله في دورة تمتد عبر كل المجتمعات وكل التاريخ البشري.

لعبت الصدف دورا ثابتا وحاسما في حياتي، فأنا لم يتوفر لي سلف أنظر إليه. لذا بدأت أنسج أيديولوجية من صنعي الخاص منذ اللحظة التي تسنى لي فيها أن أتأمل بعض الشئ العالم من حولي، أيام الطفولة والصبا ثم الدراسة. مثل التعليم بالنسبة لي وسيلة التغيير بامتياز، به يمكن تغيير العالم من حولي، وعليه يعتمد بقاء جنس البشر الضعيف. اليوم، وقد جمعت سنين من الخبرة، تتسق وجهة نظري حول هذا الموضوع الحساس كل الاتساق مع فكرة التعليم هذه. بخلاف الكثيرين لا أجد في النطق بالحقيقة حرجا مهما كان قبحها.

قبل ألفي عام تقريبا دافع ديموسثينيس، الخطيب الاغريقي المفوه، بكل شراسة عن مجتمع 85% من أعضاءه إما مستعبدين أو مضطهدين، ذلك في ميدان عام، وفي عصر كان انتقاص الحقوق فيه أمرا طبيعيا، بل كان فلاسفة العصر يشتركون مع ديموسثينيس في ذات الرأي، ولا تثريب. في هذا الحضن ولدت الديموقراطية. بين أيدينا اليوم معارف عظيمة مكنت من مضاعفة قوى الإنتاج بغير حساب، كما تبث وسائل الإعلام رسائل تستهدف بها الملايين. لكن لا تجد الغالبية في المعارف المتاحة ما يثير الاهتمام، فقد سئم الخلق السياسة التقليدية. الأنكى أن الاحصاءات العامة فاقدة للمصداقية بينما تشتد الحوجة إليها بإزاء مخاطر محدقة بمصير الإنسانية أجمع.

عندما انهار الاتحاد السوفييتي كتب فرانسيس فوكوياما عمله المعنون “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، وفوكوياما هذا مواطن أميركي من أصل ياباني ولد وتعلم في الولايات المتحدة حيث حصل على درجة جامعية. قرأ الكثيرون هذا الكتاب إذ وجد دعاية مقدرة  من قادة الامبراطورية، أما فوكوياما فقد أصبح صقرا من صقور المحافظين الجدد ومن أشد الداعين إلى فكرة “النظام الواحد”. بحسب فوكوياما البقاء من حظ طبقة واحدة: الطبقة الوسطى الأميركية، أما لسواها فالمصير هو الهلاك. وقف فوكوياما مساندا لغزو العراق صفا واحدة مع نائب الرئيس تشيني وعصبته. بالنسبة إليه وصل التاريخ إلى نهايته عند النقطة التي أشار إليها ماركس باعتبارها نهاية ما قبل التاريخ.

في الجلسة الأفتتاحية للقمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية والكاريبي التي انعقدت في مايو الماضي بالبيرو لم تقم محطات التلفزة والإذاعة بترجمة مقاطع أساس من الخطب الملقاة باللغات الانجليزية والألمانية وغيرها من اللغات الأوروبية إلى الاسبانية أوالبرتغالية، كأنما باستطاعة السود والبيض و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات الرفيق فيديل قانون الغاب

كتبها amir elbasher ، في 6 تشرين الثاني 2008 الساعة: 03:24 ص

ترجمة مجدي الجزولي

Fidelالتجارة في مجتمع ما أو بين البلدان المختلفة هي تبادل البضائع والخدمات التي يقوم بانتاجها الإنسان، يستأثر فيها مالكو وسائل الإنتاج بالأرباح. يقود هؤلاء الدولة الرأسمالية باعتبارهم طبقة اجتماعية ويتفاخرون برعاية التنمية والرفاه الاجتماعي من خلال السوق. السوق هذا هو معبودهم كأنه إله معصوم عن الخطأ.

هناك في كل بلد منافسة بين القوي والضعيف. القوي من يحصل على تغذية أفضل ويتمتع بطاقة بدنية أعلى، من تعلم القراءة والكتابة ودخل المدارس وراكم خبرة أكبر؛ من يتمتع بعلاقات اجتماعية أوسع ويستحوذ على موارد أعظم، أما الضعيف فمن فشل في تحصيل هذه الامتيازات داخل المجتمع المعين.

أما بين البلدان فهنالك اختلافات جغرافية، فمن جهة سكان المناطق ذات المناخ الأفضل والأراضي الأكثر أمطارا والتي تتوفر فيها المياه والموارد الطبيعية، وعندما يتقلص مجال التوسع من يحسنون استخدام التكنولوجيا ويتمتعون بتنمية أعظم ويتحكمون في وسائل الإعلام؛ وبالمقابل الذين لا يتمتعون بأي من هذه الميزات. هذه هي الفوارق الكبرى بين البلدان الغنية والفقيرة.

لكن، ليست هنالك أية فوارق بين الإثنيات المختلفة عند اعتبار القدرات العقلية للإنسان. هذا أمر أثبته العلم بكل تفصيل. لا يمثل حال المجتمع البشري الحالي التطور الطبيعي لحياة الإنسان، وإنما هو خلق الإنسان المتطور عقليا، العقل الذي لا يمكن تصور حياة بشرية دونه. عليه، ما نحن بصدده هو اختبار قدرة الإنسان على التفوق على عقله المبدع.

إن النظام الرأسمالي المتقدم، ممثلا في الدولة ذات الخيرات الطبيعية التي جعلها الإنسان الأوروبي الأبيض محط أفكاره وأحلامه وطموحاته، اليوم في أزمة. لكنها ليست كالأزمة المعتادة التي تحدث مرة كل عدة سنوات، بل ليست كالأزمة العنيفة في الثلاثينات من القرن الماضي، وإنما الأزمة الأسوأ منذ أن ولج العالم هذا الطريق في النمو والتنمية. هذه الأزمة الحالية في النظام الرأسمالي المتقدم تتزامن مع إقدام الامبراطورية الأميركية على تغيير قيادتها في الإنتخابات المزمع عقدها بعد خمسة وعشرين يوما، هي إذن آخر ما تبقى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي